في ظل الجائحة التي نعيشها، ظنّ الكثيرون أن توقف الحياة اقتصادياً، تعليمياً، رياضياً، اجتماعياً، سينسحب ذلك على مصائر المتقاضين، ومن ثم تهدر حقوق الإنسان، فما أطول لحظات تعطّل العدالة على من أصبحت حياته ونفسه رهناً بين يدي قضاء توقف جبراً، وما أقساها من لحظات.

قد يرى المتقاضون أن الفصل في مشكلاتهم أولوية قصوى عن الطعام والصحة، ومناحي الحياة، فالعدالة البطيئة ظلم بيّن، مهما كانت الظروف، ومهما كانت قسوة الحياة.

ولأن المملكة تعي جيداً قيمة العدل ورفعته، وتأثيره المباشر على الأنفس والأرواح، وبعد ذلك تأثيره على الاقتصاد، والمسيرة التنموية، كان تفعيل آلية التقاضي عن بُعد، وإن توجس القضاء الواقف (المحامون) من تلك الخطوة في بدايتها، خشية عدم أداء واجبهم تجاه موكليهم، وعدم قدرتهم على التواصل مع الخصم الشريف (النيابة)، ولكن التجربة الجديدة أثبتت نجاحها، لإعطاء الفرصة كاملة للمحامين من أداء واجبهم بأكثر من وسيلة؛ لإحقاق الحق، والوصول إلى العدل الذي ننشده جميعاً.

إن التجربة الجديدة كانت حريصة على سلامة القضاة والمحامين والنيابة، وقبلهم المتقاضين، فتحقيق العدالة لا يعني بالضرورة الإخلال بأهم حقوق الإنسان، وهي الحياة.

فلتكن التجربة –في ظل هذه الظروف– نقلة نوعية في سرعة الفصل في القضايا؛ لتتحقق العدالة الناجزة، التي أولاها قضاتنا الأجلاء جل اهتمامهم، ولكن ليس بالتمني يتحقق الإنجاز، فالمسؤولية كبيرة، وتبعاتها ثقيلة، إن تعلق الأمر بحرية الإنسان، وبراءة ساحته، ونظرة المجتمع.

إن القضاء الواقف كان وما يزال شريكاً فاعلاً في منظومة العدالة المتكاملة، ولم يكن معرقلاً لمسيرتها، لذا على الهيئة السعودية للمحامين أن تضطلع بمسؤوليتها في رفع مستوى أداء المحامين، وتكثيف الجهود لزيادة وعيهم المهني؛ ليحققوا رسالتهم السامية بكفاءة وعدالة.