بين إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. صالح بن عبدالله بن حميد، أنه لا راحة مثلُ حسن الظن، مشيراً إلى أنه حين من الله على المسلمين بإعادة فتح المساجد وإقامة صلاة الجمعة والجماعة، تأملوا كيف ظهرت عليهم الفرحة والبهجة والسرور حين عادوا إلى مساجدهم بعد أن اجتاحتهم هذه الجائحة، سائلاً الله أن يعجل بزوالها، ويمنَّ ويتفضلَ برفعها إنه سميع مجيب.

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الحرام: لو حدَّثت المساجد أخبارها حين غاب عنها رجالها، تحدث أخبارها عن متوضئين، متطهرين، مبكرين، في الظلم مشائين، وإلى الصفوف الأولى مسارعين، بالركوع والسجود مشتغلين، وبالتلاوة والأذكار مشغولين، ممن يؤمن بالله واليوم الأخر ولا يخشى إلا الله.

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام: إن حسن ظننا بربنا أن المسلمين وقد جاءتهم هذه الجائحة فمنعتهم المجيء إلى مساجدهم، نحسب أنهم من الذين تعلقت بالمساجد قلوبهم، فكان فيهم هذا الشوق، ومنهم هذا الحنين، مؤكدا أن ذلك حبُّ المساجد، حبُّ بيوت الله، فالمؤمن يحب ما يحبه الله ورسوله، ويبغض ما يبغضه الله ورسوله، ومن أظهر دلائل الحب أن يكون الرجل معلقا قلبه بالمساجد.

وأبان أن جليس المسجد له ثلاث خصال: «أخ مستفاد، أو كلمة حكمة، أو رحمة منتظرة»، مهنئا من يحظى بهذا الوصف الجميل، وينعم الله عليه بهذا النعت الكريم من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»، «ومن غدا إلى المسجد أرواح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح»، متفق عليه.

وقال د. ابن حميد: في مقابل هذه الفرحة والاستبشار والذي يحظى به هؤلاء الأخيار حين يتوافدون على بيوت الله يقابلهم فرح الله عز وجل بهم عائدين إلى بيوته، مصلين في رياضه، مسارعين إلى رضوانه.

وبين أن المساجد في الإسلام هي مصانع الرجال، ومعامل الفتوة بين صفوف المصلين، وفي محاريب الأئمة تبنى مكارم الأخلاق، وتنسج خصال المروة، وتبلى معادن الرجال، فتزكو عقول الرواد، إنهم الرجال الذين يُحكِمون السيطرة على نفوسهم وأهوائهم، وعدمِ الانقياد وراء ملاذ النفوس وزخارف الدنيا، مؤكدا أن المسجد قلعة الإيمان، وحصن الفضيلة، وليس زاوية العاطلين، ولا متكأ المترهبنين، وهي قلاع شامخة، وحصون محصنة، تقي المسلم والمجتمع من مصارع السوء، وتحمي بإذن الله من مسالك الرذيلة، ودعاة الخبث والخبائث.