علمياً، وبعيداً عن العاطفة؛ من يقرأ التاريخ جيداً، ويتتبع نشأة الإدارة، وتطور نظريات القيادة يعلم جيداً أن هنالك دائماً من القادة من يكون مختلفاً بطريقة ما، ومتميزاً لدرجة أنه يصنع الفرق بشكل جوهري وظاهري بإيقاع متسارع.

مع تداعيات أزمة Covid19 على مستوى العالم، صرح الكثير من النقاد والمفكرين في مجالات السياسة والاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي أن عالم ما بعد كورونا ليس ما قبله! من حيث التحالفات الجديدة، والصراعات الناشئة، والنزعة إلى الاستقرار. ناهيك عن محاولة معالجة الاقتصاد العالمي والنهوض به، وتغير موازينه الكلاسيكية. وأضاف آخرون في مجال التعليم والاتصال أن «كورونا» حتما سيغير أساليب وطرق الإعلام، والتعليم والاتصال ليجعلها في خانة الواقع الافتراضي، الذي سيحمل أبعاداً جديدة مبهرة تقنياً، ورقمياً في كنف الذكاء الاصطناعي.

في الحقيقة، إن جملة (ما قبل كورونا وما بعده) هي جملة ذات طابع بدهي، ولم يأت أحد بجديد، فالحياة بطبيعتها تتغير بإيقاع شبه منتظم، فالأمس ليس مثل اليوم أو الغد. ما حدث أن فايروس كورونا زاد من إيقاع التغيير فقط. وبالنسبة لي لم أشعر بهذا التغيير لأنه أتى متوافقاً مع الخطوات المتسارعة لولي العهد، وقدوة الشباب محمد بن سلمان - حفطه الله -.

لقد كنا وما نزال نقول إننا نتفاجأ كل يوم بتغيير جديد وقرارات جديدة للتنمية، وتطوير الخدمات، وتوفير البدائل، وغيرها من التطلعات المبنية على رؤية 2030. من يراقب المشهد جيداً يعرف شخصية القائد الفذ محمد بن سلمان الذي يسابق الزمن، ويؤمن بأهمية الوقت. إنه رجل لا يعرف المستحيل، لا يؤمن بالتقهقر، ولا يراهن إلا على النجاح، مثلما نحن نراهن عليه وندعمه قلباً وقالباً.

لقد تجاوز نظرة العالم الغربي، بتطلعاته وانفتاحه المحافظ الوسطي، وأذهلهم برؤيته المستقبلية المستنيرة. وبالمقابل أثار حفيظة المرتزقة والحساد في كل مكان؛ الذين بنجاحه وقوة شخصيته انكشف تخلفهم وخيانتهم وجهلهم، وحقدهم الدفين. على سبيل المثال من يشاهد قناة الجزيرة يعلم حجم الألم الذي يعيشونه، والشرح يطول. ومن يشاهد وجه محمد بن سلمان يعلم حجم الأمل الذي نعيشه نحن السعوديون.

نحن بلا مبالغة! شعب يؤمن بحكمة القيادة، ويعشق تراب هذا الوطن الغالي، ويتبادل المحبة مع الآخر، ولكن وطنه خط أحمر. إن السعودية بطبيعتها تعشق السلام، فهي منبع السلام، ومعنى السلام، ومهد الرسالة ومنطلق الإسلام. وعلى النقيض تماماً، العالم من حولنا - كما ترون - حكومات وشعوب، يعيشون في أزمات على أصعدة متنوعة. سواء أكانت دولا عظمى أم نامية، غربية أم عربية. ونحن بحمد الله في رحلة مع الثبات، والتقدم في سياق الأمن والاطمئنان، وتزاحم النعم.

مشروعات الرؤية الآن تكمل طريقها، وتواصل اتمام مشروعاتها على مستوى المواصلات، والخدمات الصحية، ومحاربة الفساد، وتطوير الاقتصاد، وتفعيل جودة الحياة، والاهتمام كذلك بمشروعات التطوير البلدي للطرق والأحياء السكنية.

وبالمقابل، أود التنويه إلى أن الجميع منا كآباء نحاول أن نصنع مستقبلاً مشرقاً لأبنائه. ورؤية 2030 كفلت هذا الحلم، وحملت هذا الهم الأبوي للأجيال القادمة، تحت ظل خادم الحرمين الشريفين، بعقلية وتفاني ولي العهد -حفظهما الله-.

نعم، هو ضمن سياق التاريخ بكل معطياته، ولكنه مختلف. لأنه محمد بن سلمان.