تشهد المتاجر والمحال المخصصة لبيع السجائر إقبالا كبيراً، ارتفعت معه نسبة مبيعاتها بنسبة قدرها بعض الباعة فيها بـ 500 % عما هو معتاد، وذلك نتيجة لرغبة شريحة كبيرة من المدخنين في شراء كميات أكبر لتخزينها قبل حلول موعد الزيادة ضريبة القيمة المضافة من 5 % إلى 15 % المقرر في الأول من شهر يوليو 2020م، إضافة إلى وجود شريحة من عمال البقالات والمندوبين راغبي التربح تعمد إلى شراء السجائر لتخزينها بهدف التكسب بعد فرض الضريبة، وفي جولة لـ "الرياض" على عدد من المحال والبقالات تبين نفاد العديد من أصناف السجائر وانقطاعها، وسط تأكيد الباعة في تلك البقالات والمحال بأن سبب النفاد عائد إلى ارتفاع معدل الطلب من المشترين خلال الأسبوعين الماضيين.

وقال المخلص الجمركي لعدد من شركات التبغ بالمملكة، سمير إبراهيم عبدالقادر: إن السجائر متوفرة في السوق وحركة توريدها طبيعية كالمعتاد لم يطرأ عليها أي تغيير ونسبة كبيرة من التلاعب التي تحدث في مبيعات السجائر والتبغ وعمليات تجفيفه من الأسواق تعود إلى البقالات التي تعمل بها عمالة تسعى إلى الاستفادة عبر تخزين السجائر التي تم شراؤها من مندوبي شركات التبغ قبل إقرار الضريبة للتربح منها بعد زيادة الضريبة. وبين سمير إبراهيم أن الطريقة الوحيدة التي تسد الباب أمام تلك النوعية من الباعة هي أخذ فاتورة عند شراء السلعة أو استخدام البطاقة الائتمانية في سداد ثمن المشتريات أيا كانت بدلا من الشراء النقدي وعدم أخذ فاتورة.

توقعات بتراجع إنفاق المستهلك وتوجه للتجار لخفض أسعار السلع

وأكد محمد البقمي، مدير العلاقات العامة في أمانة جدة، أن أمانة مدينة جدة تشدد على ضرورة توفر وسائل الدفع الإلكتروني على البقالات والتموينيات وتنصح الجميع باستخدامها نظرا لما في استخدامها من الفائدة للمستهلك من حيث حفظ الحقوق وأيضا للبلد من حيث محاربة التستر، وكان البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري قد ألزم بالتعاون مع مؤسسة النقد العربي السعودي ووزارة الشؤون البلدية إلزام جميع محال البقالات بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني بدء من 10 مايو 2020 ضمن الجهود المبذولة لتمكين المستهلك من استخدام تلك الوسائل في عموم منافذ البيع والتقليل من تداول النقد.

إلى ذلك توقع عدد من الاقتصاديين بأن تسهم الزيادة في ضريبة القيمة المضافة من 5 % إلى 15 % على جميع السلع والخدمات الخاضعة لها في الأول من شهر يوليو 2020م، في انخفاض الإنفاق الاستهلاكي سواء على السلع أو الخدمات في حين لن تكون زيادة التعرفة الجمركية التي أقرت مؤخرا ذات تأثير كبير نظرا لمحدودية السلع المشمولة بها والتي غالبيتها من مواد البناء، وتوقعوا أن تشهد بقية أشهر العام تراجعا في أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية جراء تراجع الإنفاق الاستهلاكي وتراجع معدلات الطلب قياسا بمعدلات العرض في المملكة التي تعد أهم وأكبر أسواق منطقة الشرق الأوسط، وأن يبادر التجار وأصحاب الأعمال لخفض أسعارهم حفاظا على كسب المستهلك والعميل في ظل توفر المنتجات البديلة ذات الأسعار الأقل بوفرة في الأسواق المحلية.

