يتزايد القلق في الجزائر، الأيام الأخيرة بعد تزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). وعبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من استهتار البعض بالإجراءات الاحترازية التي تهدد البلاد بكارثة صحية.

وتتجه الإصابات بالفيروس نحو اتجاه تصاعدي، حيث سجلت الجمعة 240 حالة، الخميس 197 حالة، والأربعاء 171 حالة، الثلاثاء 157 حالة، والاثنين 147 حالة، ليرتفع إجمالي الإصابات منذ أواخر شهر يونيو إلى 12685 حالة مؤكدة.

يحدث كل هذا في وقت كانت تستعد فيه السلطات الجزائرية، لتعليق الحجر الصحي كلياً في كامل ربوع البلاد بعد رفعه في بعض المحافظات، وتخفيف قيوده في محافظات أخرى، وأيضاً مع إعادة بعث النشاطات الاقتصادية، وعودة النقل العمومي والخاص، وإلغاء العطلة الاستثنائية لـ50 % من عمال القطاعين، العام والخاص.

وحمل عضو اللجنة العلمية، المكلفة بمتابعة انتشار وتطور وباء كورونا في الجزائر، البروفيسور، رياض مهياوي في تصريح لـ"الرياض"، مسؤولية تفاقم عدد الإصابات إلى قلة وعي المواطن، وعدم تقيده بإجراءات التباعد الاجتماعي التي أقرتها السلطات منذ رفع الحجر في مرحلته الأولى 7 يونيو، ومرحلته الثانية 14 يونيو، لافتاً إلى أن تمسك الجزائريين بطقوس الاحتفال بعيد الفطر المبارك كان حاسماً في عودة الإصابات، رغم تحذيرات السلطات الجزائرية. 

وأضاف مهياوي، "للأسف قلة الوعي نسفت كل مجهودات السلطات وتضحيات الأسرة الطبية وعدنا من حيث بدأنا، رغم تشديد الهيئات المختصة على ضرورة ارتداء الكمامات الصحية، واحترام التباعد الاجتماعي، وحتى وسائل النقل لم تحترم أبداً الإجراءات، فالسيارة مملوءة وبدون ارتداء الركاب للكمامات، وما زاد الطين بلة عودة الأعراس والولائم ومجالس العزاء".

وفي رده على سؤال حول لجنة التحقيق الوبائي، التي كلفها الرئيس تبون بالتحري في أسباب انتشار الوباء، ذكر ذات المتحدث أن اللجنة الصحية التي يقودها البروفيسور بلحسين، أحد أعضاء منظمة الصحة العالمية، سابقاً تتقصى بشكل خاص حول علاقة المصاب بمحيطه، وكيف انتقلت إليه العدوى، لأن الأمر الذي أصبح شبه مؤكد اليوم أن هناك إصابات غير معلنة تساهم في نقل الوباء وانتشاره.

ويرى البروفيسور، عبدالحفيظ قايدي، طبيب بمصلحة الأمراض المعدية، أن الكثير من الجزائريين لم يلتزموا بإجراءات الحجر الصحي، لاعتقادهم أن الفيروس اختفى بعد قرار السلطات الجزائرية رفع الحجر الصحي بدايات شهر يونيو، رغم أننا أعلنا حينها أننا لم ننتهِ من الفيروس، وحذرنا من التهاون في الوقاية منه.

وفي رده على سؤال حول هل ما تعيشه الجزائر اليوم موجة ثانية من الفيروس المستجد، أوضح د. قايدي، "أن الحديث عن موجة ثانية لا يكون إلا بنهاية الموجة الأولى، والجزائر لم تنتهِ من الموجة الأولى كنا على وشك الانتصار على الموجة الأولى لكن قلة الوعي عادت بنا إلى نقطة الصفر".

مؤشرات صحية غير مطمئنة حول انتشار الوباء في الجزائر، تدعو إلى إجراءات صارمة، ليبقى وعي المواطن بمخاطر كوفيد-19، والتزامه بالإجراءات الوقائية المعادلة الأنجع للقضاء على الفيروس.