"على هذه الأرض ما يستحق الحياة".. محمود درويش

في أمريكا اللاتينية، تحديدًا مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل، بمنتصف القرن الماضي. تبدأ أحداث هذه الدراما الساحرة، بمقدّمةٍ ذات أجواء رطبة ودافئة للغاية، تأخذنا إلى الغابة الخصبة في مشهد يملأ الروح نشوةً بأصوات المياه المتدفقة معبّرةً عن موسيقى وسحر الطبيعة.

وبما أنّ الحياة تتغير في لحظة، كذلك هذا المشهد قد تغيّر وتحوّل تدريجيًا إلى مسار حياة شقيقتين تكافحان ضد التمييز والقمع، حتى تصعد بنا الحكاية، التي تمتد عبر عقود في سردٍ عاطفيّ إلى أعماقٍ من الحزن والمأساة.

لم تكن الحياة حالمة كما تتمناها "أوريديس"، التي تتوق إلى فرد جناحيها كعازفة بيانو كلاسيكية، و"جويدا" التي تبحث عن فارس أحلامها بين كنفِ الحب الحقيقي، وأن تجد طريقها الخاص لرؤية العالم من منظار الحب.

بل كانت حياتهما مريرة، مقيّدةً بتقاليد المجتمع، في أجواءٍ من المعاناة والأحزان الملموسة، التي تمّ تسليط الضوء عليها من خلال التحديات والصراعات التي تواجهها المرأة نحو الحرية والكرامة، وعدم القدرة على تحقيق الرغبات العميقة والأحلام والطموحات.

القصة مليئة بالمفاجآت بحيث لا يمكن التنبؤ بها تمامًا، حيث تكشف بين طيّاتها هذه المساحات الخفيّة والعقبات الرهيبة التي يرفض المجتمع الاعتراف بها وباستقلالية "أوريديس" و"جويدا".

وتنعطف بنا الحكاية بطريقةٍ ما، بعدما فصل القدر بين الشقيقتين اللتين تعيشان في المدينة نفسها المترامية الأطراف، كل منهما يائسة للعثور على الأخرى، بينما تفترض أن الأخرى في مكان ما على الجانب الآخر من المحيط.

وتمامًا كالعشّاق، يصل بهم الأمر إلى كتابة الرسائل إلى بعضهم بعضًا على مر السنين التي لا تصل أبدًا. حتى تكمل القصتان المتوازيتان طريقهما بين الحزن والقلق والمعاناة الدائمة.

عمل المخرج كريم عينوز على تعزيز المأساة المؤلمة والمفارقة الدرامية، بالمعزوفات والألحان الكلاسيكية التي تم اختيارها بشكل مثير للإعجاب لتتناسب مع عمق الشعور.

الفيلم مقتبس عن رواية "الحياة الخفيّة لإيوريديس غوزماو" من تأليف الكاتبة البرازيلية مارثا باتالها، حصل الفيلم على جائزة «نظرة ما» في مهرجان كان 2019، وتهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على مزيد من الأفلام غير العادية.