تشهد بداية شهر يوليو دخول الاقتصاد الوطني، مرحلة مهمة عبر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 10 % مضافة لها 5 % السابقة، وهو توجه دفع الكثيرين خلال الأيام الماضية بشراء المنتجات الاستهلاكية والعقارية، ويرى مراقبون أن هذه الزيادة ورغم أثرها على المستهلك إلا أن التأثيرات يمكن أن تتلاشى تماماً مع تصحيح مفاهيم عدد من الأنماط الاستهلاكية للفرد، غير أن الوجه الآخر لهذه الضريبة من شأنه العمل على تسريع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل عام بسبب تأثر الاقتصاد المحلي والعالمي من جائحة كورونا وتعطل الكثير من الأنشطة الاقتصادية، وأكد اقتصاديون أن إحجام المستهلك عن الشراء جزئياً مع قوة المنافسة بين البائعين سيضغط على البائعين بتخفيض الأسعار، متوقعين أن تطبيق 15 % سيضعف بعض مكونات القطاع الخاص.. ويرى البعض أنها يمكن أن تنخفض قريباً إلى 10 %.

وقال المحلل الاقتصادي د. سعود المطير: إن وعاء ضريبة القيمة المضافة أكبر بكثير من وعاء الرسوم الجمركية حيث يشكل وعاء ضريبة القيمة المضافة أكثر من 60 % من الناتج المحلي الإجمالي قابلة للزيادة مع إخضاع المؤسسات الصغيرة، ووعاء الرسوم الجمركية أقل من 25 % من الناتج المحلي الإجمالي ورفع الرسوم الجمركية.

وأكد المطير، أن من يتحمل العبء الضريبي لضريبة القيمة المضافة يعتمد على مرونة الطلب والعرض السعرية، ولكن إحجام المستهلك عن الشراء جزئياً مع قوة المنافسة بين البائعين سيضغط على البائعين بتخفيض الأسعار.

وأشار إلى أن حركة بيع الأراضي ستقل مع تطبيق 15 %، ويفترض إعفاء السلع الضرورية التي تشكل الجزء الأكبر من سلة استهلاك أغلبية السكان، مشيراً إلى أن تطبيق 15 % سيضعف القطاع الخاص ولهذا فإن رفعها مؤقتا لمعالجة أمر طارئ، متوقعاً أن تنخفض قريباً إلى 10 %.

وأوضح المطير، أن الإيراد الضريبي من ضريبة القيمة المضافة، بافتراض التعافي من جائحة كورونا سيتضاعف ثلاث مرات أو أكثر بسبب توسع الوعاء والنمو السكاني وضعف مرونات الطلب خصوصاً على السلع الضرورية.

وبين المطير، أن الشهر الماضي زاد الشراء للسلع المعمرة من السيارات والأثاث والعقار والسلع الغذائية القابلة للتخزين ومن المتوقع أن يسجل شهر تاريخي لقيمة الشراء، أما شهر يوليو فسيشهد انخفاضاً كبيراً في قيمة المشتريات، أما شهر أغسطس فسيتحسن قليلاً عن شهر يوليو ثم يبدأ التحسن التدريجي مع نهاية المخزون الغذائي وتجدد الحاجات والرغبات.

وتوقع المطير، عدم استمرار رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15 % بشكل دائما لأن الاقتصاد المحلي بحاجة إلى النمو والتوسع والتنوع ولا شك أن استخدام سياسة نقدية انكماشية من خلال رفع ضريبة القيمة المضافة ومن خلال إلغاء بدل غلاء المعيشة يلقي بظلاله بتوليد انكماش اقتصادي بالنصف الثاني.

من جهته قال المحلل الاقتصادي خالد الغدير: إن تأثير 15 % لن يكون فوريا ولكنه بعيد المدى فلو قلنا أن الـ 5 % عادت بـ 40 إلى 50 مليار ريال على الدولة فإن الـ 15 % قد تعود بنحو الـ 150 مليار ريال ولكن تحتاج مدة سنة على الأقل.

وأكد الغدير، أن إقرار الـ 15 % سيؤدي إلى رفع الأسعار وخصوصاً أنه تزامن مع إلغاء بدل غلاء المعيشة وبالتالي قد يؤثر سلباً على النشاط التجاري وخصوصاً في بداية فترة التطبيق.

من جهة أخرى أشار المحلل الاقتصادي سعد آل سعد، إلى أن تأثير تطبيق ضريبة 15 % سيكون على سلع محددة، سلع غالية الثمن، مشيراً إلى أن رفع الضريبة الهدف منه عمل توازن للاقتصاد السعودي ما بين فترة إيقاف الأنشطة الاقتصادية والعودة بشكل تدريجي.

ونفى آل سعد، انخفاض الأسعار مع تطبيق ضريبة 15 %، لافتاً في الوقت نفسه إلى لجوء بعض التجار إلى طرح العروض بأسعار مخفضة لجذب المشترين لسلع معينة.

سعد آل سعد
خالد الغدير