تشرفت بحضور كثير من محاضراته وندواته داخل البلاد وحيثما تصادف وجودي في بلاد يزورها لهذا الغرض. إضافة إلى حرصي الشديد على متابعة لقاءاته عبر مختلف وسائل الإعلام، لا سيما أحاديثه في المؤتمرات الاقتصادية العالمية والسياسية. وأحرص أيضا على قراءة كل ما يكتبه سموه الكريم في الصحافة.

وأذكر أنني تشرفت بكتابة مقال مقتضب عن سموه الكريم بعنوان (تركي الفيصل.. في مسارات الدبلوماسية وفنون الإدارة)، نشر بجريدة الرياض.. تحدثت فيه كما يظهر من العنوان عن قدراته الدبلوماسية والسياسية الاستثنائية، وامتلاكه ناصية الإدارة، وكفاءته الفريدة النادرة في كل عمل تشرف به لخدمة رسالة بلاده السامية العظيمة، وقيادته الرشيدة، ووطنه الغالي، وشعبه، منذ أن تم تعيينه مستشارا بالديوان الملكي في عهد والده الراحل الشهيد الملك فيصل رحمه الله، ثم رئاسته الاستخبارات العامة، فتمثيل بلاده سفيراً في بريطانيا ثم في الدولة العظمى أمريكا حتى استقالته من العمل الرسمي عام 2007، ليتفرغ إلى نشاطاته الأخرى. كما تناولت جهده الثقافي والمجتمعي الذي يصب أيضا في خدمة بلاده؛ من خلال رئاسته لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وعليه سوف اقتصر على تسجيل انطباعاتي على موضوعين من هذا الكم الهائل لنشاطاته الدائمة داخليا وخارجيا، ما تزال راسخة في الوجدان، بل ستظل هكذا إلى الأبد، تضيء لنا الطريق لقراءة شيء و لو يسير من شخصية هذا الرجل الموسوعة في كل المجالات.

الموضوع الأول :

لقاء سموه الكريم على قناة (روسيا اليوم) في برنامج (قصارى القول)، ولتلك القناة توجهاتها كان عنوان الحلقة (السعودية.. عواصف الجار وقعقعة البعيد) الذي جاء طافحاً بالاستفزاز لأرض الحرمين، كما اتضح من محاولات مقدم البرنامج المستميتة لقلب الحقائق. فألجم تركي الفيصل السياسي الحاذق، الدبلوماسي الرفيع بسرعة بديهته، ورزانته وبلاغته، وغزارة علمه، وأدبه الجم، وهدوئه المعهود، انطلاقا من ثقته بنفسه، ألجم مستضيفه مدافعا عن بلاده بالحجة الواضحة والبرهان القاطع.. لا الصخب والجلبة والغوغاء التي هي شريعة المفلسين.

وأما الموضوع الثاني:

لقاء سموه الكريم على قناة (خليجية) في برنامج (يا هلا).. ولأن المجال لا يتسع، سوف اختزل ذلك اللقاء في رد الشهيد الملك فيصل على صحفي أمريكي، سأله قبل يوم واحد من استشهاده، كما روى الأمير تركي الفيصل، قائلا: (كيف تری المملكة بعد خمسين عاما؟). فكان رد الفيصل: (أراها مصدر إشعاع للإنسانية).. فها هي رؤية الفيصل تتحقق اليوم بتوفيق الله سبحانه وتعالى، ثم بجهد القيادة الرشيدة على مر الأيام في مختلف العهود الزاهرة، ثم بالتفاف الشعب حول قيادته، وجهد المخلصين من أبنائه كتركي الفيصل الذي هيأه والده، كما هيأ إخوته ليكون أحد تلك الأشعة الساطعة التي تضيء الطريق للإنسانية، استمرارا لرسالة بلادنا السامية العظيمة.

فلا غرو أن يختار الملك فيصل اسم تركي لابنه، تيمنا بالإمام تركي بن عبد الله صاحب السيف الأجرب، مؤسس الدولة السعودية الثانية، ليجيء تركي وقد أخذ بنصيب وافر من والده ومن أجداده الكرام البررة من عبدالعزيز حتى الإمام محمد بن سعود في الحرص على العلم، والتحلي بمكارم الأخلاق، والمنافحة عن رسالة بلادنا بالسنان واللسان.. فكان موسوعة شاملة، أخذ بحظ وافر من كل علم وفن .. فلله درك أبا عبد العزيز.