عندما يسمع البعض عن استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري المزروعات، فقد ينتابه بعض الضيق، لكن الوضع ليس بهذه الصورة، فمعالجة مياه الصرف بطريقة جيدة وفعالة باتت من أهم وسائل وطرق حماية البيئة من التلوث، كونها توفر التخلص الآمن والصحيح لهذه المياه من الملوثات، وتعمل على إعادة تدويرها بأمان داخل المنظومة البيئية.

ونظراً لمحدودية موارد المملكة المائية فإنها تصبح أحد أفضل الحلول التي يمكن الاستفادة منها في تحويل عدد من المناطق إلى واحات خضراء، ومنها صحراء النفود الشرقي بمحافظة شقراء.

من جانبه يقول المهندس محمد بن عبدالله الشيحة (وكيل وزارة الزراعة سابقاً): يجب التعريف أولاً بمياه الصرف المعالجة، فهي: المياه الناتجة من معالجة مياه ملوثة أو غير نقية لتصبح أكثر أماناً، أو قابلة لإعادة الاستخدام.

وهذا يتم عن طريق مجموعة من العمليات الطبيعية والكيميائية والحيوية التي يتم من خلالها إزالة المواد الصلبة والعضوية، والكائنات الدقيقة والممرضات أو تقليلها إلى درجة مقبولة.

إعداد مخطط تشجير بشقراء

وفي ظل ظروف المملكة العربية السعودية الصحراوية الجافة وتحديات شح موارد المياه المستخدمة بالذات للأغراض الزراعية والتشجير استدعى ذلك الاتجاه إلى تنمية وإعادة تقييم كل مصادر المياه المحتملة، لذلك أولت المملكة اهتماماً للاستفادة من استخدام الصرف الصحي المعالجة للأغراض المختلفة (زراعة – تشجير – صناعة – بلدية) باعتبارها إحدى البدائل الاستراتيجية للمياه المتجددة.

وأنشأت الدولة - رعاها الله - العديد من محطات الصرف الصحي المعالجة وزيادة الإنتاج في المياه المعالجة. وفي ضوء ذلك صدر عام 1421هـ نظام مياه الصرف الصحي المعالجة وإعادة استخدامها بالمملكة.

وتؤكد النتائج الواعدة -التي توصلت إليها الدراسات بالمملكة في هذا المجال- أهمية التوسع في استخدام مياه الصرف الصحي للأغراض الزراعية إذا كانت معالجة ثلاثياً وتحت المراقبة وحسب المعايير والمواصفات المحددة.

وبالنسبة لمياه الصرف الصحي المعالجة بمحافظة شقراء التي يتم ضخها حالياً إلى النفود الشرقي (شرق شقراء) فإنه من المفيد جداً إعداد مخطط تشجير مناسب للقيام بزارعة العديد من الأشجار البرية المحلية في الموقع، ومجاورة واستغلال هذه المياه المعالجة في الري لتصبح في المستقبل غابة من الأشجار وارفة الظل.

الاستفادة من جمال طبيعة النفود

ويقترح إبراهيم بن عبدالعزيز اليوسف (نائب رئيس نادي الوشم سابقاً) الاستفادة من جمال طبيعة النفود من خلال إنشاء متنزه بري كبير يكون متنفساً للمتنزهين، كما هو معمول به في محافظة المذنب:

ويقول إن في النفود الشرقي ورماله بمحافظة شقراء جمالاً وراحة لعيون السائرين بقربه أو السائرين فوقه، فهو يحيط بمعظم مدن وقرى محافظة شقراء ويمنحها مكاناً فسيحاً للنزهة، ومن حُسن الحظ أن الإسفلت قد شق طريقه وسط كثبان رمل النفود الشرقي مُتجهاً لروضة الحمادة شرقاً كما يسير بمحاذاة النفود الشرقي مُتجهاً لمزارع المسمى جنوب القرائن ويسير أيضاً محاذياً الكثبان الرملية التي تحد المزارع في الشكيرة وحاجر الشيح مما يُسهل الوصول إليه والاستفادة منه في المخيمات والرحلات.

كما استفادت منه وزارة البيئة والزراعة والمياه بصرف مياه الصرف الصحي بمدينة شقراء إلى وسطه بعد معالجته وتنقيته مما كون بحيرة كبيرة داخل النفود الشرقي يمين الذاهب للحمادة وبجوار الطريق الزراعي المؤدي لمزارع المسمى هذه البحيرة وسط رمال النفود الشرقي نبتت حولها نباتات صغيرة مكونة حائطاً يلف بحيرة مياه الصرف المعالجة في مساحة بسيطة لا تتجاوز بضع عشرات من المترات.

والمطلوب والمؤمل من الجهات المختصة والمسؤولة مثل البلدية ومكتب وزارة البيئة والزراعة والمياه وبتوجيه من محافظ محافظة شقراء استغلال هذه المياه المعالجة لزراعة مساحات كبيرة بالأشجار ذات الظل، وعمل ممرات مسفلتة بين تلك المساحات الخضراء لكي تكون على شكل غابات خضراء داخل رمال النفود ويستفيد منها الناس في رحلاتهم وأوقات نزهتهم وتقوم البلدية بسفلتة الطريق الموصل لتلك البحيرة والطريق الزراعي المتجه من طريق شقراء الحمادة بطريق مزدوج ورصفه وتهيئته لاستيعاب أعداد المتنزهين.

كما فعلت الإدارة العامة للمياه بالقصيم عندما استغلت مياه محطة التنقية الخامسة ومحطة المعالجة الخامسة في المذنب وقامت بمشروع (غِراس) لزراعة 50000 ألف من أشجار الطلح المحلي على مساحة تبلغ 817,000 متر مربع.

مرفق سياحي ومتنزه

وبالمثل يؤكد أمين لجنة التنمية السياحية بمحافظة شقراء نايف الصفق أهمية الاستفادة من المياه المعالجة والمنقاة في شرق شقراء وتحويل المنطقة المجاورة لها إلى مرفق سياحي ومتنزه كبير في وسط النفود وتنظيم الأماكن المحيطة به وتغطيتها بالمسطحات الخضراء وزراعة الأشجار وتوفير كافة الخدمات.

ويشير إلى أنه يمكن الاستفادة من محطة المياه المعالجة والمنقاة في محافظة شقراء لعدة أغراض منها:

-ري المزارع المجاورة والحدائق العامة، وحدائق الأحياء، والأشجار في الشوارع والميادين.

-تبريد وترطيب أجواء المدينة وخفض درجة الحرارة.

-منع زحف الرمال على الطريق في النفود الشرقي.

-توفير المياه لنظام الأمن والسلامة الخاص بالدفاع المدني، ولوحدات التبريد المركزية في المصانع، وري

الملاعب الرياضية.

كما أن الاهتمام بالمنطقة المجاورة للمحطة في النفود الشرقي يجعلها مقصداً للجميع، وأحد أماكن الجذب السياحي في المحافظة، والتي تشهد نهضة تنموية وتميزاً في مجال التراث والسياحة، بفضل الله، ثم عطاء وجهود وإخلاص وتفاني محافظ شقراء الأستاذ عادل بن عبدالله البواردي.

إبراهيم اليوسف
نايف الصفق