الإمام محمد بن عبدالوهاب عالمٌ مجدد، نشأ في فترةٍ يعُجُّ فيها العالم الإسلامي بالبدع، فجدّ وثابر للدعوة إلى دحر البدع ونصرة السنة، وشدَّ الله أزره بالإمام محمد بن سعود، فكان لهذا التعاضد الميمون ثمرة مباركة لا تُخطئها عين الغيور على التوحيد والسنة..

مازال المبطلون تُغريهم نياتهم الفاسدة وأوهامهم الزائفة إلى النيل من المصلحين، وكلما ازدادت أهمية المصلح وآتت جهوده ثمرات نافعة، كان ذلك مدعاةً لإيثار الحقد الكامن في صدور أهل الباطل، وتوجهت إليه سهامهم بشتّى التهم والدعاوى الساذجة، وتجنّي القاسطين يستهدف الـمُنجزين والـمُصلحين في كُلِّ المجالات، لكن للعلماء الـمُجدِّدين في ذلك نصيبٌ وافرٌ؛ لأن العالم الـمُجدِّد يُتناقلُ علمه في الآفاق، وتُدرَّسُ كتبه على امتداد الأعصار، ويُستضاءُ بنورِ آرائه عند تراكم غيمِ المشكلات، وهذا ما لا يُطيقُ المبطلُ الصبرَ عليه، فيبدأ باستخراج ما تُكِنُّهُ نفسه الأمارة بالسوء من الحقد الدفين، وقد شاهدت فيديو لمتطاولٍ على شيخِ الإسلامِ الإمامِ المجدد المصلح محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى، وقد سلك ذلك المتطاول مسلك المبطلين من الافتراء والتجنِّي، فرأيت أن من واجبي التصدّي له؛ ولي مع هذا المتطاول وقفات:

الوقفة الأولى: أن المتطاول مجَّ في هُرائه أكاذيب سمجة، وهراءات وقحة، وقد خذله الله تعالى فقضى عليه بالتفوُّهِ بدعاوى يستحيل أن يصدقه فيها من نظر في كتب الإمام المجدد، وكتب تلامذته والسالكين منهجه، ومن تلك الدعاوى رميه الشيخ بالاستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم، وتكفير أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم رضي الله عنهم، وبتكفير المسلمين، ونَعْتُهُ دعوة الشيخ بمشابهة عقيدة اليهود والمسيحيين والمرجئة والجهمية؛ وهذا التخبط الصارخ لا يروج على أدنى طالبٍ للعلم؛ لمصادمته الواضحة للواقع، وها هي كتب الإمام لا يُعوزُ التحاكم إليها، ومضمونها مناقضٌ لكل هذه التهم تمام المناقضة، فهي تدور رحاها على توحيد الله بالعبادة وتوقير الرسول صلى الله عليه وسلم ومناصرة سنته، وتوقير أصحابه، ومنابذة الشرك وأهله بمختلف أصنافه، ومباينة النحل البدعية المذكورة وغيرها، ومن ادّعى عليه عكس ذلك فقد وقع في البئر التي حفرتها يداه؛ لأنه أراد أن يُشوِّهَ دعوة الشيخ فشوَّهَ وجهه؛ لتعاطيه مع المسائل العلمية بخُرقٍ بالغٍ: كناطحٍ صخرةً يوماً ليَفْلِقَها .. فلم يَضِرْها وأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ

الوقفة الثانية: الواقع أن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عالمٌ مجدد، نشأ في فترةٍ يعُجُّ فيها العالم الإسلامي بالبدع، فجدّ وثابر للدعوة إلى دحر البدع ونصرة السنة، وبذل في ذلك جهوداً طائلة علمية وعملية، وشدَّ الله أزره بالإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى فكان لهذا التعاضد الميمون ثمرةٌ مباركةٌ لا تُخطئها عين الغيور على التوحيد والسنة، ولا عزاء لهذا المتطاول وأمثاله؛ فإن من أمثاله من أهل الطرق الصوفية ممن يُحسبُ على العلم والدين من يجعل الدين مطيّةً لمآربَ نفعيةٍ من مالٍ وجاهٍ، فاسترزقوا بالخُرافة، واستنزفوا مردود كدِّ الفقراء، فكانوا يبيعونهم الوهم مقابل المال والتبعية، ويَعِدونهم بقضاء حوائجهم الدنيوية والدينية، وربطوهم بأضرحة آبائهم وأجدادهم يستغيثون بها عند الـمُلمَّات، ويطوفون بها لقضاء الحاجات، ولا شك أن روح الإسلام مُناقضةٌ لكل هذا، وأن من حسنات ومفاخر دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى محاربة هذا الواقع الـمُزري، ولا يُستغربُ أن تواجه عداءً شديداً من سماسرة تلك الخُرافة؛ فهم يُدافعون عن جيوبهم لا عن دين الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والهدف من عويلهم وصراخهم أن لا تصبح مصادر ترفهم غوراً.

الوقفة الثالثة: مما فضح الله به هذا المتطاول أن له صورة يظهر فيها بمعية مُعمَّمي إيران، وصورة يُقبِّلُ فيها جبهة أحد كبار هؤلاء المعممين الإيرانيين، ولا ننتظر من فَمٍ تلطّخَ بجبين معمم إيرانيٍّ أن يُسدَّدَ في الحديث عن أهل السنة والجماعة بإنصافٍ، بل من حُسْنِ حظِّ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى أنه لم يمدحه، فمديحُ مثلِهِ لا يُتشرَّفُ به، ثم إن مما لا ينقضي منه العجب مخالفة هذا الـمُتجنِّي للمثل العربي (لا تطلب أثراً بعد عينٍ)، فهو يقدح في الإمام المجدد -زوراً وبهتاناً- بما هو بريءٌ منه من تكفير الصحابة، وهو يقبِّلُ مُعمَّماً إيرانياً أمضى عمره المديد في سبِّ وقذفِ وتكفير الصحابة جهاراً!!  كما يُستغربُ منه رميه أتباع دعوة الإمام -زوراً- بأن عقيدتهم كعقيدة اليهود (حاش لله) في حين يتحبّبُ إلى معممي إيران، ونحلتهم صناعةٌ يهوديةٌ بحتةٌ، ومؤسسها ابن سبأ اليهودي!!

الوقفة الرابعة: الوارد في الفيديو لا يمتُّ إلى النقد العلميِّ بصلةٍ، ولا يمكن عدُّهُ كلاماً علمياً لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، بل هو تهجُّمٌ محضٌ، لا نعتبره إلا مجرَّدَ إذايةٍ وظلمٍ، ولا يسعنا السكوت على مثل هذا؛ فإن من حقِّ الإمام المجدد رحمه الله تعالى أن نذبَّ عنه، وأن ندحر من يُحاولُ التطاول عليه حتى ينقلب خاسئاً.