تواصل المملكة تقدمها في مجال التصنيفات العالمية للبحث العلمي، وأصبحت من أهم الدول التي تنافس على المراكز المتقدمة بفضل الدعم السخي الذي تقدمه حكومة خادم الحرمين لمراكز الأبحاث السعودية في إطار رؤيتها الطموحة 2030 لتحويل اقتصاد البلاد من اقتصاد يقوم على الريع النفطي، إلى اقتصاد يعتمد في تقدمه وتطوره على الاقتصاد المعرفي.

ولذلك لم يكن مفاجئاً، الإعلان عن احتلال المملكة المركز الـ 29 عالميًا للدول الأكثر حصة في الأبحاث العلمية، من خلال مؤشر (يتشر) لعام 2020، حيث أظهر تقدّم المملكة على الدول العربية في حصة البحث العلمي، حيث تعد المملكة الدولة الوحيدة إلى جانب الإمارات اللتين دخلتا قائمة الـ 50 العالمية لأكثر الدول حصةً في الأبحاث العلمية، حيث حافظت المملكة للعام الثالث على التوالي على مكانتها بين الدول صاحبة أكثر الإنجازات في البحث العلمي عالمياً، وأكبر مساهم في حصة أبحاث الدول العربية، وثاني أكبر مساهم بين دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

الاستثمار في الأبحاث العلمية، هو استثمار طويل الأمد يعتمد عليه الاقتصاد في تطوره ومنافسته العالمية، وإيجاد صناعات جديدة تعتمد على الأبحاث المكتشفة، وحصول المملكة على هذا الترتيب المتقدم يؤكّد سلامة الأداء، الذي تعيشه منظومة الابتكار العلمي السعودي، وتوفر الإمكانات التي تؤهل هذه المنظومة لمواصلة السباق العلمي مع الدول، وتسجيل المزيد من براءات الاختراع على مستوى الجامعات السعودية، والجهات والمراكز البحثية السعودية الأخرى، مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أو على مستوى الاختراعات والبراءات التي تقدمها الشركات السعودية، خصوصاً أرامكو وسابك في مجالاتهما الصناعية..

البحث العلمي له دور كبير في توليد الوظائف، ومواكبة الاحتياجات المتغيرة في سوق العمل، والجميع متفق على أنه لا تنمية من دون بحث علمي، ولا تقدم من دون العلم، ولذلك فإن الأمل كبير في مواصلة الجهات البحثية في المملكة الاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجي، والاستمرار في المنافسة على المراكز الأولى خصوصاً في المجالات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني والطاقة المتجددة، وفي مجال الصحة وعلوم الحياة، وتوظيف هذه الأبحاث في العمليات التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة، ومعالجة قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق المزيد من الشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص، وتحقيق أهداف مبادرة البحث، والتطوير إحدى مبادرات التحول الوطني لرؤية المملكة 2030.