هل يقع منزلك قرب خطوط الضغط العالي؟

هل تنوي أن تبتاع أرضا أو تبني منزلا قرب خطوط الضغط العالي؟

ما الأخطار المحتملة للسكن قرب وبجوار خطوط الضغط العالي؟

ما المسافة الآمنة للابتعاد عن خطوط الضغط العالي أو ما يعرف بحرم الطريق؟

ما رأي الطب حول تأثير خطوط الضغط العالي على صحة الإنسان وسلامته وبيئته؟

مع انتشار المعرفة وزيادة الوعي بين الناس فيما يقرؤونه أو يشاهدونه أو يسمعونه عن ظاهرة الإشعاعات الكهربائية والمغناطيسية (الكهرومغناطيسية) المنبعثة من خطوط الضغط العالي لنقل الطاقة الكهربائية فقد بدأ هاجس القلق والخوف والتوتر وعدم الراحة ينتاب الكثير من الناس عندما يرون أن تلك الأبراج الكبيرة الحاملة لخطوط الضغط العالي تخترق الأحياء وبعض الشوارع الرئيسة. ومن المعروف أن هناك مصادر وأنواعا كثيرة للإشعاعات الكهرومغناطيسية اكتشفها العلم الحديث، فهناك على سبيل المثال أشعة تعرف بـ «ألفا وبيتا وجاما» وهي أشعة دقيقة الموجات عالية الطاقة سريعة النفاذ، وقد عرفت آثارها الجسدية (البيولوجية) الضارة في وقت مبكر وأجريت التجارب والبحوث التي حددت تأثيراتها الصحية والجرعات التي يجب عدم تجاوزها وقننت استخداماتها في المجالات الطبية والبحثية والصناعية المختلفة، أما القسم الثاني فهو الإشعاع ذو الطبيعة الموجية إذ هو عبارة عن موجات كهرمغناطيسية ذات ترددات متناهية الصغر تنتشر بسرعة هائلة تقارب سرعة الضوء، ومن هذا المدى الشاسع للترددات لم يحظ بالاهتمام من ناحية التأثيرات الصحية سوى الموجات الكهرومغناطيسية التي تقع في نطاق أشعة جاما وأشعة إكس وذلك لخطورة هذه الموجات الظاهرة التي تتمثل في قدرتها على النفاذ والتأثير، وقد حظيت هذه الموجات بما تستحقه من دراسات وأبحاث لتسخيرها لمصلحة الإنسان من جهة وتجنب مخاطرها من جهة أخرى، ثم دخلت الموجات فوق البنفسجية والموجات دون الحمراء دائرة الاهتمام وتلتها الموجات الدقيقة والموجات عالية التردد ونالت من الاهتمام ما يناسب خطورتها، ولما باتت المجالات الكهربائية التي تتولد من خطوط نقل االطاقة الكهربائية تحظى بالاهتمام الرئيس نظرًا لتعاظم حجم الطاقة الكهربائية المنقولة وتباعد المسافات فقد أصبحت الحاجة ملحة لرفع جهود نقل الطاقة الكهربائية مما يعني توليد مجالات كهربائية أعلى تحسينا للأداء وتقليلا للتكلفة.

وبالنسبة لتحديد المسافات الآمنة بين المساكن وخطوط الضغط العالي فإنه بالرجوع إلى كثير من الدراسات والتقارير والمواصفات القياسية وبعض الأنظمة المطبقة والمعمول بها وجد أنه عند التعامل مع هذه الجهود العالية (لدينا في المملكة 380 كيلو فولت، 132 كيلو فولت) فإنه يجب تحديد مسافة آمنة بين خطوط النقل المحمولة على الأبراج وبين المساكن بحيث لا تقل هذه المسافة عن (100) متر على الأقل، كما أن على العاملين (الفنيين العاملين في فرق الصيانة) أن يتخذوا أقصى درجات الاحتياط من أجل حمايتهم وسلامتهم وذلك بارتداء الخوذات والقفازات والأحذية العازلة وتركيب المظلات الواقية والمصنعة لهذا الغرض، كما حددت بعض الدول أيضا المسافات الآمنة (حرم الطريق) التي يجب التقيد بها والتي تعتمد في الدرجة الأولى على مستويات الضغط لتلك الخطوط وعلى ما يحيط بها من مبانٍ ومنشآت ومرافق، ولدرء تلك المخاطر وتوفير أكبر قدر من السلامة والأمان فيها فإن تلك الخطوط يتم تصميمها على أحدث الطرق الفنية والاعتبارات الأمنية، وتُحمل على أبراج عالية بعيدة عن الأحياء السكنية أو الطرق العامة، كما يتم تسويرها ووضع علامات إرشادية لتجنبها وعدم الاقتراب منها أو التعرض لها، وفي الختام نسأل المولى القدير السلامة للجميع.

  • أستاذ الهندسة الكهربائية - جامعة الملك سعود