أكد السفراء والموظفون الدوليون العاملون في الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي التي تتخذ من محافظة جدة مقراً لها، أن قرار المملكة العربية السعودية بتنظيم شعيرة الحج لهذا العام وفق احترازات صحية صارمة، واقتصار الموسم على عدد محدود بما يكفل إقامة الشعيرة على نحو آمن، مهم للغاية، ويضمن سلامة الجميع من مهددات جائحة فيروس كورونا المستجد.

وأوضح سفراء، وموظفون دوليون عاملون في المنظمة التي تضم في عضويتها 57 دولة ويقودها معالي الأمين العام، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، أن المملكة استشعرت المسؤولية الإنسانية والشرعية العظيمة، حيث إن حفظ النفس هو أحد الضرورات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة الإسلامية.

«الرياض» التقت عدداً من سفراء وموظفي الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الدوليين، حيث اعتبر السفير سمير بكر ذياب (فلسطين) الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس هذا الإجراء مرحباً فيه، وهو حفاظ على هذا الركن من أركان الإسلام.

وقال :» تحديد العدد يهدف للحفاظ على المسلمين حتى يكون الحجاج تحت إجراءات وقائية متكاملة، وتمكن الطواقم الصحية، والأمنية من القيام بمهام الحفاظ على أرواح الأعداد المحددة من الحجاج في هذا الموسم».

وتابع: «هذا الإجراء نقدره عاليا، لأن فيه الأخذ بالاحتياط للأزمة للحفاظ على الحجاج، ونحن على ثقة بأن ما تقوم به حكومة المملكة العربية السعودية في هذا الإطار لمصلحة المسلمين جميعاً».

فيما أكد السفير طارق بخيت (السودان) الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية، أن هذا القرار من المملكة العربية السعودية بقصر الحج فقط على المقيمين، وأيضاً في إطار عمر محدد، قرار ممتاز جداً، ويستحق الإشادة من جميع دول العالم الإسلامي، لأنه يأتي في سياق الاهتمام الكبير الذي أولته حكومة خادم الحرمين الشريفين، في التعامل الجاد مع أزمة كورونا منذ أن بدأت هذه الجائحة».

وأوضح أن السعودية قامت بمجهود كبير جداً في الاهتمام بجميع المواطنين والمقيمين على أرضها في اتباع إجراءات احترازية كبيرة جداً ساهمت كثيراً في الحد من انتشار الجائحة.

وقال: «أعتقد أن هذا القرار يتسق تماماً مع الإجراءات الاحترازية، وأيضاً في نفس الوقت يسمح لأداء الفريضة لجميع جنسيات العالم الإسلامي، وكما تعلم جميع جنسيات العالم الإسلامي موجودة في المملكة، وبالتالي سيكون متاحاً للجميع وفي إطار عدد محدد يساهم في أداء الفريضة بسهولة».

وأضاف :»أعتقد أن هذا القرار إيجابي، وقرار يستحق الإشادة، والهدف الأسمى من كل شعيرة هو الحفاظ على الأرواح، وهذا القرار ممتاز جداً في خدمة المواطنين، والمقيمين في المملكة العربية السعودية».

من جانبه، أكد السفير عسكر موسينوف (كازاكستان) الأمين العام المساعد للعلوم والتكنولوجيا، أن هذا القرار يشير إلى عناية المملكة العربية السعودية، والاهتمام الخاص لخادم الحرمين الشريفين بشعيرة الحج.

وتابع قائلاً: «نعرف أن هذه المسؤولية التي تتحملها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، هي المسؤولية الوحيدة من نوعها، وليس هناك أي رئيس أو زعيم آخر يتحمل نفس المسؤولية، وهي مسؤولية استضافة وتنظيم الحج سنوياً لجميع الذين يرغبون بأداء هذه الفريضة الإسلامية النبيلة».

وشدد بقوله: «في الظروف الراهنة لجائحة فيروس كورونا، أؤيد تأييداً كاملاً القرار الحكيم، والسليم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان لاستمرارية فريضة الحج والاهتمام بالصحة، وسلامة المقيمين والمواطنين».

وزاد:» الجزء الثاني، والسليم من القرار هو توزيع إمكانية أداء فريضة الحج عبر سفارات الدول الممثلة في المملكة، بما أن السفارات تمثل الدول وشعوبهم، فهم سوف يمثلون دولهم، وشعوبهم بأكملها، وهذا ينسجم جداً مع الظروف الراهنة».

