عقدت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار أول من أمس، ثاني فعاليات سلسلتها الافتراضية، وذلك تحت شعار "لا تنسوا كوكبنا"، وجمعت المؤسسة، وهي مؤسسة عالمية جديدة غير ربحية تتولى إدارة وتنظيم الفعاليات السنوية لمبادرة مستقبل الاستثمار في المملكة العربية السعودية، نخبة مؤثرة من صناع القرار والشخصيات المهمة في مجال المال والاقتصاد، لتحديد العناصر الرئيسة التي يجب تبنيها في الخطة العالمية للتعافي المستدام، بما يتماشى واتفاق باريس وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وتابع الحدث أكثر من 10 آلاف مشاهد من أكثر من 100 دولة، في بث حي مباشر.

وناقش الخبراء دور الاستدامة في التعافي من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية العالمية خلال الحدث الذي عقدته المؤسسة المنظمة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار السنوي، بمشاركة وزير الطاقة في المملكة العربية السعودية، صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وفي تعليقه عن مستقبل قطاع الطاقة، تحدث وزير الطاقة، عن دور حكومة المملكة، قائلاً: "نسعى إلى أن نكون نموذجاً يحتذى به، ونتولى تنفيذ برنامج كفاءة جاد ودقيق، وفي العام 2030، سوف توفر مصادر الطاقة المتجددة 50 % من إنتاج الكهرباء في المملكة".

كما شاركت وزيرة الدولة للانتقال البيئي والتضامن بفرنسا، ونخبة من المتحدثين من جميع أنحاء العالم، ويعد هذا الحدث الافتراضي الثاني في سلسلة نظمتها مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي تعقد المؤتمر السنوي لمبادرة مستقبل الاستثمار 2020 في أكتوبر المقبل، وخلال كلمته التي افتتح بها المؤتمر الافتراضي، قال معالي ياسر بن عثمان الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار: "إن هذه الفعالية (الافتراضية) ملهمة فعلاً ونجحت في جمع كوكبة من أهم قيادات الفكر في العالم". وأضاف: "إن التعاون وتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص ضروري جداً للتوصل إلى خطة للتعافي المستدام".

ومن جانبها، وصفت برون بوارسون، وزيرة الدولة الفرنسية للانتقال البيئي والتضامن، الأزمة الراهنة بأنها "أقرب شبهاً بما كنا عليه في العام 1945 منها إلى أزمة العام 2008 والأزمات التي عرفناها في سبعينات القرن الماضي. وإني لأجد أن أقرب نموذج لما يحتاج إليه العالم حالياً هو خطة مارشال مستدامة مراعية للبيئة. أعتقد أننا بحاجة إلى خطة مارشال للقرن الحادي والعشرين". وشدد السيد موكيس أمباني، رجل الأعمال الهندي ورئيس مجلس الإدارة والمدير الإداري في شركة ريلاينس إندستريز، على أهمية حماية البيئة وصون الطبيعة في كوكبنا، وقال: "أعتقد أن الطبيعة هي التكنولوجيا الأمثل، والتي لا يمكن للإنسان مضاهاتها. وهي تعلمنا كيفية إعادة التدوير".

وترى د. جين غودول، مؤسسة معهد جين غودول، وسفيرة الأمم المتحدة للسلام في المملكة المتحدة، أن عدم الاقتداء بآليات الطبيعة هو الذي أدى إلى تفشي الجائحة الراهنة، وقالت: "على مدى زمن طويل، كان العلماء يتوقعون تفشي جائحة صحية مثل هذه التي نعيشها اليوم. وما هي إلا نتاج عدم احترامنا للبيئة والكائنات التي تعيش في كنفها".

وقال السيد ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، في كلمته: إن "الأزمة القائمة أوضحت لنا مخاطر وتكلفة إهمال بيئتنا الطبيعية وما نرتكبه بحق كوكبنا. لذا الرسالة التي نسعى إلى نشرها اليوم هي ألا تنسوا كوكبنا!".

وتأتي سلسلة الفعاليات الافتراضية التي تنظمها مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ضمن مجموعة من الفعاليات المهمة التي تنظمها المؤسسة، والتي تتوجها بانعقاد المؤتمر السنوي للمبادرة في العاصمة الرياض يومي 28 و29 أكتوبر 2020، وكانت المؤسسة قد أصدرت مؤخراً تقريرها الأول الذي تستهل به سلسلة من تقارير تحمل عنوان "تأثير"، في إطار رعايتها ألمع الأفكار من جميع أنحاء العالم ومساعدتها في إحداث تأثير إيجابي في البشرية على نحو مستدام. ويمكن الاطلاع على تقرير "معاً ننتصر في معركتنا ضد المرض "Winning the Battle of Disease Together".