سلامة حجاج بيت الله أهم غاياتنا، فليخرس كل ناعق. هناك أقلام مريضة ملؤها الحسد والحقد على هذا البلد، وما منحه الله إياه من الخيرات، وما كرمهم الله به من خدمة ضيوف الرحمن في كل عام. وللأسف الشديد أن بعضهم ممن للسعودية عليه أياد بيضاء، ولكنهم تنكروا لها. فمنذ بدأت جائحة كورونا وهم يثيرون موضوع الحج مع العلم أنه ما زال متبقياً عليه أكثر من 6 أشهر، لكي يعرفوا موقف المملكة منه، لكي يحددوا موضوع التشنيع عليهم، فإن أقاموه قالوا: ضحوا بصحة الحجاج من أجل الأموال، وإن لم يقيموه، قالوا: عطلوا شعيرة من شعائر الدين. فمثل هذه الأقلام المريضة ليس لها حل، فلا يعجبها العجب، ولا الصيام في رجب، ويذكرني تصرفهم هذا بالقصة الشهيرة لجحا وولده والحمار! ولكن السعودية بحنكتها المعروفة، وتأنيها المعهود تجاهلت هذه الأقلام، وركزت على متابعة تطور الوباء، لكي تتخذ القرار الأسلم في الوقت المناسب، فكان نتيجة هذا التريث صدور هذا القرار الحكيم الذي فيه ضمان إقامة هذه الشعيرة، والحرص على سلامة من يؤديها. وعندما رأى أصحاب هذه الأقلام المريضة، ما أقدمت عليه الدولة من قرار وسطي حكيم، يدل على حنكة ونظرة ثاقبة لعواقب الأمور، بدؤوا يعزفون على نغمة جديدة، وهي تقنين العدد. والحقيقة أن ما أقدموا عليه من استشهاد بآيات قرآنية كريمة يدل على أحد أمرين، إما حقد دفين غطت غشاوته أبصارهم، فبدلاً من أن يروا أن السعودية ضحت بالكثير من أموالها من أجل سلامة حجاج بيت الله، رأوا أنها قننت العدد، ولم يذكروا أي فائدة متحققة لها من هذا التقنين. أو جهل مطبق رغم حملهم أعلى الشهادات. ألا يعلم هؤلاء المتفيقهون أن حفظ النفس من الضرورات الخمس، وأن ديننا دين يسر، وقد أمرنا بأن لا نلقي بأنفسنا في التهلكة، ألا يعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم: أطلق على خالد بن الوليد لقب "سيف الله المسلول"، ليس لأنه انتصر، ولكن لأنه استطاع الانسحاب بالجيش من المعركة، مع العلم أن الفرار من المعركة يعد من السبع الموبقات، أفلا يعلموا أن الحكم يدور مع العلة. وأن الاستشهاد بالآيات في غير مواضعها من السفه ولا يغني من الحق شيئاً، ولن يقتنع به إلا القطيع الذين يلهثون خلفهم وعلى قول المثل "مع الخيل يا شقراء". ثم ألا يعلموا ما فعلته الحمى الإسبانية بالحجاج في بدايات القرن الماضي، هل يريدون منا أن نترك الاستفادة من عِبر الماضي، ونتأثر بنعيقهم وخزعبلاتهم. ثم ألا يعلم هؤلاء الناعقون أن الفترة المتبقية على استعدادات الحجيج للحج أقل من شهر، ومعظم الدول ما زالت مغلقة حدودها، فلماذا هذا البكاء والعويل؟، وما هي الأهداف المشبوهة من ورائه؟. لذا بودي أن أهمس في أذن كبيرهم، إذا كان لديك غيرة على الدين، فأصلح المفاسد التي لدى سيدك المبجل، ثم بعدها تفرغ لانتقاد الآخرين. وأخيراً: لم يكن بودي أن أعير نعيقهم هذا أي اهتمام، فالكل يعرف مدى الجهود التي تبذلها دولتنا في تيسير أمور الراغبين في الحج من جميع الدول، وفي إطار جهود مدروسة تضمن سلامتهم، ولكن رأيت أن واجبي توضيح هذه الأمور لبعض المخدوعين بتفاهاتهم، واستخدام الدين كمطية لتفريغ أحقادهم.

حجاج بيت الله الحرام يستمعون للخطبة