من الأسباب التي تدفع الحكومات وخبراء الصحة العامة للتشديد على الإجراءات الاحترازية حالة عدم اليقين تجاه هذه الجائحة وأيضاً عدم وجود لقاح لهذا الفيروس المستجد.. ولكن ما يدعو للتفاؤل حالة الاصطفاف الدولية الموحدة تجاهه سواء على مستوى الإجراءات الاحترازية الوقائية والإجراءات والبروتوكولات العلاجية والبحث بجدية عن علاج يوقف تنمر الفيروس وشراسته وفي الوقت نفس الأبحاث الإكلينيكية والتجريبية للوصول إلى لقاح يوقفه، وينتقل العالم من حالة القلق والذعر بسبب عدم اليقين إلى مرحلة اليقين وممارسة الحياة بشكل طبيعي.

اليوم الحكومات في حالة طوارئ صحية وتعيش الخدمات الصحية حالة من الضغط الاستثنائية خاصة أقسام الطوارئ والعنايات المركزة، ولا توجد دولة لا تعاني من هذه الأزمة.. وفي مثل هذه الحالة الاستثنائية تبرز أهمية دور منظمات وجمعيات المجتمع المدني المنظمة في العمل المشترك مع الدول في جوانب عديدة كتعزيز وضمان الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية في المجتمع وتقديم المساعدات والإعانات للفئات المتضررة والفئات الأضعف في المجتمع ودعم منظومات الأمن الشامل ومحاربة الشائعات وبث الرسائل التوعوية عبر مواقع التواصل وتوفير الفرق التطوعية وتجهيزها وتدريبها في المجالات الصحي وغير الصحية ومساعدة الحكومات في بسط النظام وضمان الالتزام به.

اليوم في مثل هذه الأزمات من المهم أن يُعرف حجم ودور القطاع الثالث الذي هو القطاع الخيري أو قطاع المجتمع المدني غير الربحي والمنظم بتصاريح في المجتمع وحجم مساندته للدولة، وهل هو قطاع منظم أو قطاع عشوائي غير منظم هيكلياً وإدارياً ومالياً ولوجستياً؟ وما نوع وحجم المبادرات التي قدمها حتى الآن في ظل هذه الأزمة ومدى استجابته للحدث؟ وما مستويات التنسيق فيما بينه وبين القطاعين العام والخاص، وأيضاً بينه وبين بعضه البعض سواء على المستوى الوطني أو في المناطق والمحافظات؟ حتى لا يكون هناك نوع من الازدواجية والعمل غير المنسق الذي تضيع فيه الجهود والإمكانات وتتكرر فيه الأعمال والمهام.. ناهيك عن معرفة وتقييم وتصنيف ذلك القطاع المهم ومعرفة نقاط قوة كل جمعية حسب تصنيفها لتوجيهها الاتجاه المناسب الذي يضمن الاستفادة القصوى من إمكاناتها وإمكانات وقدرات أعضائها.

اليوم وفي الأزمات والكوارث والجائحات لابد أن يكون هناك المزيد من الفرص التي عادة لا تتكرر لتقييم أي منظومة أو قطاع، ومعرفة مستويات قوته وضعفه.. ففي الأيام العادية والطبيعية نبني توصياتنا لأي موضوع على الدراسات الاستشارية ومن المكاتب وعلى الورق.. واليوم نعيش واقعاً استثنائياً وطارئاً فيه الكثير من الدروس والعبر والتوصيات على أرض الواقع لكل شيء في الحياة وعلى رأسها القطاع الخيري الثالث.