وفقاً للإحصائيات الرسمية فإن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكل ما نسبته 95 % من إجمالي عدد المنشآت التجارية والاستثمارية في المملكة، وتعد من أهم محركات النمو الاقتصادي، إذ تعمل على تشجيع الإبداع والابتكار وتوفير الوظائف وتعزيز نمو الصادرات، إلا أنه مازالت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي دون مستوى الطموحات مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، ويشير خبراء الاقتصاد إلى أنها تلعب دوراً كبيراً في محاربة مؤشري الفقر والبطالة وتعزيز طموحات الشباب وتمكينهم من مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وهي في الغالب مشروعات لا تحتاج إلى رأس مال كبير، كما أنها تلعب دوراً تكاملياً مع قطاع المنشآت الكبيرة فتهتم بتوفير ما تحتاجه من مواد أولية أو وسيطة.

هناك عدد كبير من المشروعات الصغيرة تفشل بعد مرور فترة وجيزة من إنشائها، وغالباً ما يتم إرجاء أسباب هذا الفشل إلى قلة خبرة أصحابها وافتقارهم إلى أساليب الإدارة والتسويق، في حين هناك أسباب أخرى على بساطتها إلاّ أنها تؤثر بطريقة غير متوقعة على حظوظ نجاح أي مشروع، يمكن إجمالها في الأسباب التالية، أولها (التقليد الأعمى) فمعظم المشروعات الصغيرة التي تقوم على التقليد والمحاكاة غالباً ما يكون الفشل مصيرها. ومن الأسباب (نقص المعلومات الحيوية) وذلك لترجمة الفكرة والطموح إلى مشروع ناجح يكون قادراً على الصمود والنمو، فضلاً عن المعلومات التسويقية حول المستهلك المستهدف والمنافسين من أجل بناء خطة تسويق ناجحة، وغالباً ما يكون صاحب المشروع غير واعٍ ومدرك أهمية هذه التفاصيل، وقد يتجاهلها ويفتتح مشروعه بناء على الحدس والتخمين والارتجال، ويصبح نجاحه مجرد لعبة حظ.

ومن الأسباب (رأس المال)، رأس المال القليل يعطي المشروع فسحة ضيقة للعمل، ما قد يقلل فرص نجاحه، وفي المقابل رأس المال الزائد يعطي في الغالب أثراً سيئاً؛ حيث يميل صاحب المشروع إلى إنفاقه يمنة ويسرة ويركز على الأمور الهامشية والمظاهر. ومن الأسباب عدم الفصل بين (موارد المشروع والموارد الشخصية) ويعتبر هذا من سوء الإدارة المالية والمحاسبية. وأيضاً (اللجوء إلى الأقارب والمعارف)، حيث إن توظيف الأصدقاء والأقارب دون مراعاة عامل المهارة والخبرة في مجال عمل المشروع هو طريق للفشل الذريع.

ومن الأسباب أيضاً إهمال دراسة الجدوى التسويقية، وغياب الرؤية الواضحة وعدم وجود استراتيجية مستقبلية لنمو وتطوير الأعمال، والغرور بالنجاح الأول، والتفاؤل الزائد، ما يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية وقد ينتهي بتراكم ديون مالية تتطلب سنوات لسدادها.

كان استعراضاً عاماً لأسباب فشل المشروعات الصغيرة، لعله يساعد على تجنب الوقوع في الأخطاء التي قد تبدو في الظاهر بسيطة، وليكن الاستمرار في التعلم والإصرار والعمل المثابر هو السلاح لتذليل العقبات وتجاوز التحديات مهما كانت صعبة.. يقول نيلسون مانديلا: قمة المجد ليست في عدم الإخفاق والفشل، بل في القيام بعد كل عثرة.