حذرت منظمة الصحة العالمية الخميس من تزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد مجدداً في أوروبا رغم تواصل إجراءات رفع العزل كما جرى في باريس حيث أعاد برج إيفل، المعلم السياحي البارز، فتح أبوابه بعد 104 أيام من الإغلاق.

في الوقت نفسه تسارعت وتيرة الإصابات بالوباء بشكل مقلق الخميس في الولايات المتحدة خصوصاً جنوبي البلاد ما أدى إلى فرض قيود مجدداً.

وأعلن مدير فرع أوروبا في منظمة الصحة العالمية هانز كلوغ خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو من كوبنهاغن "الأسبوع الماضي، شهدت أوروبا ارتفاعاً في عدد الإصابات اليومية للمرة الأولى منذ أشهر شهد 30 بلداً ارتفاعاً في عدد الإصابات التراكمية خلال الأسبوعين الماضيين".

وأضاف أنه "في 11 من هذه الدول أدى تسارع العدوى إلى انتشار كبير مجدداً، يمكن في حال عدم السيطرة عليه أن يدفع الأنظمة الصحية إلى استنفاد طاقاتها مرة أخرى في أوروبا".

وأشاد في المقابل برد الفعل "السريع" من دول مثل بولندا وألمانيا وإسبانيا في مواجهة انتشار الحالات الجديدة "في المدارس ومناجم الفحم وأوساط الإنتاج الزراعي"، وكانت ألمانيا أعلنت الثلاثاء للمرة الأولى عن إعادة فرض حجر على مستوى محلي شمل 600 ألف شخص.

من جهتها، أوصت وكالة الأدوية الأوروبية الخميس بالسماح بـ"تسويق مشروط" لعقار رمديسيفير المضاد للفيروسات في الاتحاد الأوروبي لمعالجة المصابين بفيروس كورونا المستجد.

وقالت الوكالة التي تتخذ من أمستردام مقراً، في بيان: إن "رمديسيفير هو أول دواء ضد كوفيد- 19 يوصى بالسماح باستعماله في الاتحاد الأوروبي"، مشيرةً إلى أن هذه التوصية يجب أن تحظى بموافقة المفوضية الأوروبية.

وأوضحت أنّ المفوضية "تتطلع إلى اتخاذ قرار للسماح بالتسويق المشروط لرمديسيفير خلال الأسبوع المقبل".

وتتعلق توصية الوكالة الأوروبية بعلاج البالغين والمراهقين بدءاً من 12 عاماً، الذين يعانون من التهابات رئوية ويحتاجون إلى إنعاش بالأوكسيجين.

وأظهرت دراسة للوكالة أنّ المصابين بكوفيد- 19 الذين يتلقون رمديسيفير يتعافون، في المتوسط، قبل نحو أربعة أيام من بقية المصابين.

ويعدّ هذا العقار الذي كان أنتجه مختبر غلياد الأميركي لعلاج الحمى النزفية إيبولا بالأساس، أول علاج يثبت فاعلية، ولو متواضعة، لدى المصابين بكوفيد- 19 وفقاً لاختبارات سريرية واسعة.

ذروة الوباء لم تأت بعد في أميركا

في الولايات المتحدة، أعلنت ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكذلك كونيكتكت المجاورة، التي تضررت كثيراً من انتشار وباء كوفيد- 19، الأربعاء عن فرض حجر صحي على الأشخاص القادمين من بعض الولايات التي يتسارع فيها المرض.

ويشكل اقتراب عدد الإصابات الجديدة الأربعاء من مستويات قياسية مع تسجيل 36 ألف إصابة في 24 ساعة، مؤشراً جديداً على تصاعد الوباء في البلاد.

وحذر الحاكم الجمهوري لولاية تكساس غريغ أبوت من أنه "في حال لم نتمكن من إبطاء انتشار الفيروس في الأسابيع المقبلة، فسيكون علينا إعادة النظر في كيفية إبقاء المتاجر مفتوحة"، مضيفاً "أنه إذا لم يتم احتواء الوباء في الأسبوعين المقبلين، فسيخرج عن السيطرة".

وأصيب مالكولم بروغدون صانع ألعاب إنديانا بيسرز وجباري باركر جناح ساكرامنتو كينغز بفيروس كورونا المستجد، بحسب ما أعلن الأربعاء الفريقان المشاركان في الدوري الأميركي لمحترفي كرة السلة.

وأعلن متنزه ديزني لاند في كاليفورنيا المغلق منذ أكثر من أربعة أشهر، الأربعاء أنه سيؤجل إعادة فتح أبوابه أمام العموم التي كانت مرتقبة في 17 يوليو في انتظار موافقة السلطات الصحية.

وكانت منظمة الصحة العالمية حذرت الأربعاء من أن العالم سيتجاوز الأسبوع المقبل عتبة عشرة ملايين إصابة بكوفيد- 19 فيما لم يبلغ الوباء ذروته بعد في أميركا اللاتينية.

دموع الفرح

في أستراليا أعلن الجيش عن نشر ألف عنصر في ملبورن، ثاني مدينة تعد أعلى كثافة سكانية في البلاد، بعد رصد بؤرة جديدة للوباء في فندق بوسط المدينة ينزل فيه أستراليون عائدون من الخارج.

