ذكرت في مقال سابق أن وجود آليتين مختلفتين لتحديد حصص إنتاج النفط في العالم يؤدي إلى عدم استقرار سوق الطاقة. فنحن أمام الآلية التي تعمل بها أوبك+، حيث تتحكم الدول المنتجة للنفط بحصص الإنتاج؛ لأن شركات النفط في هذه البلدان تعود للدولة أو أن هذه الأخيرة مساهمة في رأسمالها بنسبة كبيرة. ولكن هناك آلية أخرى تسير بموجبها شركات الطاقة الخاصة غير المملوكة للدولة والتي تتحكم السوق في آليات إنتاجها مثل شركات النفط والغاز الأميركية.

وهاتان الآليتان كانتا واضحتين خلال الاجتماع الافتراضي الذي تم في أبريل الماضي للدول المنتجة للطاقة من داخل وخارج أوبك+. فأعضاء هذه الأخيرة قد تحملوا نصف التخفيضات الكلية التي وصلت إلى ما يقارب 20 مليون برميل في اليوم. في حين وضعت الدول التي لا تملك الدولة فيها شركات الطاقة، مثل الولايات المتحدة، مؤشرات وليس التزامات، وذلك على أساس أن انخفاض الأسعار سوف يؤدي إلى انخفاض جدوى إنتاج الغاز الصخري بنسب تتراوح ما بين 35 % إلى 40 %، وتوقف الكثير من منصات الإنتاج. حيث يتوقع أن تصل الانخفاضات الطبيعية المتراكمة لإنتاج الغاز الصخري بحلول سبتمبر المقبل إلى 2 مليون برميل في اليوم. فتكاليف إنتاج الغاز الصخري مرتفعة وتحتاج إلى أسعار تتعدى 45 دولاراً حتى يتوسع إنتاجه.

إن نتيجة الآليتين مثلما نرى واحدة. ورغم ذلك، فإن الاختلاف بينهما يؤدي إلى اضطراب الأسواق، خاصة أن تكلفة الإنتاج متفاوتة. ولهذا، فإنه ما لم تصل أسعار النفط إلى 50 دولاراً، فإن أسواق النفط لن تستقر. ولكن بعد أن يتعدى سعر النفط 50 دولاراً تبدأ المشكلة، لأن منصات الغاز الصخري سوف تزداد، وهذا بدوره سيؤدي إلى فيض الإنتاج، نتيجة زيادة العرض على الطلب. الأمر الذي سوف يضغط على الأسعار من جديد بانتظار أزمة أخرى لتصحيح الأوضاع.

ولهذا، فليس مصادفة أن تشهد أسواق النفط اضطرابات مستمرة، كان سببها في البداية الاختلاف بين أوبك والدول التي تحالفت معها فيما بعد وشكلت أوبك+. أما الآن فهي بين هذه الأخيرة ومنتجي الغاز الصخري. وهذا كان سبباً في العديد من الأزمات الاقتصادية التي شهدناه خلال الـ40 عاماً الماضية، حيث مرت على الدول المنتجة للنفط 6 أزمات اقتصادية هي أزمة العام 1986م والعام 1994م والعام 1997م والعام 2008 والعام 2014 وأزمة هذا العام 2020م التي لا نزال نعاني من تداعياتها الخطيرة.

ولذلك، فإنه لاستقرار أسواق النفط وتجنب الأزمات الاقتصادية يتطلب الأمر إيجاد آلية توحد بين الآليتين المشار إليهما وظهور ربما أوبك ++.