أنا: مرحبا.

الجوال: أهلا.

أنا: ما الأخبار؟

الجوال: هذا سؤال صعب؟

أنا: لماذا؟

الجوال: أثقلتم جسدي الصغير بأخباركم التي لا تنقطع.

أنا: أليس في هذا متعة لك وطرد للملل؟

الجوال: أي متعة، أخبار وإشاعات، ومعلومات، وآراء، ونصائح، وتنقلات، كمٌ هائل من الثرثرة، لا تتركون لي فرصة للراحة!

أنا: هل من جديد؟

الجوال: يا له من سؤال غبي؟

أنا: لماذا؟

الجوال: هل يوجد في هذا الزمن من يسأل عن الأخبار أو عن الجديد؟!

أنا: ما رأيك بحوار مطول معك عن أحوال العالم؟

الجوال: أين الوقت، العالم كله معي طوال الوقت وفي كل مكان.

أنا: هل لديك أزمة وقت؟

الجوال: ليس وقتا فقط، ازعاج لا ينقطع بصراعات من كل نوع. قلق مستمر، لا أجد وقتاً للنوم، أتواجد في كل مكان في نفس الوقت، في البيت والمكتب والممرات والشارع والسرير ودورات المياه والسيارة والطائرة والقطار. أقحمتموني بمشكلاتكم وتناقضاتكم وشتائمكم.

أنا: هل ستكون لديك القدرة مستقبلاً على فرز الأخبار الكاذبة واللغة البذيئة ورفضها.

الجوال: هذا عمل مرهق.

أنا: لماذا؟

الجوال: لأنها كثيرة.

أنا: هل أنت بريء من هذا الطوفان من الأكاذيب والشائعات؟

الجوال: أنا وسيلة رائعة أقدم خدمات وتطبيقات عملية وإنسانية ومعلومات مفيدة. لست أنا المشكلة، أنتم الذين تدفعون المليارات مقابل الثرثرة. أنتم الذين قصرتم في العمل، وفقدتم التركيز، وتحولتم إلى متفرجين كل وقت وفي كل مكان.

أنا: هذه اتهامات خطيرة وتعميم، ونقد غير موضوعي.

الجوال: أزيدك من الشعر بيت؟

أنا: هات ما عندك.

الجوال: هل تعلم أن الكمام ليس للوقاية من وباء كورونا فقط وإنما أيضاً لترشيد الكلام، وبعبارة أخرى لمنعكم من الكلام.

أنا: هل من تهم أخرى؟

الجوال: أنتم تتهمونني أنني السبب في ارتفاع حوادث المرور. هل أنا السبب أم أنتم؟! هل أنا السبب في حواراتكم غير الموضوعية، وغير المنطقية، هل وهل..

أنا: أقترح نطلع فاصل..!