منذ منتصف السبعينات إلى منتصف الثمانينات كانت أوبك تُحدد السعر الذي تبيع به بترولها ولذا كان العالم يُسمي أوبك الكارتل (نوع من الاحتكار). لكن منذ العام 1988 لم تعد أوبك تحدد سعراً لبترولها، بل أصبحت (لكيْ تنفي تسميتها الكارتل) تربط سعر بترولها بسعر بترول برنت (البريطاني) وسعر بترول غرب تكساس (الأميركي).

الآن لا يوجد سعر (بالمعنى الدقيق للسعر) لبترول أوبك، بل يوجد فقط تسعيرة (formula) تربط أسعار بترول دول أوبك بسعر البترول المتداول في البورصات العالمية (لندن ونيويورك) الذي لا يتم تداوله في التجارة الفعلية بين الدول.

بترول بحر الشمال بدأ إنتاجه النمو السريع (بريطانيا أولاً ثم النرويج) في أواخر السبعينات الميلادية بإلحاح (وهذا لا يعرفه الكثيرون) من المملكة. عندما طلبت المملكة على لسان معالي الشيخ أحمد زكي يماني من الدول المستهلكة ترشيد استهلاكهم للبترول، أو البحث وتطوير مصادر البترول من الأماكن المعروفة الأخرى في العالم إذا أرادت الدول المستهلكة أن تحافظ على أسعار البترول تحت السيطرة.  

الآن أصبح سعر برنت هو المؤشر الذي تستخدمه دول أوبك - مباشرة أو غير مباشرة - لتحديد أسعار بترولها الذي تصدره إلى الخارج، لكن السؤال الصّعب الذي يجب معرفة الجواب عليه هو: كيف يتم تحديد سعر برنت؟ ليس حجم الإنتاج الفعلي لبترول مزيج برنت ولا حتى إجمالي إنتاج بترول بحر الشمال (الذي لا يتجاوز 3 % من إجمالي إنتاج العالم) هو الذي يُحدد سعر برنت، بل الذي يُحدد سعر برنت هو حجم بترول برنت الورق المتداول في البورصات فقط الذي قد يتجاوز عشرة أضعاف إجمالي إنتاج العالم من البترول الخام.

سنترك - مُؤقتاً - الجواب عن سؤال كيف يتحدد سعر برنت (الذي نراه 24 ساعة على الشاشة)؛ لأن الجواب عن هذا السؤال ليس واضحا، ولذا سنقتصر على جواب السؤال الذي ختمنا به زاوية الأحد الماضي وهو: هل من المُمكن أن ينزل سعر برنت بالناقص (تحت الصفر) وتأثيره على أسعار البترول في العالم.

الجواب نعم من الممكن أن نرى سعر برنت بالناقص على الشاشة (أكرر على الشاشة فقط) كما سبق أن رأينا يوم الاثنين 20 أبريل (قبل نحو شهرين) سعر بترول غرب تكساس بالناقص على الشاشة (أكرر على الشاشة فقط). نظرياً لا يوجد عائق أن تقوم بورصة لندن (ICE) بتجربة من نوع ماذا لو؟ تماماً كما فعلت بورصة نيويورك (نايمكس).

لكن ما التأثير على أسعار البترول في العالم؟ نظرياً (نظرياً فقط) جميع أسعار البترول المرتبطة بفورملا بسعر برنت ستنخفض إلى تحت الصفر (على الشاشة) إذا انخفض سعر برنت 40 دولاراً بالناقص كما حدث لسعر غرب تكساس.  

لكن عملياً لا لن تنخفض أسعار البترول إلى الناقص قط. لماذا؟ الجواب: يحتاج أكثر من مقال.