يشهد العالم أجمع نمطا مثيرا للجزع فالعزلة الاجتماعية ساهمت في الإقبال على الإنترنت والأجهزة الذكية خاصة لدى الأطفال، حيث أوضحت دراسة أجريت في المملكة المتحدة أن الأطفال الذين يقضون 7 ساعات أو أكثر يوميا على الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية تظهر عليهم علامات تدل على على تقلص القشرة الدماغية المبكر إضافة إلى تدهور وظائف الذاكرة والمهارات الإدراكية والقدرات المعرفية، وقال لــ «الرياض» استشاري المخ والأعصاب د. سعد القحطاني: للأجهزة الذكية تأثير سلبي على سلوك الطفل حيث يفقد الوسائل التي يكتسبها من خلال التواصل مع أسرته في تطوير لغته والاحتكاك البناء مع العالم الخارجي خصوصا إذا كان الطفل مدمنا على تلك الأجهزة.

د. القحطاني: الدراسات ربطت بين التشنجات والصرع وسوء استخدام الأجهزة والهواتف الذكية

وبين د. القحطاني يغلب على تصرف الطفل السلوك العدواني نظرا لما تحويه هذه الأجهزة من مشاهد عنف وهناك أبحاث وتجارب أجريت في هذا الموضوع أثبتت وجود علاقة بين السلوك العدواني للطفل ومشاهد العنف التي يشاهدها، واستطرد أن لهذه الأجهزة تأثيرا سلبيا على صحة الطفل لأن الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من شاشات الأجهزة الذكية قد تؤدي لضعف النظر لدى الطفل والذي قد يستفحل مع مرور الوقت، كما أن استخدام الطفل للأجهزة الذكية لساعات طويلة أثناء الليل يؤدي إلى الأرق وقلة النوم وبالتالي قلة إفراز بعض الهرمونات الضرورية للجسم مثل هرمون الميلاتونين.

العالي: العالم الافتراضي يصنع منهم شخصيات تتصف باللامبالاة وعدم الاكتراث بما يحدث حولهم

وأكد د. القحطاني بأن هناك علامات تدل على إدمان الطفل لهذه الأجهزة وهي: الميل للعزلة والبعد عن الاندماج مع الأسرة والقلق، والتوتر الشديد في حال تعطل الإنترنت أو الهاتف، كما أن هناك بعض الدراسات ربطت بين التشنجات والصرع وسوء استخدام الأجهزة والهواتف الذكية حيث إن كهرباء الدماغ (والتي تسبب الصرع)  قد تزيد إلى مراحل مرضية متقدمة في حال الاستخدام السيئ لهذه الأجهزة.

وأضاف د. القحطاني أن هناك دراسة سويدية ربطت بين زيادة معدل الوسواس القهري وسوء استخدام الأجهزة الذكية، وفي دراسة حديثة أجريت في جامعة الملك عبدالعزيز كانت أهداف الدراسة هي تأثير الأجهزة الذكية على الطفل من ثلاثة أبعاد اجتماعية ونفسية وتربوية، وخلصت الدراسة إلى أن التأثير السلبي لهذه الأجهزة يتناسب طرديا مع زيادة الفترة الزمنية التي يقضيها الطفل على هذا الأجهزة، كما بينت الدراسة إلى أن المشكلات الاجتماعية الناتجة بسبب الأجهزة الذكية هي الأكثر تليها المشكلات التربوية ثم النفسية، كما أوضحت دراسة أخرى أيضا أجريت في المملكة المتحدة أن الأطفال الذين يقضون 7 ساعات أو أكثر يوميا على الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية تظهر عليهم علامات تدل على على تقلص القشرة الدماغية المبكر إضافة إلى تدهور وظائف الذاكرة والمهارات الأدراكية والقدرات المعرفية، وأجريت هذه الدراسة من قبل المعهد الوطني للصحة في المملكة المتحدة بلغت تكلفتها 300 مليون دولار حيث قامت بمسح أدمغة 4500 طفل في سن 10 إلى 11 عاما، بهدف دراسة تأثير قضاء وقت طويل أمام الشاشات الإلكترونية على التطور العاطفي والصحة العقلية للمستخدمين لا سيما الأطفال، وقد بينت النتائج أيضا تأثيرا سلبيا لهذه الأجهزة على معدل الذكاء وتقلص البنية الدماغية لديهم خاصة حال استخدامها لمدة تزيد على الساعتين يوميا.

وشدد د. القحطاني بأن الحلول التي يجب أن يتبعها الآباء مع أبنائهم (وخاصة في هذه الفترة) الإكثار من قراءة القرآن والأذكار ولا سيما أذكار الصباح والمساء، عدم استخدام الأجهزة الذكية لأكثر من ساعة في اليوم، وضرورة مشاركة الأطفال في الرياضة والنشاطات الترفيهية المختلفة، كذلك ابتكار الطرق والوسائل التعليمية والفيزيائية المختلفة والتطبيق العملي لها ولا سيما إذا كانت تنافسية بين الأطفال.

