تم الإعلان عن عودة النشاط الرياضي في ملاعبنا السعودية بعد التوقف القسري الذي فرضته جائحة كورونا، الجميع يؤكد أن ما بعد كورونا سيختلف بالكلية عمّا قبلها سواء بالنسبة لطقوس المنافسات الرياضية، وحجم الحضور الجماهيري وسيصل لا محالة إلى الوضع الاقتصادي للأندية وللرياضة برمتها.. كما أن التغيير سيشمل التعامل الطبي مع اللاعبين، عن الوضع الجديد توجهت «دنيا الرياضة» إلى الدكتور عبدالله بن صالح الفهري أستاذ علم النفس الإكلينيكي المشارك بجامعة شقراء لإلقاء الضوء تأثيرات الوضع الجديد نفسياً على اللاعبين والأندية وحتى الجماهير فكان هذا الحوار..

  • دكتور عبدالله: فيروس كورونا ألقى بظلاله على شتى المجالات، هل سيطال المجال الرياضي هذا التأثير؟

    • نعم وسيلاحظ الجميع تأثيره مع عودة المنافسات سيكون اللاعب تحت ضغط نفسي وقلق من عدم القدرة على استعادة المستوى السابق، لأن فترة التوقف تعتبر طويلة والروتين الذي اعتاد عليه اللاعبون طوال حياتهم الرياضية حدث فيه تغيير وشرخ، فبعدما كان اللاعب يقضي أيامه بين تدريب ومعكسر ومباريات فجأة يجد نفسه أسيراً لمنزله وتحت قبضة الحجر الصحي.
  • ما أكثر الصعوبات التي قد تواجه اللاعبين بعد العودة للمنافسات، وكيف علاجها؟

  • أكثر الصعوبات التي قد تؤثر على اللاعبين صعوبة التأقلم على الوضع الجديد، اللاعبون يعودون وفق احترازات وضعتها وزارة الصحة ويجب الالتزام بها وهذا لم يكن في السابق، كذلك اللاعبون يعودون بعد ثلاثة أشهر وهي مدة طويلة قضوها بروتين مختلف عن السابق، وكذلك الحالة اللياقية للاعبين لا تؤهل لأداء المنافسات ويحتاجون وقتا طويلا.

  • تابعنا اللاعبين عبر حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي وكان الجميع يتدرب بشكل يومي وهذا قد يجعلهم لا يحتاجون وقتا طويلا للعودة بشكل جيد؟

  • التدريبات في المنزل قد تمنع من حدوث السمنة، لكنها لا تجعلهم في فورما لياقية تساعد على المنافسة ولعب المباريات.

مدّعو تطوير الذات يرددون كلمتين حفظوهما من الدورات

  • ما الفئة الأكثر تضرراً على مستوى اللاعبين والأندية بعد العودة من الحجر الصحي؟

  • الجميع تحت ضغط نفسي وقلق على مستقبله الرياضي لكن يأتي اللاعبون المعارون واللاعبون الذين على وشك الدخول في فترة الستة أشهر هم الأعلى مستوى من حيث الضغوط النفسية فالمتبقي من الموسم فقط شهر وعليهم ضغط إثبات وجودهم ويخشون ألا يسعفهم ذلك بسبب التوقف الطويل فهم قلقون على مستقبلهم الرياضي، أما على مستوى الأندية فالفرق المنافسة على الدوري تأتي في المقدمة ثم المنافسة على الهبوط وأخيراً الفرق الراغبة في المشاركة الآسيوية.

  • والحل؟

  • الحلول كثيرة يأتي في مقدمتها علم النفس الرياضي وتفعيل دوره في الأندية، حيث يسهم علم النفس الرياضي في زيادة مستوى الدافعية نحو تحقيق إنجاز أفضل ومستويات متقدمة من خلال مراعاة حاجات اللاعبين ورغباتهم والتعرف على ما يعانون من ضغوط نفسية وتوتر ودعم اللاعبين وتهيئتهم نفساً وعمل برامج تساعدهم على التركيز الذهني.

