رحب مجلس علماء باكستان بقرار المملكة العربية السعودية إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جداً للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، وذلك حرصاً على صحة الحجاج وسلامتهم في ظل ما يشهده العالم من خطر جائحة كورونا.

وأكد المجلس تأييده لهذا القرار الحكيم الذي يؤكد ضرورة إقامة شعيرة الحج دون إلحاق الضرر بأرواح الحجاج بإذن الله تعالى، ودون أن تكون هذه الشعيرة العظيمة سبباً في زيادة انتشار هذا الوباء الخطير، خاصة أن الشريعة الإسلامية تحث الجميع على تحقيق وتحصيل المصالح ودرء المفاسد.

وفيما يلي نص البيان الذي صدر عن مجلس علماء بكستان: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد، فقد اجتمع مجلس علماء باكستان برئاسة فضيلة الشيخ طاهر محمود أشرفي، للنظر في القرار الحكيم الذي أصدرته حكومة المملكة العربية السعودية بأن يكون الحج هذا العام 1441هـ بعدد محدود جداً من داخل المملكة، حرصاً على صحة الحجاج وأمنهم وسلامتهم، وبعد الاطلاع على نص القرار ومضمونه، وانطلاقاً من النصوص الشرعية في هذا الخصوص، وما ورد في قوله سبحانه (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)، وقد تضمنت معاني الآية الكريمة أهمية الحرص على أمن البيت الحرام، وضرورة تطهيره واتخاذ الأسباب والإجراءات الكافية والمتاحة للحد من انتشار الأمراض والأسقام التي قد تفتك بالأرواح في زمن الأوبئة وانتشار العدوى، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة ما يؤكد وجوب الاحتراز والاحتياط والحذر والتحذير من هذه الأوبئة، وأهمية اتخاذ الاحترازات والاحتياطات الضرورية، وبذل الأسباب الكافية لتعزيز النواحي الوقائية ووسائل منع تفشي الأوبئة والحد من الأمراض المعدية، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يوردن ممرِض على مصح)، متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقوله عليه الصلاة والسلام: (فِر من المجذوم كما تفر من الأسد) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد أكدت الشريعة الإسلامية على ضرورة بذل الأسباب المؤدية للحد من انتقال الأوبئة والأمراض من بلد إلى آخر أو التقليل من ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها)، متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وبالنظر لهذه النصوص الشرعية المؤكدة لوجوب السعي للمحافظة على النفوس، وهي من مقاصد الشريعة، كما قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما)، وقوله سبحانه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، وبالنظر لقواعد الشريعة التي تؤكد أهمية دفع الضرر قبل وقوعه، ورفع الضرر بعد وقوعه أو التخفيف منه، كما ورد في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار)، أخرجه ابن ماجه، ومن القواعد المتفرعة عن هذه النصوص الشرعية: أن الضرر يدفع قدر الإمكان، وبعد الاطلاع على قرارات أهل الاختصاص والخبرة والتخصص التي تضمنت أن التجمعات تعتبر أحد وأهم الأسباب الرئيسة التي تساهم في سرعة انتقال وانتشار العدوى بين الناس داخل التجمعات البشرية، وفي ظل ما يشهده العالم من خطر الوباء الناتج عن جائحة كورونا، وتأكيد المتخصصين على أهمية منع التجمعات لكونها من أسباب انتشار ونقل العدوى، وأهمية استمرار عملية التباعد ومنع التجمعات لحين زوال الجائحة وانحسار الوباء، وضرورة إقامة شعيرة الحج دون إلحاق الضرر بأرواح الحجاج بإذن الله تعالى، ودون أن تكون هذه الشعيرة العظيمة سبباً في زيادة انتشار هذا الوباء الخطير، خاصة أن الشريعة الإسلامية تحث الجميع على تحقيق وتحصيل المصالح ودرء المفاسد.