التعريف المباشر للتضخم هو الارتفاع المستمر في السلع والمنتجات المقصود هنا هو الأسعار، والتضخم يجب أن نعرف أنه ليس نوعاً واحداً ولا نوعين بل أكثر، والتضخم يختلف بين دول ودول، دول ذات اقتصادات نمو سواء كانت صناعية "أميركا" أو ناشئة "ماليزيا"، أو دول ذات اقتصادات ضعيفة وتعاني كثيرًا "فنزويلا" رغم ثرائها، إذاً ما هو التضخم المطلوب الذي تنشده الدول، لكي تحقق النمو الاقتصادي، لعل الأهم هنا هو نمو الطلب في اقتصادات الدول، لأن تعزيز النمو من خلال الطلب ووفرة السيولة يدعم قوة الطلب على السلع والخدمات. أصبح العالم اليوم يتطلع إلى التضخم الذي يجلب "النمو" الاقتصادي وليس التضخم الذي يأتي بسبب ضعف اقتصادي أو بطء اقتصادي أو تضخم للعملة أو ندرة السلع والخدمات.

لن يكون هناك نمو اقتصادي بدون تضخم، وهذا هو المطلوب في هذا العالم، ولكن بتوازن، بحيث تتوازن وفرة السيولة والإنفاق مع المنتجات والخدمات حتى لا يحدث التضخم السعري الذي هو ما سيعني ارتفاع الطلب بأكثر من العرض مما يعني الطلب السلبي، والأهم هنا أننا نجد أن الإنفاق يأتي للاقتصاد من خلال قوة اقتصادية، وليس كما يتم بطريقة الضخ المالي بلا حدود كما تفعل الولايات المتحدة بإنفاق مئات المليارات ووصلت المديونية اليوم بما يفوق 23 تريليون دولار أميركي، وحتى أوروبا حين تنفق بمستويات تفوق قدرة الاقتصاد بما يعني حدوث تضخم أكبر في الأسعار وارتفاع الطلب، لعل الأهم هنا أن قوة الطلب تأتي من خلال حفز القوة الاستهلاكية أو الشراء، وهذا ما يعزز وجود الطلب الحقيقي بتوازن. العالم اليوم بعد أحداث "كورونا" يبحث عن النمو والإنفاق وحفز الاقتصاد للعودة من خلال نمو الطلب وهذا هو الأساس الذي يريده الاقتصاد في هذا العالم، ولعل النجاح الأول بدأ من الصين لتجاوز الأزمة، رغم أنها ستطول زمنياً ويصعب كم ستستمر هذه الأزمة للخروج منها، فالصين تملك قوة "طلب" داخلي، ومحفزات اقتصادية لنمو الطلب مما يعزز الحراك الاقتصادي والاستمرار به مما ينعكس على معطيات الاقتصاد لكل دولة.

العالم أمام تحدي تحقيق النمو الاقتصادي، وهو ما يحتاج له وقت وزمن، والدول لن تكون متساوية في ظروفها وقوتها الاقتصادية لتجاوز الأزمة، فمن يملك الاحتياطات المالية، وسياسية مالية ونقدية واضحة وصلبة، وثروات ومصادر إيراد متعددة أو محدودة ولم يتأثر بالأزمة سيكون أول الخارجين من الأزمة، بل ومن المستفيدين منها.