لا ينفك النظام الإيراني عن مماحكاته السياسية المرتجلة، التي لا تنم عن وعي أو حصافة فكرية؛ إذ بات الاستفزاز والتصرفات الحمقاء سمة بارزة في سلوكه الشرّير لتنضم إلى دائرة العبث والصفاقة، التي تجمعها مع نظام لا يقلّ حُمقًا ولا عبثًا؛ ألا وهو النظام التركي؛ حيث غدا هذان النظامان وجهين للقُبح وللسلوك غير المتّزن؛ سلوك ينضوي على عنجهية صِرفة، وافتقار لأدنى وأبسط القيم الأخلاقية والرُّشد السياسي الحصيف.

ولذلك لم يعد من المستغرب أن نشهد هذا الاندفاع الأهوج، والسعي إلى نشر الفوضى، وسلوك أي تصرّف أو نهج يهدد السلم والأمن.

وليس ببعيد عنّا ما صرّح به المتحدث الرسمي لحرس الحدود، أنه يوم الخميس المنصرم، رصدت دوريات حرس الحدود البحرية ثلاثة قوارب إيرانية بعد دخولها المياه السعودية، وتم على الفور متابعتها وتوجيه إنذارات متكررة إليها بالتوقف، إلا أنها رفضت التجاوب. ووفقًا للإجراءات المتبعة في هذه الحالات، التي يتم فيها رفض التوقف، فقد تم التعامل مع تلك القوارب، وذلك بإطلاق طلقات تحذيرية، ما نتج عنه إجبارها على العودة أدراجها. في المقابل، نُقل عن الجانب الإيراني تبرير مثير للتندّر والسخرية؛ إذ زعم أنّ حرس الحدود السعودي أطلق النار على صيادين إيرانيين ضلوا طريقهم إلى المياه السعودية.

هذا العدوان من الجانب الإيراني ليس الأول، ولا نتوقع أن يكون الأخير؛ فالأيام والتجارب أثبتت أنه نظام ثيوقراطي ذو طابع دوغمائي راديكالي متطرّف؛ لا يرعى ولا يقيم لحقوق الجوار أو الأعراف الدولية والأنظمة أي قيمة إنسانية؛ فهو نظام قائم على إشاعة الفوضى والاقتيات على نشر الإرهاب، والتدمير، وبثّ الفرقة، وكلّ ما يشيع الخراب.

المملكة - وكما هو دأبها ونهجها الرصين الراسخ - تترفّع دومًا عن الانزلاق في مثل هذه المماحكات، التي ليست من قيمها ولا من الأسس العظيمة المرتكزة على احترام الجوار، وسيادة جيرانها، والنأي التام عن أي تدخّل بأي شكل من الأشكال في شؤون غيرها، منطلقة في ذلك من حسّ مسؤول مرتبط بأعراف ومواثيق وعهود وأخلاقيات تقدّس احترام الآخر، بعيدًا عن أي تمييز عرقي أو ديني أو هويّاتي؛ وهو ما أكسبها هذا التقدير العالمي والموثوقية المطلقة والثقة في التعامل ومد جسور من التعاملات والعلائق والتبادلات التجارية والثقافية والسياسية وغيرها.

وتظل المملكة شامخة وباسقة الحضور والتأثير، إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، رغم كل المراهقات السياسية.. المملكة أشدّ نأيًا عنها لاعتبارات قيميّة وإنسانية ونهج يحترم الأعراف الدولية والمواثيق وأخلاقيات الجوار. ويبقى الموقف الدولي المتراخي مطالبًا بموقف حازم ينطلق من تقديره لمثل هذه الاستفزازات التي لا يقرّها عقل ولا منطق ولا دين؛ ولا بأس بتذكيره بأن مسألة الردع للأنظمة الشرّيرة من أوجب واجباته إذا كُنّا فعلًا نروم عالمًا يسوده الأمن والسلام.