وتبدأ الكاميرات بالتصوير مجدداً في بوليوود بعد اتفاق بين ثلاث منظمات كبرى للسينما الهندية ينهي تجميد تصوير الأفلام لكن مع اتباع قواعد صحية وقيود حيث منع الممثلون الذين تفوق أعمارهم 65 عاماً من التمثيل كما يجب ألا تتضمن الأفلام مشاهد زواج أو قتال وهما أمران كانا حتميان في أفلام بوليوود.

في باريس، صعد نحو خمسين سائحاً إلى برج إيفل الذي أعاد فتح أبوابه جزئياً في حدث حضره صحافيون من العالم أجمع.

في البداية، سيكون من الممكن فقط الصعود إلى الطابق الثاني عبر السلالم، وفي أوائل يوليو، إذا سمح الوضع الصحي بذلك، يمكن إعادة فتح المصاعد إلى الطابق الثاني.

لكن لا شيء يثني تيريز وهي امرأة ستينية من جنوبي فرنسا عن صعود السلالم، وهي قالت: "أنا مجهّزة جيداً، سأصعد لكن رويداً رويداً وإذا لم أستطع، لن تكون مشكلة! إنها لحظة عاطفية بعد هذه الأشهر الصعبة"، مضيفةً "الدموع في عيني، لكنها دموع الفرح".

ركود عالمي

إلا أن المشهد لم يكن كما العادة، فالحشود الكبيرة التي كانت تتوافد في السابق لترى هذا المعلم في قلب باريس غابت في هذا اليوم.

ويستعد متحف اللوفر، أحد أبرز المعالم السياحية في باريس أيضاً، لإعادة فتح أبوابه بأعداد مخفضة في 6 يوليو.

والأنباء على الصعيد الاقتصادي ليست أفضل. فقد حذر صندوق النقد الدولي الأربعاء من أن الانتعاش بعد "هذه الأزمة التي لا تشبه غيرها من الأزمات" سيكون أبطأ مما كان متوقعاً.

وهكذا يتوقع أن يتراجع الاقتصاد العالمي بنسبة 4,9 % هذه السنة وهي أعلى من نسبة 3 % التي كانت متوقعة في أبريل في أوج انتشار الوباء حين أكد صندوق النقد آنذاك أنها أسوأ أزمة منذ الكساد الكبير في الثلاثينات.

ويتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي في الولايات المتحدة، أكبر قوة اقتصادية في العالم، بنسبة 8 % هذه السنة وهي أقل بكثير من نسبة 5,9 % التي كانت متوقعة في أبريل.

وبالنسبة لبعض الدول، لا سيما في أوروبا فإن تراجع إجمالي الناتج الداخلي كبير، حيث يرتقب أن يهبط بنسبة 12,5 % لفرنسا و12,8 % لإسبانيا وإيطاليا.

بخصوص الصين التي ظهر فيها الوباء في نهاية العام الماضي، فإن صندوق النقد الدلي توقع نمواً لا يتجاوز 1 % بعيداً عن نسبة 6,1 % التي حققتها في 2019.

هذا، وأودى فيروس كورونا المستجدّ بحياة ما لا يقل عن 482,802 شخص في العالم منذ ظهوره في الصين في ديسمبر، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسميّة حتى الساعة 11,00 ت غ الخميس.

وسُجّلت رسميّاً إصابة أكثر من 9,450,110 أشخاص في 196 بلداً ومنطقة بالفيروس منذ بدء تفشيه، تعافى منهم 4,672,300 شخص على الأقل.

والولايات المتحدة، التي سجلت أول وفاة بكوفيد- 19 مطلع فبراير، هي البلد الأكثر تضرراً من حيث عدد الوفيات والإصابات مع تسجيلها 121,979 وفاة من أصل 2,381,369 إصابة. وشفي ما لا يقل عن 656,161 شخصاً.

بعد الولايات المتحدة، الدول الأكثر تضرراً بالوباء هي البرازيل حيث سجلت 53830 وفاة من أصل 1,188,631 إصابة، تليها المملكة المتحدة بتسجيلها 43081 وفاة من أصل 306,862 إصابة، ثمّ إيطاليا مع 34644 وفاة (239,410 إصابات)، وفرنسا مع 29731 وفاة (197,755 إصابة).

وحتى أمس، أعلنت الصين (من دون حساب ماكاو وهونغ كونغ) رسمياً 4634 وفاة من أصل 83449 إصابة (19 إصابة جديدة بين الأربعاء والخميس) تعافى منها 78433 شخصاً.

وأحصت أوروبا الخميس حتى الساعة 11,00 بتوقيت غرينتش، 194,459 وفاة من أصل 2,585,203 إصابات فيما بلغ عدد الوفيات المعلنة في الولايات المتحدة وكندا 130,509(2,483,610 إصابات).

وفي أميركا اللاتينية والكاريبي سجلت 103,188 وفاة (2,229,860 إصابة)، وآسيا 31251 وفاة (1,123,774 إصابة) والشرق الأوسط 14441 وفاة (681,857 إصابة) وإفريقيا 8821 وفاة (336,813 إصابة) وأوقيانيا 133 وفاة (8999 إصابة).

ملك إسبانيا فيليب السادس وأسرته على شاطئ بالما في بالما دي مايوركا «أ ف ب»