هدد فيروس «كوفيد - 19» المستجد المستبد مختلف المناشط في الحياة، وكان للسياحة نصيب كبير من هذا التهديد، حيث توقفت الرحلات، وأغلقت الدول أبوابها أمام الزوار؛ خوفاً على مواطنيها، وبحسب منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة فقد تكبد النشاط خسائر فادحة لم تتكرر منذ سبعين عاماً، الأمر الذي بات تأثيره واضحاً وجلياً على الدول التي تشكل السياحة مورداً اقتصادياً رئيساً لديها، إذ بادرت بمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، معلنة عن السماح باستقبال السياح مجدداً.

لم تفتح المملكة سماءها للرحلات الخارجية بعد، الأمر الذي تنتظره كثيراً دولٌ عدة، يشكل السعوديون نسبة لا يستهان بها من السياح، إذ يُعد السعودي أحد أكثر المنفقين على السياحة الخارجية. فبحسب مركز المعلومات والأبحاث السياحية «ماس» التابع لوزارة السياحة فقد أنفق السعوديون أكثر من 30.5 مليار ريال (8.1 مليار دولار) على السياحة بالخارج في العام 2018م.

الأكيد أنّ أبواب الرحلات الدولية إن فتحت لن يكون الإقبال عليها كما كان، فالسياحة لن تكون كما كانت قبل «كورونا»، إذ أنّ العمل بالإجراءات الاحترازية مازال معمولاً به في مختلف الوجهات، وحماية المواطنين هاجس لايزال يؤرق الحكومات كثيراً، مهما كانت أموال السياح مغرية، الأمر الذي يعيد تساؤلاً قديماً: لماذا لا ينفق السعوديون أموالهم على السياحة المحلية؟.

مؤخراً، أطلقت وزارة السياحة برنامج «تنفس روح السعودية» للسياحة وفق إجراءات احترازية مشددة، أقرها مركز «وقاية» التابع لوزارة الصحة، تضمن الترفيه والسلامة في مواقع سياحية مسجلة عالمياً.

يرسم البرنامج رحلة ماتعة من شمال المملكة إلى جنوبها، أشبه ما تكون برحلة عبر الزمان، تعرّف المسافر بسحر وأسرار الطبيعة السعودية، والعمق التاريخي والحضاري للمنطقة.