في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة تتربع منطقة الباحة التي يتوزع سكانها على نحو 1200 قرية، ومنها قرية "ذي عين التراثية" التي يعود تاريخ إنشائها إلى قرون مضت، وتتميز بوجود 58 قصراً تراثياً شُيّدت من الحجارة المسقوفة بأشجار العرعر، لتصبح على مر الزمان منارة تاريخية تطل عليها الباحة من على جبال سراتها الشاهقة. وتقف قرية ذي عين شامخة بمبانيها التراثية المتناسقة بشكل هرمي على قمة الجبل الأبيض حيث يتصف بكثرة حجارته البيضاء، وهي إحدى القرى العشر التي وافق عليها المقام السامي للانضمام لقائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2014م، وتحتضن شلالاً ينبع من عينها العذبة وسط روائح الكادي العطرة التي تفوح من مزارعها المرتفعة عن سطح البحر نحو 1985 مترًا. ولا يمكن للزائر للباحة أن يصل إلى أرضها المخضرة دون زيارة القرية وقضاء الوقت فيها، مطلعاً على تاريخها الثري، والاستجمام بين نخيلها وأشجارها التي تُنتج أنواعًا من الفاكهة الموسمية بجانب نباتاتها العطرة، وتقع في منحدر طريق عقبة الملك فهد الذي يربط سراة منطقة الباحة بتهامتها على مسافة 20 كيلومترًا من مدينة الباحة. وتشتهر القرية بزراعة: الموز البلدي، الكادي، المانجو والجوافة، متميزة -بقدرة الله تعالى- بغزارة الأمطار في فصل الصيف بسبب موقعها بين كتلة من الجبال التي تؤدي إلى تكثف الغيوم وهطول الأمطار الرعدية، وما برحت هذه القرية العتيقة تموّل أسواق الباحة بالمنتجات الزراعية مثل: الكادي الذي يبدأ إنتاجه بسخاء من بداية شهر أكتوبر من كل عام، فيكون إنتاجه بغزارة بينما يتوفر على مدار العام، ولا تقل كمياته عن 20 ألف عذق كادي خلال العام الواحد، إضافة إلى إنتاج أكثر من سبعة أطنان من الموز.