قال حكيم السياسة العربية الراحل الكبير سعود الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - الذي أدار بحنكة وحكمة السياسة السعودية الخارجية عبر أربعة عقود كاملة «1975-2015» - رحمه الله - عن جمهورية مصر العربية:

«العالم العربي بلا مصر كسفينة بلا قبطان»..!

اليوم تثبت أرض الكنانة عمليًا وعبر قيادتها الحكيمة لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي في تصديها وبقية الدول العربية «الباقية عمليًا» على عروبتها للأطماع الخارجية في المنطقة العربية، لتبرهن للعالم صحة تلك المقولة التي خلدها عبر التاريخ الفيصل الراحل الكبير، والتي تضع مصر في المقدمة من قضايا أمتنا العربية، بل وكقائد لسفينة العرب.

نعم، فمصر كانت ومازالت وستظل بدعم شقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية والشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة في المقام الأول وعبر الزمان صاحبة القيادة والريادة والمرسى الحقيقي الذي ترسي فيه قضايا العرب بأمن وسلام لمن أراد السلم، وببأس شديد للحرب لباغيها ومن أراد الظلم والعدوان على منظومة الدول العربية الشامخة الأبية.

المنظمومة «العربية المسلمة» التي وللأسف الشديد جنح اليوم وشذ بعض «قادة أقطارها» عن طريق العروبة والإسلام الذي يجمع شمل شعوب العرب من المحيط إلى الخليج، ليضع قضايا أمتهم في غير موقعها الذي يجب أن تكون عليه شموخاً وعزة وأنفة.

بل واتخذ بعض القادة العرب من مواقفه المتراخية أو تلك المهادنة أو القبيحة المتآمرة على حساب قضايا عروبته وإسلامه شعوب تلك البلاد العربية في موقف لا يحسدون عليه حزنًا وأسفاً على سياسات عربية تدعم المحتل المجوسي الفارسي والمغولي التركي! 

فقطر التي باتت الداعم الأكبر بمال نظامها القذر، لكل عدوان خارجي على دول وشعوب أمة العرب؛ بات تآمرها يضع الجميع في موقع المراهنة على سقوط سياستها التي أضحت عاراً في جبين «الأمتين العربية والإسلامية» بل إنها أثبتت بنظامها العابث منذ أكثر من ربع قرن أنها وراء كل «مواقف عربية» متراخية أو مهادنة أو متآمرة على العروبة والإسلام.

لكن، ولأنه لا يصح إلا الصحيح، فقد تصدى فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للأطماع التركية في ليبيا واضعاً حداً فاصلاً عنوانه الأبرز «السلام أو الحرب» خيارًا أمام المتناحرين في ليبيا والذين لم ولن يجدوا في وقوفهم مع عروبتهم وإسلامهم ورفضهم للتدخل التركي السافر سوى الترحاب للحل السياسي الذي قالت به جامعة الدول العربية عبر اجتماع وزراء خارجيتها موخراً.

بقي أن نقول شكرًا لكل العرب حكومات وشعوباً لمن يرفض تدخل الفرس والترك وبقية الأعاجم في شؤون أقطارنا العربية التي وإن مرضت وضعفت مواقفها فهي ولا ريب لا تبيع قضايا عروبتها مهما أصاب بعض أنظمتها من وهن وتراخٍ وخيانة.