الخاسرون هم الذين يصاحب ترشحهم لغة التهديد والوعيد وإعلان العداءات المباشرة.. ويبدو أن السيد جو بايدن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية على هذه الخطى، نتوقعه خاسراً للانتخابات الأمريكية المقبلة من فرط ما يتلو من حجج ووعود فيها مس وتهديد للكثير من الدول المسالمة، كامتداد لسياسات أثبتت فشلها وسوء تدبيرها كما هو مشروع سابقه أوباما بتقسيم العرب وتدمير دولهم تحت مظلة ما يسمى الربيع العربي.

لغة تهديد لا تليق بمن يترشح لرئاسة أكبر دولة ديمقراطية في العالم.. لكن يبدو أن اختلال الميزان وفقد السيطرة على النفس أصبحا سمة له.. وسط إدراك أن تهديداته لن تؤثر إلا في الدول الرخوة كما حدث لصنع ثورات عربية أعادت تلك الدول إلى عقود من التراجع والتخلف.. أما الدول الواثقة المتماسكة كالمملكة فعليه أن يطيل النظر كثيراً لأنه سيرتد على أعقابه كما فعل سلفه.. وفق استراتيجية سعودية ثابتة ومتوازنة لا يعنيها من يقف على سدة الرئاسة لأن ثقتها بقادتها وشعبها وبسلامة منهجها والسلام الذي تعيشه وتتمنى للعالم أن يستظل بظله، تجعلها غير مرتابة بمن يرأس وبمن يخسر.

اختيار الرئيس مسألة خاصة بالشعب الأمريكي ومؤسساته الدستورية، لكن ما يهمنا هو اللعب على ورقة مصالح العلاقات الأمريكية وخاصة مع دول الخليج، خاصة من الجانب الديمقراطي عبر مرشحه جو بايدن، وإن كنّا ندرك أن هذا نوع من النفاق السياسي لتحقيق مأرب مؤقتة، خاصة باللعب على ورقة بيع السلاح وكأن السلاح الذي تبيعه أمريكا لدول الخليج منحة دون مقابل، أو كأن العالم قد توقف عن الصناعة المتفوقة ولا يوجد إلا السلاح الذي يملك أمره.

الأمر الخطير الذي يتحدث عنه بايدن هو ما ذهب لعزمه السعي لنشر الديمقراطية في العالم العربي، وكأنه لم يعلم بمقدار الدمار والانهيار والقتل والشتات الذي تسببت به سياسات سابقة وهو فيها كنائب للرئيس وهو يستخدم هذا الأمر كغطاء.. كما حدث في سورية وليبيا واليمن والعراق، ناهيك عن قلاقل في دول عربية كثيرة أخرى أوجدها دعمهم لتقوية شوكة راعية الإرهاب إيران، غير محاولة محاباتها وتنميق برنامجها النووي.

ورقة تهديد العرب في أجندة المرشحين الديمقراطيين ليست جديدة، نتمنى أن تكون فقط مجرد حديث لاستمالة اللوبي اليهودي المسيطر هناك، نشدد على ذلك لأن أميركا بلد عظيم تديره مؤسسات دستورية عريقة، تحكمها التحالفات والمصلحة، وما فعله أوباما كاد أن يقضي على كثير من التحالفات خاصة مع العرب، ويبدو أن بايدن يدرك هذا الدرس جيداً، ونتوقع أن ما أدلى به هو شأن انتخابي يزول بانتهائها، وأن يعتذر عن كل أقواله كما فعل في العام 2014 عندما اعتذر رسمياً للمملكة عن تصريح له، جانبه الصواب فيه وأقر بخطئه واعتذر.