وقالت الباحثة والمحللة في قضايا المجتمع السعودي والحائزة على أفضل اختصاصية سعودية لعام 2019 أ. سعاد العالي: على الصعيد الاجتماعي يميل الطفل أن يكون أكثر عزلة ولا يجد متعته إلا في العالم الافتراضي فتصنع منهم شخصيات تتصف باللامبالاة وعدم الاكتراث بما يحدث حولهم، كذلك حدوث اضطرابات في العلاقات الأسرية وعدم التوافق، ولا يجيدون مع الوقت التواصل الفعال). 

وأضافت أ. العالي ويجد بعض الآباء والأمهات أنفسهم في مأزق حقيقي من ممارسة أبنائهم الألعاب الإلكترونية لساعات طويلة ولكن كانت هناك حلول ومخارج بأن يصبح جميع أفراد الأسرة داخل بوتقة واحدة من التفاعل الإلزامي، كلا الوالدين يقومان بدورهم وخلق أجواء من الاجتماع والتسامر والتعلم واللعب وتناول الوجبات والقهوه والشاي، كان لذلك دوره الإيجابي والفعال في خلق ظرف تشكل من خلاله تقليل سلبية الأجهزة الذكية. 

وقالت الدكتورة النفسية ميساء الدليقان: تعد الألعاب الإلكترونية هي متعة هذه السنوات لجيل نشأ على تطور التكنولوجيا وفي العام 2016 بلغ عدد مبيعات ألعاب الفيديو حول العالم 24,5 بليون لعبة بينما في العام 2015 كان 23,2 بليون لعبة هناك فرق كثير وزيادة في الألعاب الإلكترونية حول العالم ولهذه الألعاب تأثير واضح على الدماغ، كما أن الإحصاءات تثبت أن 70٪ من الألعاب الإلكترونية يستخدمها من تزيد أعمارهم على 18 سنة، وهناك مخاوف من هذه الألعاب فيما يتعلق بالعنف وإدمان الشاشة.

وأكدت د. الدليقان أن مشاهدة أو ممارسة الألعاب التي يوجد فيها عنف تؤدي إلى إجهاد ذهني وعقلي قوي وممكن تحدث تشنجات خفيفة أو نوعا من أنواع الصرع فهناك أنواع متعددة من الصرع ممكن أن يحدث أو يصاب بالصرع الطفل إذا كان هناك قابلية للإصابة بالصرع وأن مشاهدة أو ممارسة الألعاب التي يوجد فيها عنف وعدوانية وقتل تؤدي إلى ارتفاع السلوك العدواني وحب المقاتلة والمشكلات ويؤدي ذلك أيضا إلى القلق والتوتر ومحاولة تخريب الممتلكات الخاصة أو العامة.

من جانبها قالت الباحثة في علم الاجتماع أ. عايشة بنت عبدالرحمن علي الشيخي معلمة في إدارة تعليم منطقة جازان مع تفشي جائحة «كوفيد19» يشهد العالم أجمع نمطا مثيرا للجزع فالعزلة الاجتماعية ساهمت في الإقبال على الإنترنت والأجهزة الذكية خاصة لدى الأطفال، حيث لا يجد الوالدان وسيلة أنجع لملء وقت الفراغ أكثر من تركهم أمام شاشات الأجهزة لساعات طويلة وهو ما يزيد احتمال تعرضهم للخطر.

وبينت أ. الشيخي بأن أبرز أضرار تلك الأجهزة يجد الطفل نفسه غير قادر على التواصل الاجتماعي والتفاعل مع محيطه، وذلك نتيجة لاستغراقه في اللعب على الأجهزة الذكية التي يكتسب من خلالها السلوك العدواني خاصة أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بالقتل والتدمير ومخالفة الأنظمة والقوانين وتنمي فيهم حب العدوان على الأنفس والممتلكات وسلبها ومقاومة رجال الأمن واعتبارها أعمال بطولية، وهذه لها دور فعال في تشكيل سلوك الطفل ودفعه إلى ممارسة العنف وهذا السلوك غير السوي مع أقرانه.  وأكدت الشيخي أن هذه الأجهزة أصبحت تشكل الهوية الذاتية للطفل لذلك يجب على الأسرة أن تكون واعية بشأن أضرار استخدامها لفترات طويلة والحرص على جودة ونوعية ما يشاهده الطفل، واختيار البدائل المناسبة التي تحقق لهم النمو المتكامل من النواحي الاجتماعية والنفسية والعقلية والجسدية والتربوية، وقد حرص الإسلام على رعاية الطفل، وحمايته، كما حرص على تهيئة أسباب الحياة الكاملة السليمة له.

آثار الإدمان على الإلعاب الإلكترونية
سعاد العالي
عايشة الشيخي
د. سعد القحطاني