ووصفت السفيرة نورية الحمامي (اليمن) مديرة الشؤون العربية في الإدارة السياسية، قرار المملكة بشأن إقامة الحج بعدد محدود بالحكيم، وقالت: «نحن دائماً متعودون على ذلك من المملكة العربية السعودية راعية الأمة الإسلامية في كل مناهج الحياة المختلفة، وسررنا بأن شعيرة الحج ستقام هذا العام، لأن كان الخوف بأن تكون سابقة في التاريخ الحديث». وأضافت: «سعيدة جداً في مراعاة القيادة السعودية في الجوانب الصحية للحجيج من الأمراض وخاصة كوفيد -19، وهذا التوجه يشير إلى أن السعودية صاحبة الفضل في أن يكون حج هذا العام رغم التخوف من الناس بأن لا يكون هناك حج». ولفتت بأن هذا القرار أثلج صدور الكثير من الناس، وإن لم يكن حضوراً كاملاً، ولكن رمزية الحدث موجودة، والجانب الثاني أيضاً المراعات في الاحترازات التي ستضعها السعودية خوفاً على الحجيج من الأمراض والتباعد المهم.

وأكدت أن هذا أيضاً يعكس فهم المملكة مدى أهمية الصحة للمواطن والمقيم، مشيرة إلى أنها تأمل بأن يكون الأعداد موزعة على كل الجنسيات المسلمة، حتى تعطي زخماً بأن كل دولة لها رمز في الحضور، وقدمت شكرها إلى المملكة وأصحاب القرار بهذا النهج الجيد والممتاز، لأن رمزية الحج في بقائه.

وتحدث السفير أبوبكر أدموا (النيجر) مدير شؤون الإفريقية في الإدارة السياسية، وقال: «أعتقد أن القرار جيد للغاية، لأنه إذا اعتبرت المخاطر التي ينطوي عليها الوضع، يتضح لك أنه قرار حكيم سيحمي الحجاج وغيرهم من فيروس كورونا (COVID-19)، ولا يسعنا إلا أن نشيد بالقرار الذي اتخذته السلطات السعودية، لأنه أظهر أنه في صميم رفاهية المسلمين في جميع أنحاء العالم». فيما أكد د. محمد شهيم علي سعيد (مالديف) وزير الشؤون الإسلامية السابق بالمالديف، ومستشار الأمين العام بأن قرار حكومة خادم الحرمين الشريفين بقصر الحج هذه السنة على عدد محدود من حجاج الداخل، قرار حكيم، دافعه الحرص على صحة وسلامة حجاج بيت الله الحرام أثناء انتشار هذا الوباء الذي لا يمكن التنبؤ بتوسعه وانتشاره، فالقرار يتماشى تماماً مع مقاصد الشريعة التي من أول مقاصدها حفظ العباد وسلامتهم.

وأشار عبد الباسط مختار (نيجيريا) نائب مدير إدارة المؤتمرات إلى أن العالم كله، لا سيما العالم الإسلامي كان يترقب على أحر من الجمر ما ستتخذه حكومة خادم الحرمين الشريفين من قرار بشأن أداء فريضة حج عام 1441هـ على ضوء تفشي جائحة كورونا المستجد التي عطلت الحياة الطبيعية في أرجاء العالم. وقال: «كان إعلان المملكة بأن الموسم لن يتأثر بالجائحة بمثابة فرج للمسلمين نعم، قررت الحكومة السعودية أن يقتصر أداء الفريضة على عدد محدود جداً من الحجاج الداخل، ولكن لو قورن ذلك مع مجرد فكرة تعطيل الركن الخامس للإسلام تعطيلاً كاملاً كان القرار أخف الضررين، ونسأل الله أن يرفع هذه الغمة عن الأمة عاجلاً غير آجل وأن يحفظ المملكة العربية السعودية وجميع بلاد المسلمين والبشرية من كل مكروه».

من جانبه، أوضح د. دوديك أريانتو (إندونيسيا) المسؤول عن ملف الإسلاموفوبيا بقوله: «أعتقد أن قرار انعقاد الحج لهذا العام هو قرار أساسي للغاية، واتخذ القرار خلال فترة الجائحة التي لم تنته بعد، وبالطبع يتوقع الكثيرون أن يستمر الحج هذا العام دون أي تأخير، ولكن علينا أيضًا حساب المخاطر».

وتابع: «من الواضح أن الخطر سيكون كبيرًا جدًا، وبالطبع الحكومة قادرة دائمًا على وضع الشروط وإجراءات وقائية، وأعتقد أن حكومة المملكة العربية السعودية قامت بجميع الحسابات اللازمة، واتخذت القرار بناءً على تلك الحسابات، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التحذيرات، والقواعد واللوائح الدقيقة الصارمة القابلة للتنفيذ على أرض الواقع لإنجاح موسم حج هذا العام».

طارق بخيت
نورية الحمامي
د. دوديك أريانتو
أبوبكر أدموا
أسكر موسينوف
سمير بكر ذياب
د. محمد شهيم علي سعيد
عبد الباسط مختار