قال الرئيس التنفيذي لشركة "سابك" يوسف بن عبدالله البنيان إن الطلب على معدات الحماية الصحية الشخصية المنتجة من مواد اصطناعية سيغير وجهات النظر الأكثر صرامة إلى المواد البلاستيكية التي يمكن التخلص منها. ولفت إلى أن جائحة "كوفيد 19" عززت الطلب على المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بسبب أهمية المواد في الأقنعة ومعدات الحماية الأخرى، وفقاً لما نشرته صحيفة "الفايننشال تايمز" اللندنية أمس الأربعاء.

وبين البنيان بإن الإجراءات التي تتخذها الحكومات والشركات لوقف انتشار الفيروس التاجي "ستغير وجهات النظر الأكثر قسوة" بين أفراد الجمهور الذين يعارضون استخدام المواد التي تستخدم لمرة واحدة، مشدداً بأن "البلاستيك جزء لا يتجزأ من حياتنا، وكانت المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة تحت ضغط كبير، والآن يُنظر إليها على أنها المنقذ".

فيما أثار تزايد الوعي العام بالتلوث البحري من النفايات البلاستيكية المهملة ردود فعل عنيفة من قبل المستهلكين على مدى السنوات القليلة الماضية، مما أدى إلى تراكم الضغط على تجار التجزئة والسياسيين للتخلص من المنتجات البلاستيكية المتروكة والتعبئة الزائدة. لكن مكافحة الفيروس التاجي أدت إلى زيادة الطلب على معدات الحماية الشخصية مثل القفازات والعباءات للعاملين في مجال الرعاية الصحية، والتي غالبًا ما تعتمد على المواد الاصطناعية المشتقة من الوقود الأحفوري.

في حين من المتوقع أن ينخفض ​​الاستهلاك الكلي للبلاستيك هذا العام بسبب انخفاض مبيعات السيارات والأجهزة المنزلية وضعف نشاط البناء، إلا أن الدرجات المخصصة للأغراض ذات الاستخدام الواحد والتطبيقات الطبية قد قدمت نقطة مضيئة نادرة لموردي المواد الكيميائية. بينما قالت مزودة البيانات "ICIS" أن الوباء زاد بشكل كبير من استخدام التعبئة والتغليف، حيث أبلغت بعض العلامات التجارية الاستهلاكية الكبرى عن زيادة سنوية بنسبة 5-8 في المئة في النصف الأول من عام 2020.

وقالت مجموعة كاربون هولدنجز المصرية للبتروكيميائيات إنها حولت إنتاج البولي بروبلين، أحد أكثر أنواع البلاستيك شيوعًا، من مجموعة متنوعة تستخدم في السجاد والمفروشات المنزلية إلى الدرجة التي تصل إلى الأقنعة وملابس الرعاية الصحية وأسرة المستشفيات. وقال الرئيس التنفيذي باسل الباز: "لقد رأينا أن البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة يعود مرة أخرى بعد شن حرب من نقاد الصناعة ضد هذا الاستخدام الذي أظهر الحاجة القصوى له".

في حين أنه من الواضح تمامًا أن بعض مجالات المواد البلاستيكية كانت ستستفيد قليلاً، من المحتمل أن يتم تعويض هذه المكاسب بخسائر في مكان آخر عند النظر في الصناعة ككل. ومع ذلك، يخشى دعاة حماية البيئة من انتكاسة في المعركة ضد النفايات التي يمكن أن تستغرق قرونًا لتتحلل وتجادل في أن الحاويات القابلة لإعادة الاستخدام مثل الأكواب والزجاجات والعلب يمكن أن تكون آمنة إذا تم غسلها بشكل صحيح.

وأخرت المملكة المتحدة حظراً على استخدام القشات البلاستيكية والنمامات والبراعم القطنية ذات الاستخدام الواحد لمدة ستة أشهر حتى أكتوبر بسبب الاضطرابات الناجمة عن الفيروس التاجي، في حين أن بعض سلاسل القهوة لا تقبل مؤقتًا أكوابًا قابلة لإعادة الاستخدام لأسباب تتعلق بالنظافة.

وكان البنيان يتحدث بعد أن استحوذت شركة أرامكو السعودية العملاقة للطاقة في المملكة على حصة 70 في المئة في سابك من صندوق الاستثمارات العامة للبلاد مقابل 69.1 مليار دولار يوم الأربعاء. وتعد "سابك" رابع أكبر الشركات المصنعة للبتروكيميائيات في العالم، وتلقت ضربة مثل غيرها في هذا القطاع حيث تسبب الوباء في تباطؤ اقتصادي عالمي أدى إلى انخفاض الطلب. وقال البنيان: "رأيي أننا لن نشهد انتعاشاً جيداً حتى بداية عام 2022".

إلى ذلك بدأ الاستهلاك العالمي للنفط في التعافي مع ظهور الاقتصادات من إغلاقات جائحة كورونا، بينما انخفض الإنتاج نتيجة لسياسة تخفيضات مدفوعة من قبل أوبك+ وتخفيضات منتجي النفط الصخري الأميركي. ومن المحتمل أن السوق العالمية قد انتقلت من فائض الإنتاج الكبير في أواخر أبريل إلى عجز إنتاجي صغير بحلول أواخر يونيو الجاري، الأمر الذي سوف يسحب المخزونات الزائدة ويدفع الأسعار الفورية للارتفاع.

وارتفعت أسعار عقود برنت الآجلة بنسبة أكثر من 80 % خلال الشهرين الماضيين وهي أسرع زيادة في أي وقت لأكثر من ربع قرن، كما انتعشت الأسواق من أسوأ أزماتها منذ عقود. وبلغ متوسط ​​العقود الآجلة لخام برنت ما يقرب من 42 دولارًا للبرميل خلال آخر خمس تعاملات، مقارنة بأقل من 23 دولارًا خلال الفترة نفسها في أواخر أبريل، على أساس يومي.

وعززت عقود خام برنت في تقويم ستة أشهر بخصم 50 سنتاً فقط للبرميل، مقارنة بأكثر من 10 دولارات في أواخر أبريل مع تضييق توافر الخام. وترتبط الأسعار الشهرية التالية وفروق التقويم على حد سواء ارتباطًا وثيقًا بدورة المخزون في سوق النفط وكذلك مع بعضها البعض. بينما يتحرك سوق النفط في اتجاه عقارب الساعة من خلال الأرباع الأربعة، مع تقدم الدورة من الركود من خلال التعافي المبكر نحو الذروة، ثم تنهار قبل التراجع مرة أخرى.

يوسف البنيان