  • ولكن يا دكتور لا يوجد لدينا متخصصون في هذا المجال؟

  • من قال ذلك، بل لدينا مختصون في علم النفس العيادي والإرشاد النفسي مؤهلين للعمل في الأندية بشرط أن يكون لديه معرفة في التربية البدنية وخبرة وثقافة في المنافسات الرياضية لأن أسس ونظريات علم النفس صالحة للتطبيق في كل مكان متى ما وجد المتخصص، الأندية لدينا بكل أسف لم تستوعب أهمية الجانب النفسي، وإذا فكروا استقطبوا وبشكل سري أشخاص يدعون أنهم مختصون في تطوير الذات والقدرات ويحضرونهم قبل المباراة بساعات يقولون "كلمتين حافظينهم" من دورة ومن ثم يدعون أنهم قاموا بتهيئة الفريق نفسياً، وهذا غير صحيح وغير علمي، المشكلة أخي سامي أن الإداريين عندنا في الأندية يعلمون جيدا أنه بالنسبة للاعب السعودي الحالة النفسية تلعب لديه دورا كبيرا ومع ذلك لا يفكرون في ضم أخصائي علم نفس رياضي، صدقني أخي سامي الأخصائي النفسي هو مدرب عقلي لا يقل أهمية عن المدرب الفني، ولديه رؤية وتحليلا نفسيا وخططا لها مفعول السحر على اللاعبين.

  • أفهم من كلامك دكتور عبدالله أن الأندية يتوجب عليها دعم طاقمها الفني والإداري بأخصائيين نفسيين؟

  • أغلب الأندية العالمية تحرص على هذا بشكل مستمر وبعد العودة من أزمة كورونا فعلت هذا الدور، وأنا أجزم بأن الفريق الذي سيحضر أخصائي نفسي مع اللاعبين من بداية العودة سيحقق نتائج إيجابية، فاللاعبون بعد العودة في حاجة لاستشارات نفسية للعودة للتأقلم مع الوضع الجديد وبرامج علاجية لتخفيف الضغوط الناجمة، فهم يحتاجون لمن يساعدهم على تعزيز القوة الذهنية من خلال التفكير الإيجابي حول قدراتهم وإمكاناتهم واستعادة ثقتهم على تحقيق الفوز، باختصار الأندية محتاجة إلى أخصائي نفسي يساعد لاعبيهم على دعم الجوانب النفسية والذهنية بعد أزمة كورونا.

  • هل الحاجة أصبحت ملحة لاستقطاب أخصائيين نفسيين داخل الأندية؟

  • لن تتطور رياضتنا وتصل إلى مستوى عالمي حتى يتم إدخال الإعداد الذهني وبرامج التهيئة النفسية ضمن برامج المنتخبات والفرق وضم الأخصائي النفسي ضمن الطواقم الفنية.

  • من في رأيك يا دكتور من الأندية السعودية يعتبر بيئة جاهزة لخوض تجربة استقطاب أخصائي نفسي ضمن الطواقم الفنية؟

  • جميع الأندية في حاجة، وجميع الأندية متهيئة لذلك، ومن الأكثر جاهزية أعتقد النادي الذي يكون مدربه مؤمنا بأهمية الجانب النفسي والذهني في تحقيق نتائج إيجابية.

الاخصائي النفسي

لا يقل أهمية عن المدرب

  • هل لديك كلمة أخيرة دكتور عبدالله حول الجانب النفسي؟

  • أتمنى أن نسمع قريبا عن أندية فعلت دور الأخصائي النفسي واستقطبت شبابنا المؤهلين في علم النفس لممارسة دور مهم لكل ناد وخصوصا بعد العودة من أزمة كورونا، رسالتي للبرامج الرياضية استقطبوا مختصين في علم النفس أثناء المباريات وبعدها لتحصلوا على تحليل نفسي عن جوانب المباراة يثري برامجكم، فكثيراً من الخسائر خلفها مشكلة نفسية وليست فنية، أتمنى من الإعلامي القدير وليد الفراج وأنا أوجه له الكلام لأنه صاحب برنامج مؤثر ولأنه يقدم برنامجه عبر قناة وطنية حكومية، أتمنى أن يركز في برنامجه على التهيئة النفسية وأهمية الأخصائيين النفسيين داخل الأندية، ويلتقي بمختصين ليزيد الوعي لدى الأندية، وأنا ومن حس وطني إن أذنتم لي أن أضع إيميلي لخدمة أي رياضي يريد استشارة نفسية ومن دون ذكر أسماء لمن لا يريد الإفصاح عن نفسه.

تدريبات الأندية عادت وسط حذر شديد (عدسة - المركز الإعلامي بالشباب)
الدكتور الفهري في إحدى المناسبات
الأندية عادت بإجراء المسحات الطبية (عدسة - المركز الإعلامي بالنصر)