الطائرات الحربية مشهد مألوف للبشر اليوم، نراها في المعارك وفي الأفلام وفي ألعاب الأطفال، وظهرت بعد وقت بسيط من اختراع الطائرة، ليس غريباً على الإنسان الذي يستطيع أن يحول أي شيء إلى سلاح. استُخِدمَت لأول مرة في الحرب على نطاق واسع في الحرب العالمية الأولى، ولأنها اختراع جديد فقد كان تسليحها بالغ الصعوبة حتى في أبسط الأشياء ومنها المدفع الرشاش. تلك الطائرات اعتمدت على الخشب في صناعتها، والأجنحة ضعيفة، لذلك لم تستطع أن تضع الرشاش إلا على جسم الطائرة، وصار التصويب صعباً. اضطر بعض الطيارين أن يستخدم البندقية العادية، يحملها بيديه ويطلق النار على طائرات العدو في مشهد غريب كأنه شخص يصيد الطيور وهو في السماء!

وصعوبة تسليح الطائرات اضطرت الناس إلى ابتكار أسلحة مهما كانت غريبة، منها أن يستخدم الطيار مسدساً، وبعض الطيارين اقتربوا من طائرات العدو وقذفوا الطوب عليهم، أحياناً القنابل اليدوية، ومن أفكار روسيا خطافات تعلقها الطائرات بحبال تتدلى من الخلف لتجذب طائرات العدو بعنف.

كما ترى فإن الطيران آنذاك كان غير مأمون، والوفيات أثناء التدريب كثيرة، حتى إن قتلى الطيارين البريطانيين أثناء المناورات الاستعدادية كانت أكثر من قتلاهم من الحرب، لدرجة أن الطيار الجديد إذا أتاه مدرب الطيران تشاءم به، وسموا مدربي الطيران "الألمان" (عدو البريطانيين) بسبب كثرة القتلى في التدريب!

وبينما الطيار في السماء فإن الأرض امتلأت بحرب الخنادق، حيث يحتمي الجنود في حفر محاطة بأكياس الرمل ويطلقون النار على أعدائهم لساعات أو أيام، وهنا فكر الفرنسيون في سلاح جديد، فأخذت الطائرات تقذف قطعاً حديدية مدببة على الأعداء، فيلتفت الجندي للأعلى ويرى السماء تمطر شفرات حلاقة ضخمة مزقت لحوم الجند وزادت جحيمهم اشتعالاً.

إذا كنتَ قد جربت ركوب منطاد الهواء الساخن فستميز منظره فوراً في الحرب العالمية الأولى ولكن ستتعجب من تسليحه، فقد استُخدم في قذف القنابل على لندن، ولكن تسارعت التقنية وصار المنطاد معرضاً للإسقاط فتحولت الدول الغربية إلى الطائرات قاذفات القنابل.

وكلها بعد سنين تركت الخشب وصنعت طائراتها من الألمنيوم، وتعاظمت تقنيات القتل والتدمير كما يفعلون دائماً.