فُقدت الثقة في الحكم السعودي من أنديتنا ومسؤوليها ومحبيها، إلى الحد الذي أصبح يشكل «كابوسا» على البعض، وبمجرد أن يظهر على السطح خبر تواجده في أي من المباريات إلا وتظهر الأصوات من الجانبين بالاحتجاج عليه، وبلا شك أن ردة الفعل هذه لها أسبابها، على سبيل المثال لا الحصر الأخطاء الفادحة التي وقع فيها الحكام السعوديون، وتغيّر بسببها مسار عدد من البطولات، بالإضافة إلى عدم قدرة الحكم على تطوير نفسه، والاستفادة من أخطائه، علاوة على تأثره بما يطرح إعلامياً أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى في بعض المجالس الخاصة، مما ينعكس سلبياً على أدائه، بدلالة أن عددا من حكامنا يتألقون خارجياً ويخطفون الأنظار، لكنهم يظهرون بمستوى مخيّب في ملاعبنا.

وعلى الرغم من محاولات المسؤولين في اتحاد القدم الدفع بالحكم السعودي مؤخراً في بعض المباريات، لعل وعسى أن يغيّر الصورة التي رسمت عنه في أذهان المهتمين بشأن الكرة، إلا أن اسهمه مازالت منخفضة، وحالة عدم القبول مستمرة، خصوصاً أن أسباب إبعاد الحكم المحلي لم تنتفِ، أتحدث عن تحسين بيئة العمل، سواء بتأمين مستقبله، أو رفع مكافآته، وتسليمها له أولاً بأول، أو حتى إخضاعه لبرامج تدريبية وتطويرية.

اليوم ونحن نعيش جائحة كورونا، لا نعلم إن كان دورينا سيستأنف بوجود حكام أجانب أم لا، لكن الأكيد بحسب ما هو متداول أن عدد الحكام الأجانب في كل الأحوال سيقلص، بسبب الظروف الراهنة، الأمر الذي يعني أن حكامنا السعوديين لديهم فرصة أكبر للتواجد في المباريات المقبلة، وهذه فرصة جاءت لهم على طبق من ذهب يجب أن يتمسكوا بها، لتغيير الصورة المرسومة عنهم في أذهان مسؤولي ومحبي الأندية.

هذا لن يحدث من دون حرص منهم على الاستعداد للمرحلة المقبلة بدنياً وذهنياً، خصوصاً أنها تعتبر حصاد الموسم بالنسبة للفرق سواء على صعيد مراكز المقدمة أو مؤخرة الترتيب، أي أنها لا تقبل أخطاء أو قرارات تؤثر على النتائج، بالتالي فإن الثماني جولات المتبقية من شأنها أن تحدد مصير مستقبل الحكم السعودي، وعلاقته بالأندية ومحبيها.

وآمل من اتحاد القدم ممثلاً في مجلس إدارته ولجنة الحكام استغلال هذه الفرصة من خلال تجهيز الحكام السعوديين وتهيئتهم للمرحلة المقبلة، لأن نجاح الحكم المحلي وكسب ثقة مسؤولي الأندية سيسهل من مهمة إعادته للملاعب بشكل أكبر في الموسم المقبل، والعكس صحيح.