تتذكر الأمم العظيمة قادتها الأفذاذ بالاعتزاز والافتخار، أولئك الذين سطروا أكبر الإنجازات في تاريخها، ورسخوا كل جميل في حياتها، وبنوا كل مجد لها.. ولا غرو في ذلك فأولئك القادة العظماء ذللوا الصعاب للأجيال من بعدهم، ووضعوا أحجار الأساس لكل صرح نشأ بعدهم، فهم يستحقون الإشارة والإشادة المستمرة التي تبقيهم أمام ذاكرة النشء، وفي مرمى أبصار العالم أجمع، حيث يرى من خلالهم الواقع الزاخر بالإنجازات، ويستذكر بهم الماضي المشرف، وتستلهم من سيرهم، دروب المجد.. وهم يشيرون بإنجازاتهم نحو أبواب المستقبل الجميل.

ويأتي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - في مقدمة كل ذكرى جميلة في بلادنا، حيث يسطر الصفحات الأولى من تاريخ الدولة السعودية الثالثة، فقد مثلت حياته - رحمه الله - ملحمة تاريخية احتوت سجلا حافلا لتاريخ الدولة السعودية في نهضتها وتوطيد أركانها.. بتفاصيل مثيرة للإعجاب، تأسر الألباب.. فحين تقرأ أو تسمع لأحد المؤرخين أو المعاصرين لتلك الحقبة ولو في سنواتها الأخيرة فإنك تحلق بخيالك مع أحاديثهم وكتاباتهم حول تاريخ الدولة السعودية الزاخر بالمعاني الجميلة من تحدي الصعاب ومواجهة الأخطار، ومسابقة الزمان لبناء الإنسان وتحقيق الأمان، بالأعمال والإنجازات المشرفة والنوايا الطيبة والمبادي والقيم السامية التي تحلى بها الملك المؤسس، ذلك الإنسان العربي الأصيل والمسلم المخلص الذي يهتم لشعبه ودولته.

والحديث عن الملك المؤسس - طيب الله ثراه - هو حيث تحلو الأحاديث، وتسمو السير والتواريخ.. إذ حوت المؤلفات الني كتبها العرب وغيرهم عن سيرته الكثير من التفاصيل لمن أراد التفصيل، ولكن في نظرة شمولية لجهوده وجهود رجاله الأبطال - رحمهم الله - في بناء الدولة يمكن أن تعدد بعض الإنجازات بالإجمال والتي ربما لا يراها من يغوص في التفاصيل ويستمتع برواياتها، ومن تلك المنجزات الكلية الشاملة:

توحيد الدولة وهو الغاية التي سعى لها مع رجاله - رحمهم الله - منذ نعومة أظفاره حتى توفاه الله.. ترسيخ العدالة وحصانة الأحكام القضائية واحترام الحقوق الشرعية.. بناء النظام الإداري للحكومة.. دعم العلم والعلماء في كافة المجالات.. ترسيخ الوسطية الفكرية.. بناء العلاقات السياسية العادلة والمتكافئة إقليميا وعالميا.. خدمة الحرمين الشريفين.. احترام التقاليد والأعراف الاجتماعية الإيجابية لجميع مكونات شعبه.. تطوير المجتمع بما يحقق له الرفاه والتحضر.. دعم السلم الإقليمي والدولي.. دعم القضايا العربية والإسلامية.. وغيرها مما لا يحتويه مقال واحد، والتي ترجع للاهتمام ببناء الإنسان، وتحقيق السلم والأمان.

وفي هذه المنجزات المجملة، عشرات وربما مئات من البنود الكبيرة، التي تشير بوضوح لجهود الملك المؤسس - رحمه الله - حتى أصبحت مشاهدة وملموسة من البعيد كما القريب. وتسهم في تفسير هذه الروابط المتينة بين القائد وشعبه، التي تميزت بها الدولة السعودية.

وفي منشورات دارة الملك عبدالعزيز، ما يمكن أن يفصّل في هذه المنجزات ويتحدث عنها بما يعطي القارئ الكريم صورة مفصلة وواضحة لذلك العهد الميمون وما تلاه، وهي العهود التي لا يمكن أن نغفل عن الإشارة إليها، حيث أن أبناء الملك المؤسس البررة الذين قادوا الدولة من بعده، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -، هي استمرار لذلك النهج وامتداد لتلك الجهود البناءة.