البشر بمختلف ألوانهم وأجناسهم وأعراقهم لهم نفسُ المكونات الجسمية من حيثُ وظائف الأعضاء وحاجاتها من الغذاء والدواءِ والكساء، والماء النظيف الذي يُكوّن 70 % من الجسم، بالإضافة إلى الحاجات الأساسية للإنسان من الاستمتاع بالطبيعة والاسترخاء فيها، والتنفس من خلالها لتمتلئ رئتيه بهواءٍ نقي يقيه بإذن ربه من استنشاق الملوّثات. كما أنّ أولئك البشر لهم نفس المتطلبات التعليميةِ التي هي الجسر المؤدي إلى تحقيق الأغراض النفسية وغيرها، والإسلام صهر الأجناس تحت سقفٍ واحد، لا فرق بين أسودهم وأبيضهم، بل المُعوّل عليه التُقى وحُسن الخُلق (إن أكرمكم عندالله أتقاكم)، فسبق الإسلام كُل الاتفاقيات والإعلانات ومناهضة التمييز، فجعل الجميع تحت مظلةٍ واحدة. ولكون دين المملكة العربية السعودية الإسلام ودستورها القرآن والسنة، ونظام حكمها ينُص على ذلك، فهي تؤمن منذُ تأسيسها على يد المؤسس المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن؛ مرورًا بأبنائه الملوك حتى عهدالملك الحازم العازم سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان تؤمن كل الإيمان بأن بني البشر متساوون، لهم نفس المتطلبات؛ لذا تهب لنجدة المُحتاج في حال الأزمات والكوارث من دون النظر إلى دياناتهم أو ألوانهم أو أجناسهم أو أعراقهم أو موالاتهم، تُقدم العون والمساعدة للشعوب كافة بغض النظر عن دهاليز السياسة أو العلاقات المخفية، تُقدم المساعدات لأولئك الذين يضمرون العداوة والبغضاء، بل يحاربونها قولاً وفعلاً، كما هو الحال عند الحوثيين في اليمن أو إيران أو غيرهما. فمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يُقدم الإغاثة تلو الإغاثة، فيقدمُ السلال الغذائية والخدمات الطبية، فقدم المركز خدماتهُ للاجئين السوريين في مُخيم الزعتري في الأردن؛ لـ 6437 مريضًا، واستقبلت عيادات الأطفال فيه 691 مريضاً، وكذا قسم الطوارئ 221 مريضاً، علاوةً على علاج الأسنان لـ 132 مريضاً. وكذا نفّذ فريق الصحة المجتمعية التابع لمركز الأمل الطبي ضمن مشروع تعزيز الخدمات الطبية في بلدة عرسال بمحافظة البقاع اللبنانية بدعمٍ من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» حملات توعوية وعلاجية. وكذا تواصل المملكة برامج الإغاثة والمساعدات في اليمن وأفغانستان للمتضررين من السيول والأمطار وتوزيع السلال الغذائية التي تزن أكثر من 8 أطنان استفاد منها عددٌ كبيرٌ من المحتاجين هناك، كما تم توزيع سلالٌ من التمور والأدوية والأغذية. وتدعم القضية الفلسطينية التي هي محور الارتكاز بالنسبة لها مؤكدةً أنه لا بد للشعب الفلسطيني أن يستعيد أرضه ومكتسباته، وتنادي لذلك في المحافل الدولية، وترفع الصوت في ذلك. وكذا مناداتها لحقوق الأقليات في جميع أنحاء العالم، وحقوق الروهنجا، وتدعم الدول في حربها ضد الإرهاب والتطرف لأن هذه الآفة تلحق الضرر ببني البشر أينما كانوا؛ فهاتان الآفتان لا دين ولا لغة لهما.

وما تعديل نظام مكافحة جرائم الإرهاب إلا تعزيزًا وحمايةً لحقوق الإنسان، وهذا ما أشادت به هيئة حقوق الإنسان في المملكة؛ وذلك لتعزيز الأمن والسلم الدوليين في العالم. وما موقف المملكة العربية السعودية في مكافحة جائحة فيروس «كورونا» وضخ الأموال للبحوث وإيجاد اللقاح والعلاج له إلا من قبيل رغبتها في مساعدة الإنسانية في أنحاء المعمورة.

ولكون المملكة العربية السعودية حاضرة العالم الإسلامي وقلب العالم لموقعها الجغرافي والاقتصادي والسياسي، ولما تحتله من حراك في العواصم الدولية، فهي تنظر إلى مساعداتها الإنسانية لا من حيث التاريخ والجغرافيا، فالعالم وشعوبه عندها سواسية؛ فتنظر إلى المحتاج منهم بغض النظر عن ألوانهم أو أعراقهم، فمبدأها سد رمق المحتاج وعلاج المريض وإغاثة الملهوف والوقوف مع المُضطر، تقف مع لاجئي العالم ومُهجّريه، تمدهم بالغذاء والدواء والأطباء. وهذا ما أكدته مفوّضية اللاجئين بالمملكة بأن المملكة في مصاف الدول المانحة لمشروعاتها؛ حيث «إن التمويل المُقدم لبرامج المفوضية السامية من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال والإنسانية بلغ ما يزيد على 53 مليون دولار أميركي، فيما قام الصندوق السعودي للتنمية بتمويل مشروعات للمفوّضية لمساعدة النازحين في اليمن واللاجئين السوريين والصوماليين والأفغان والروهنجا»، فالمملكة تقدم للإنسانية بلا حدود، فلا يعيقها حدودٌ سواء أكانت جغرافية أم تاريخية، فهدفها الإنسان أيًا كان والوصول إلى إغاثته ومد العون له، وإشباعه وتعليمه وعلاجه.