وقال المستشار التجاري، الدكتور عبدالرحمن محمود بيبة: إن الزيادة في ضريبة القيمة المضافة من 5 % إلى 15 % تسهم في تراجع الإنفاق الاستهلاكي الذي كان مرتفعا خلال الأشهر الماضية بسبب عدد من المؤثرات منها ارتفاع الاستهلاك بالنسبة للأغذية خلال فترات الإجراءات الاحترازية والحجر المنزلي التي صادفت أيضا حلول شهر رمضان الذي عادة ما يزيد فيه استهلاك الأسر، ومن المرجح أن نشاهد تغييرا في السلوك العام للمستهلكين وللتجار بعد الضريبة فالمستهلك سيعمد إلى الحد من مشترياته والبحث عن البدائل المناسبة ذات السعر الأقل وهي متوفرة في السوق المحلي بجودة ملائمة وتفي بالغرض، والتجار وأصحاب الأعمال سيعمدون إلى البحث عن سبل لخفض الأسعار بغية استقطاب المستهلك في ظل تراجع الطلب المتوقع ووجود المنافسة القوية في السوق.

حركة شراء نشطة جداً على معارض السيارات ومحلات الأثاث والتكييف

وأشار الدكتور عبدالرحمن بيبة، إلى أهمية الضريبة ودورها في زيادة إيرادات الدولة التي توجهها إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في المملكة ومواجهة أي ظروف طارئة أو استثنائية مبينا بأنه رغما قلة قيمة ضريبة القيمة المضافة بجانب الخدمات الكبيرة التي تقدمها الدولة إلا أنها تعد صورة من صور المشاركة المفيدة للوطن حيث إنها ستنفق على التعليم والصحة والأمن ويستفيد منها الجميع. بدوره قال مالك غازي بن طالب، مسؤول مدارس أهلية بمدينة الرياض، كما لاحظنا خلال الفترة قبل موعد فرض الضريبة كان هناك حركة شراء من قبل الغالبية التي كانت تنوي شراء سلع ثمينة مثل السيارات وأعتقد بأننا بعد فرض الضريبة سنشاهد ركودا في مبيعات تلك النوعية من السلع إضافة إلى تغيير في سلوك المستهلك الذي سيبدأ في مراجعة أسلوبه في الشراء بالبحث عن المنتجات البديلة ذات السعر الأقل، كما سيضطر الكثير من التجار للبدء في تخفيض أسعارهم نتيجة لذلك الركود وضعف الطلب في ظل المنافسة الكبيرة سواء في الأسواق أو الخدمات المقدمة التي تشملها الضريبة.

وأشار مالك بن طالب، فيما يتعلق بالضرائب على المدارس الأهلية إلى أن إعفاء الطلبة السعوديين من الضريبة على الرسوم الدراسية لا يشمل خدمات أخرى مثل الرسوم على النقل المدرسي وعلى الكتب والملابس الدراسية، وبالنسبة للمناطق والمدن التي تزيد فيها نسبة الطلبة من المقيمين في المدارس الأهلية كالمناطق الغربية من المملكة فمن المؤكد بأن ملاك تلك المدارس سيبحثون سبل مواجهة مستجدات الضريبة في ظل توقع مبادرة نسبة كبيرة أولياء الأمور للبحث عن مدارس أقل رسوما أو البحث عن طريقة للانتقال للتعليم الحكومي.

وتوقعت شركة جدوى للاستثمار في تقرير حديث صادر عنها ارتفاع التضخم من 1.3 % إلى 3 % للعام الجاري 2020، ومن 2.7 % إلى 3.2 % في العام المقبل 2021، نتيجة الزيادة في ضريبة القيمة المضافة وأن يميل الإنفاق الاستهلاكي إلى التراجع في يوليو ويبقى منخفضا حتى نهاية العام إضافة إلى توجه أصحاب الأعمال إلى خفض أسعار منتجاتهم لمواجهة المستويات المنخفضة للطلب، كما توقعت هامشية تأثير زيادة التعرفة الجمركية التي تم إقرارها مؤخرا بالنسبة لعدد من السلع المستوردة على الأسعار نظرا لأن معظم البنود المتأثرة تقع ضمن مواد البناء.

تجفيف للسجائر من السوق قبل موعد زيادة الضريبة
عبد الرحمن بيبة
مالك بن طالب
محمد البقمي