جاءت جائحة كورونا على حين غرة، بالرغم من كل الإجراءات الاحترازية والجاهزية التي واكبت كل مفاصل الحياة في المملكة واستعدادات كل الوزارات والهيئات، وبالرغم من السيناريوهات للحفاظ على أنظمة الصحة والتعليم وغيرهما من القطاعات، وهي بالفعل قد أبلت بلاء حسناً مع أبطال الصحة والأمن والتعليم والشؤون البلدية والقروية والتجارة والإعلام، وقد نجحنا في المملكة أمام أنفسنا وأمام العالم، وها هي الحياة تعود بحذر مع بقاء كل الإجراءات الاحترازية التي يحافظ عليها الجميع في مقار العمل العامة والخاصة، وفي كل القطاعات، وفي الأسواق وبين الباعة والمتسوقين، لكن يبقى أطفالنا وأبناؤنا ممن هم أقل من السن التي قد يستوعبون ويفهمون كل ما يدور حولهم فماذا عملنا لهم؟ ويعتبرون من الأبطال في هذه الجائحة.

بقي هؤلاء الأطفال والأبناء ما يزيد على 100 يوم من العزل خلف الجدران والمنازل، وقد أدت وزارة التعليم في فرع الوزارة الخاص بالتعليم العام والعالي أداء حسناً، ولله الحمد، ولم يبقَ طلابنا أي يوم من دون تعليم، واستمرت منظومة التعليم عن بعد حتى آخر يوم، وجهود الوزارة كبيرة وقوية، وعمل المعلمون والمديرون وكل الطواقم التعليمية بكل إخلاص وتفانٍ، كان أولياء الأمور شاهدين على استخدامهم كل الوسائل الإلكترونية من أجل سير العملية التعليمة التي سارت حتى انتهى الفصل الدراسي الثاني من هذا العام.

يحتاج هؤلاء الأطفال والأبناء إلى إرشادات نفسية واجتماعية خلال هذه الفترة، فقد مروا بتجربة أكبر وأضخم من أن تستوعبها عقولهم الصغيرة، كما نحتاج أن تقوم وزارة الصحة بتوجيه طواقمها الطبية في مجالات الطب النفسي وطب الأسرة إلى تكثيف الجهود في هذا المجال بالتعاون مع وزارة التعليم في تهيئة هؤلاء الأبناء والطلاب للعودة إلى الحياة الطبيعية بحذر، فهناك نسبة كبيرة منهم مازالت تشعر بالخوف من العودة وترفض الخروج، إضافة إلى الخوف الشديد جداً من الحياة العامة، وقد يرى البعض أن هذا أفضل لهم وأكثر أماناً، لكن نخاف أن يتطور ذلك إلى فوبيا ومرحلة أكبر، ويواجه أولياء الأمور والأسر مشكلات كبرى ومعقدة في عودة هؤلاء الأطفال إلى حياتهم الطبيعية.

إن العمل يجب أن يبدأ من أجل تهيئة الأهالي والمعلمين على التعامل مع هؤلاء الأبناء والطلاب وإرشادهم نفسياً واجتماعياً وصحياً للعودة التدريجية وتجاوز حاجز الخوف. نسمع قصصاً ومواقف عن أطفال وأبناء يرفضون التفكير المستقبلي في العودة إلى المدارس والجامعات، والرغبة في إكمال مشوارهم التعليمي عن بعد، والخوف من العودة إلى الحياة الطبيعية، ويتمسكون بأسوار المنازل.

وهذا مؤشر خطير، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من كل المسؤولين في وزارة الصحة والتعليم والإعلام، وخلق برامج مكثفة من أجل الوقوف على هذا الموضوع المهم ومعالجته.