أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة جون أبي زيد أن الولايات المتحدة والمملكة في حالة مشاورات مستمرة، ونحن حريصون كل الحرص على التشاور مع المملكة لما لها من نفوذ وتأثر كبير في الشرق الأوسط وعلى الدول العربية، وفي فبراير الماضي احتفلنا بالذكرى الـ75 للعلاقات بين المملكة والولايات المتحدة واسترجعنا أحداثاً ومواقف عديدة بين البلدين، واستعرضنا تاريخ العلاقات والتعاون بين الرياض وواشنطن.

وقال في مؤتمر صحافي افتراضي: سعدت بالتواصل السعودي - العراقي وبجهود المملكة لإعادة الشعب العراقي إلى محيط أمته العربية وهي خطوة مهمة للشرق الأوسط وللعراق وإعطائه الفرصة ليقف على قدميه مجدداً. كما أن هنالك العديد من المسائل التي تشاورنا حولها بصورة بناءة من بينها جائحة كورونا ونثمن للمملكة دورها الإيجابي للوصول لعلاج وتطعيم ضد هذا المرض.

وعبر السفير الأميركي عن أسفه لتأثر مسيرة التعاون القائم بين البلدين في مجال التعليم العالي بجائحة كورونا، وأشاد بالدور الذي يلعبه مسؤول العلاقات العامة بالسفارة الأميركية في الرياض بكل جدية واجتهاد لإيجاد فرص تعليمية للطلاب السعوديين في المؤسسات التعليمية الأميركية، وأنهم مهتمون بالحفاظ على مستوى جيد من التعاون في المجالات التعليمية والعسكرية والاقتصادية.

من الصعب تصور التحرك نحو إقامة علاقات طبيعية مع إيران في ظل وجود الحرس الثوري

المملكة تعمل على إنقاذ اليمن

وتحدث أبي زيد عن تعرض المملكة لهجمات حوثية تصدت لها قوات الدفاع الجوي بنجاح، قائلاً: إنه من المؤسف أن ميليشيا الحوثي تواصل هجماتها في الوقت الذي تسعى فيه المملكة بجد للوصول لحل سلمي ينهي الأزمة في اليمن، معرباً عن استنكار الولايات المتحدة لهذه الهجمات، وأعرب عن تأييدها الحل السلمي خاصة أن ضحايا هذه الهجمات هم المدنيون الأبرياء، لذا نتطلع أن يعمل مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث على الوصول لاتفاق ينهي النزاع بين كل الأطراف.

وزاد: اليمن وشعبه في حاجة للوصول لاتفاق من شأنه أن يحقق نجاحاً اقتصادياً يخرج اليمن من وضعه الصعب. ونرى أن المملكة تعمل لإنقاذ اليمن من كل ما يهدد أمنه ومازالت تبحث عن طرق سلمية تنهي الأزمة.

وأشار السفير إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها بلاده في الوقت الراهن كما هي الحال في مناطق أخرى كثيرة من العالم غير أنه ألمح إلى أن المملكة في وضع طيب يمكنها من المضي قدماً وإلى الأمام وتجاوز القيود والظروف التي أملتها جائحة كورونا، وعبر عن أمله بأن يشهد العام 2021 انطلاق وتعافي النشاط الاقتصادي وإيجاد فرص تعليمية أكبر وأن تحافظ العلاقات التي تمكن الجانبان من بنائها عبر السنين على متانتها ورسوخها.

عن حركة الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها مدن الولايات المتحدة مؤخراً قال السفير: يشعر المرء في بعض الأحيان بالحرج والصعوبة في إطلاع بقية العالم على المشكلات الرئيسة التي تواجهه مثل العنصرية وعنف الشرطة وغيرها ولكنني واثق من أننا في نهاية المطاف أوضحنا للعالم أننا نواجه مشكلات وأننا سنعمل على حلها، وعلى كل دولة أن تتفهم مشكلاتها وتعمل على حلها وعلى سبيل المثال أنا أتابع جهود المملكة للتغلب على إجراءات حج هذا العام وأنها واجهت ذلك بكل وضوح وشفافية وتشاورت مع الجميع في وقت يشهد العالم فيها اضطراباً.

نتباحث مع تركيا لإيجاد حلول

سلمية لتدخلاتها في المنطقة

الحرس الثوري مسيطر على إيران

عن الموقف الأميركي من النظام الإيراني على ضوء الهجمات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي ومتى ستقوم الولايات المتحدة بإعادة النظر في موقفها من سلوك النظام الإيراني، نأمل بأن يحمل المستقبل أملاً للشعب الإيراني فهو بلد غني ومتعلم وصاحب حضارة وتاريخ عريقين، هنالك أشياء كثيرة مثيرة للإعجاب في إيران. من الصعب تصور التحرك نحو إقامة علاقات طبيعية مع إيران في ظل وجود الحرس الثوري الإيراني الذي يجبر الناس على العمل ضد السلام والتناغم في أماكن مثل العراق وسورية ولبنان وفي أماكن أخرى حول العالم ونرى صواريخ إيرانية في أيدي الحوثيين يطلقونها على المملكة، ويبدو أن اليد العليا في إيران هي للحرس الثوري. آمل أن تكون الكلمة للشعب الإيراني ليقرر مستقبله لكننا لا نرى شيئاً من ذلك في الوقت الحالي، ونشكر الدول التي انضمت إلينا لحمل النظام الإيراني على تغيير نهجه وسلوكه ولا نريد للسلاح النووي أن يكون في يد الحرس الثوري ولا نريد نشره في منطقة لا تحتاجه. سنواصل مع شركائنا في المنطقة الضغط على إيران حيث إننا لا نريد الدخول في حرب مع طهران وقد كررنا ذلك مراراً وقد أظهر الرئيس الأميركي صبراً تجاه إيران ولا بد أن نظهر رغبتنا في العيش بسلام.

