في البدء إليكم باختصار شديد القول الفصل في البروباغاندا الإعلامية حول ملف «سد النهضة»، والغاية من إعادته للواجهة بين الفينة والأخرى ليس فقط كحبكة إعلامية إخوانية المصدر، بل ليبدو للمتلقي الأمر على الدوام بأنه فالج لا يعالج أو في أقل صوره مُشكلة لا حل لها وكأنما العالم يعيش في غابة تأتمر بأوامر خليفة الإخوان وتمرر بأجندات أذنابه من خونة الأوطان. إذا لم تتحول «مشكلة» ملف سد النهضة الشائك إلى «قضية» تبدو مؤرّقة لجميع الدول المتشاطئة على نهر النيل؛ إلا في دهاليز وأروقة دول لا تظهر اليوم للعلن وهي خلف «قلاقل دول المنطقة».. ولكي لا تذهبوا بعيدًا.. أورد لكم هذه الحقيقة التي تقول: إن «أثيوبيا» بدأت في بناء السد عمليًا في العام2011 م.. العام الذي انكفأت فيه مصر والسودان وغيرهما على علاج آثار «الفوضى الخلاَّقة» وتبعات الخريف العربي ذلكم من ناحية تاريخية، ومن ناحية إعلامية خبيثة صرفة توقد فتيل نارها وتؤجج هذا «الملف الشائك» الذي لا يمكن حلّه عبر الآلة العسكرية المنفردة ولا عبر عنتريات تقود نار فتنتها آلة الإخونج الإعلامية قنوات الفتنة وفي مقدمتها رأس الأفعى.. «قناة الجزيرة» أو -الجعيرة- التي دأبت على تقديم تقريران خبيثان أحدهما موجه للعالم العربي يؤجج ويقطع الطريق على مساعي التفاوض وآخر لقناتها باللغة الإنجليزية يتبنى وجهة النظر الإثيوبية دون النظر لبطلان المشروع من الأساس وبالتالي ماتلى تبعاته.. ومخالفة الاتفاقيات الدولية التاريخية وصولا لحقيقة بناء السد وقت تأجيج العالم العربي ومرضه بعضال.. الخريف العربي. والهدف بالطبع بعد «زعزعة» استقرار مصر ومن ثم الدول العربية من المحيط إلى الخليج، كخدمة جليلة لخليفة الإخونج أو «سكرتير التنظيم الدولي في عبائته الدولية وذلك بمحاولات صرف الأنظار عن جرائمه وبالطبع جرائم تحالف محور الشر «قطر ايران تركيا» بشكل في ليبيا وفي المنطقة بشكل عام.

الملف وتعقيداته: في البدء يجب أن نعلم أن هنُاك اتفاقيات تاريخية دولية مُلزمة للدول الثلاث المعنى بها ملف «سد النهضة» تخفيها جل قنوات الفتنة اليوم ولا تشير إليها.. إذ إن أساس الدعوى لأهل الحق في هذا الملف تكون بقاعدة سياسية بسيطة تقول « ما بُني على باطل فهو باطل وسد أثيوبيا (الذي يحمل شارة الإخوان - النهضة - على الأقل ظاهرياً) هو باطل وإن أضحى حقيقة ماثلة للعيان؛ فهناك اتفاقيات مُلزمة للدول العربية والإفريقية «مصر والسودان واثيوبيا» والحقيقة أن تلك الاتفاقيات تعني وتهم كل المنطقة عرباً و أفارقة، إذ إن المساس بتلك الاتفاقيات - من وجهة نظر القانون الدولي - يوجب تدخل المجتمع الدولي وليس فقط الدول الثلاث أو أي من الدول المتشاطئة على نهر النيل. من تلك الاتفاقيات والتي ظهرت في مطلع 1902 حين كانت جميع الدول الثلاث مستعمرات بريطانية اتفاقيات تقسيم مياه النيل عام 1902 في أديس أبابا وعقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وأثيوبيا ونصَّت على عدم إقامة أي مشروعات - سواءٌ على النيل الازرق أو بحيرة تانا ونهر السوباط ثم اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا عام 1906 واتفاقية 1929م التي تضمنت إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل،» وإن لمصر الحق في في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده». لتنظيم استفادة مصر من بحيرة فيكتوريا. وتم تخصيص نسبة 7.7 % من تدفق للسودان و92.3 % لمصر. من هنا نعلم أن السودان.. ليغدو السد واقعاً لا مفر منه في غفلة من الزمن وبعد أن أضحى السد قائمًا ماثلاً للعيان، تظل تبعات مخاطره في من دعمه ومن بناه ومن يظهره دومًا على أنه « قضية» لا ملفاً شائكا قابلاً للتفاوض؛ تلك المخاطر التي يخلفها التشغيل الفعلي للسد، وتوجب تدخل المجتمع الدولي.. مخاطر كارثية سواء بتجميع مياة النيل المقدّرة بـ 74 مليار متر مكعب وبالتالي تجفيف منابع النيل ذات الاتفاقيات المُلزمة أو حتى لخطورة انهياره التي لم ولن تبقي من مصر والسودان - لا قدر الله - إلا أثر بعد عين». اليوم لم يعد خافياً خطأ اثيوبيا الفادح تجاه المجتمع الدولي باسره في استمرارها في ملء السد بشكل أحادي وبعيداً عن أحقية مصر والسودان فيالاتفاق على الأقل في «حلول فنية « تضمن الاتفاق فيما بينهم لمقدار الخزن بقاعدة «أقل الضررين» ولتلافي إمكانية خطر الانيهار - لا قدر الله - على المدى الزمني غير المستبعد والذي يعني هلاك بل وفناء دولتين عربيتين - لا قدر الله - ومن ثم فمن الطبيعي أن يتفهّم العالم اليوم موقف وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي أكد الأسبوع المنصرم أن اللجوء لمجلس الأمن هو خطوة لإجبار إثيوبيا على العودة للتفاوض وإنه إذا لم ينجح مجلس الأمن في إيقاف مساعي إثيوبيا لبدء ملء سد النهضة قبل التفاوض والتوصل لقواعد الملء والتشغيل سوف نجد أنفسنا في موقف يتعين التعامل معه، وسوف تكون مصر صريحة وواضحة للغاية في الإجراء الذي ستتخذه». فهل يبقى العالم مكتوف الأيدي حيال تشغيل هذا السد وتحوله بالاساس من ملف «ممكن الحل» وتدخل أطراف عدة غير مجهولة لذوي الألباب من جعل ذات الملف «قضية» بل وربما قضايا إذا ما - تُرك الحبل على غاربه ودُعمت تلك الأيادي الخبيثة دول أخرى ستبني سدودًا لا حد لها ضاربة بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط.؟!