تعتبر مخططات استعمالات الأراضي من المخططات الأساسية والمهمة التي تحدد وتنظم عملية تخطيط وعمران المدن ومستقبل نموها وتوسعها، وتعتبر استعمالات الأراضي أحد أهم الموارد والمصادر المهمة لاقتصاد المدن، لكن للأسف لم يحظَ هذا الجانب باهتمام كبير من إدارات المدن، فهناك مدن ما زالت عملية تخطيط استعمالات الأراضي تتم فيها بعشوائية ودون مخطط توجيهي لها، وأما بعض المدن التي قامت بإعداد مخطط لاستعمالات الأراضي فإن عملية الالتزام بهذه المخططات على أرض الواقع يعتريها التعدي والتناقض بينما هو مخطط له وما هو مبني على أرض الواقع.

ولا شك أن التخطيط السليم لاستعمالات الأراضي يصل بالنهاية إلى مرحلة ترفع من الكفاءة العمرانية والاقتصادية بينما تتسبب عشوائية التعامل مع استعمالات الأراضي إلى هدر الموارد والإضرار بالبيئة العمرانية والقدرات الاقتصادية، ولعل من أبرز مظاهر ذلك وجود التداخل والتضارب بين بعض الاستعمالات المختلفة كوجود المناطق الصناعية بالقرب من المناطق السكنية وما ينتج عن ذلك من مظاهر للتلوث وخلافه، وكذلك انخفاض مساحة الأراضي والمنتجات الزراعية نتيجة التعدي السلبي على استخدامات الأراضي المخصصة للاستخدام الزراعي.

ومن المؤسف حقاً تشويه المدن ونسيجها العمراني وهدر اقتصادها بكثرة التعدي والتعديل على استعمالات الأراضي، والصحيح أن يعتنى بإعداد مخططات استعمالات الأراضي بحيث تبنى على أساس يستند للميزة النسبية لكل مدينة والقدرة على المنافسة والمفاضلة بين الأنشطة والاستعمالات المختلفة والفعالية في تحقيق التنمية وتوليد الوظائف المختلفة، ولا شك أن وجود إجراءات سهلة لإجراء التعديلات على استعمالات الأراضي المعتمدة يفقد المخطط الهيكلي للمدن قوته وصلابته، وهناك مدن ودول عديدة تعتبر مخطط استعمالات الأراضي بمثابة القانون الذي لا يمكن تغييره أو تعديله إلا بإجراءات معقدة وفي نطاق محدود، وأي تعديل لاستعمالات الأراضي يتم التعامل معه وفق منظور يحقق عائد اقتصادي ومالي للمدينة كاستحصال 1 % من قيمة الأرض مقابل الموافقة على تعديل الاستعمال.

أخيراً نتطلع لأن يتم الاهتمام والتركيز على إعادة ضبط مشهد المدن الإبداعي لفهم تركيب المدن والتفكير في إعادة تنشيطها باستعمالات وأنشطة وسياسات محددة لتقسيم الأراضي وتوزيع الكثافات العمرانية والسكانية وفق منظور يراعي جوانب القوة العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والصحية، والخروج بمخططات استعمالات أراضي شاملة تكون مرجع أساس لضبط عملية التنمية في المدن.

*متخصص في التخطيط العمراني والتنمية