عن جائحة كورونا في الولايات المتحدة وتأثرها على الانتخابات الرئاسية المقبلة، أجاب السفير: لدينا بلد ضخم يزيد تعداد سكانه على 330 مليون نسمة. هناك مناطق استأنفت نشاطها الاقتصادي مع انخفاض عدد الحالات المصابة بكورونا وهناك مناطق تشهد ارتفاعاً في حالات الإصابة ويواجه النظام الصحي مصاعب لكن الجهود العلمية لاحتواء المرض مبشرة كما هي الحال في المملكة ويصبح الوضع عندما يسيس البعض الجائحة، ولكنها بالنسبة لي مشكلة صحية وقضية صحة عامة ويجب ألا تتخذ طابعاً سياسياً. كوفيد- 19 لن يكون قضية أساسية في الانتخابات الأميركية فهناك قضايا أساسية أخرى ودائماً في الانتخابات الأميركية هناك مسألة النشاط الاقتصادي المحلي وهي القضية المهمة.

لا نبحث عن صراعات مع الصين وفي الوقت ذاته نأمل في أن نعمل معاً

التدخلات التركية

وحول موقف الولايات المتحدة من إقدام تركيا إرسال إرهابيين ومرتزقة إلى ليبيا قال السفير أبي زيد: بصفتي سفيراً للولايات المتحدة لدى المملكة أجد في نفسي تردداً في عدم التورط في منطقة بعيدة كل البعد عن نطاق واجباتي المعتادة، لكني أعتقد أننا ككل نفضل الوصول إلى حل سلمي للأزمة في ليبيا ونتطلع للحصول على فرصة لوقف العدائيات مهما كانت. تحرك المقاتلين لجهات ثالثة لا يخدم أي أحد. لقد رأينا ذلك في أماكن أخرى مثل سورية وفي ليبيا. الشيء المهم في هذا الوقت الذي يعم فيه خطر كوفيد أن تتوقف النشاطات العسكرية على نطاق واسع والتركيز على قضايا الصحة التي يواجهها الجميع والبحث عن حلول من خلال المفاوضات للمشكلات الصعبة. مؤكداً أن تركيا واحد من حلفائنا في المنطقة، ويمكننا التحدث إليهم والتحدث معنا، ونأمل في أن تساهم أنقرة في إيجاد حلول سليمة، وعن تدخلات تركيا في سورية والعراق وليبيا واستدعاء تدخل أميركي لوقف تركيا وتأمين استقرار المنطقة قال السفير الأميركي في الرياض: التدخلات يجب أن تكون بصورة سلمية ومناسبة وبالنسبة للدبلوماسية هذا ما يحاول وزير خارجيتنا القيام به وهو يعمل بجد واجتهاد لإيجاد الحلول للمشكلات. التدخل ضد طرف ضروري في بعض الأحيان ولكن من الضروري التحدث والتوصل إلى حلول دبلوماسية. لدينا علاقات مثمرة وإيجابية وطويلة مع تركيا ونريد لها الاستمرار، ولكننا نريد منها كذلك أن تساعد في إحلال السلام وأن تساعد روسيا والولايات المتحدة في تحقيق ذلك. نريد أن نقول: إنه ولى الزمن الذي كانت تعمل فيه الولايات المتحدة لوحدها، سوف نستمر في العمل كجزء من العالم لتحقيق مصالحنا الوطنية بصورة جماعية أو ثنائية.

العلاقات بين واشنطن وبكين

وحول مستقبل العلاقات الأميركية - الصينية بعد جائحة كوفيد قال السفير أبي زيد: سؤال صعب كما هو متوقع من السائل لكني آمل أن تجد الولايات المتحدة والصين طريقاً للتعاون السلمي والاحترام المتبادل. هنالك دوماً قضايا اقتصادية يمكننا العمل على إيجاد حلول لها. أنا يساورني القلق بشأن السلوك العدائي للصين على الحدود مع الهند. الجميع يريد أن يرى صيناً مسالمة تتقدم إلى الأمام لصالح شعبها. هنالك فرص للتعاون. لدينا قلق واهتمام بشأن الملكية الفكرية وقلق بشأن مختلف أنواع النشاطات على شبكة الإنترنت التي للحكومة الصينية ضلع فيها. علينا أن نعمل معاً كدول كبرى لإيجاد أفضل الحلول للمشكلات الصعبة. نحنا لا نبحث عن صراعات مع الصين وفي الوقت ذاته نأمل في أن نعمل معاً من أجل إيجاد حلول لكوفيد، ومن أجل مستقبل أفضل. هنالك احتكاكات وسوف تستمر هذه الاحتكاكات ولكن من المهم هنا أن نستمر في الحوار وفي الوقت ذاته نحمي مصالحنا.