لم يعد خافيًا على المتابع الحصيف أن النصراويين يجدون ويثابرون بكل السبل لإدخال الهلاليين للحقبة التاريخية المريرة التي عاشوها، والتي امتدت لأكثر من عشرين عاما كان فيها النصر فريقا متواضعا بعيدًا عن الإنجازات والبطولات والأرقام القياسية، وهي الفترة التي أصبح فيها مسيروه وإعلامه يشغلون جماهيرهم وعشاقهم بالعالمية التجريبية، واستفتاءات الأكثر شعبية، وبالدفاع عن أسطورتهم ومهاجمهم ماجد عبدالله الذي باعتزاله توقفت انتصارتهم وأصبح فريقهم صيدا سهلا لعدد كبير من الفرق، وبنتائج ثقيلة وتاريخية، كل ذلك من أجل طمس الواقع السوداوي عن عيون أنصار النادي، بإشغالهم في قضايا جدلية للتعمية على حقيقة الأمور.

هذه الحقبة التاريخية التي توقف فيها رصيد النصر البطولي ربما تمر على الهلاليين إذا ما انجر أنصاره خلف المقارنات التاريخية الزائفة، وتماهوا مع تلك الطروحات السوقية، ونسوا أن لديهم فريقًا حقق بطولة أندية آسيا، بفضل لاعبين محليين وأجانب على مستوى عالٍ جدًا وتغافلوا أيضا عن العمل المؤسسي الذي ينصب ناديهم الأكثر مهنية واحترافية بين كل الأندية السعودية.

خلال الثلاثة أشهر الماضية دخل الهلاليون في صراع المقارنة بين ماجد عبدالله وسامي الجابر، وهو الصراع الذي يتمسك به النصراويون كلما شعروا بالدخول في نفق الإفلاس الفني؛ بغية العودة للواجهة على الرغم من أنهم يعون جيدا أن هذا الصراع لم يجلب لهم البطولات والإنجازات، بل تسبب في انتكاسات كبرى لفريقهم.

الهلاليون الذين استجابوا للمخطط النصراوي، ودخلوا في خط المقارنة المحسومة بالطبع للنجم الأسطوري سامي الجابر، صاحب التاريخ الكبير والأرقام العالمية القياسية، وأيضاً بالتفوق بالشعبية الجماهيرية الجارفة والنجاحات المميزة التي حققها في الإدارة والتدريب، ربما تمر عليهم الحقبة النصراوية وهي الابتعاد عن البطولات والانشغال بالمقارنات، وبذلك يكون النصراويون قد حققوا مبتغاهم، وهم الذين لا شيء لديهم ليخسرونه.

النصراويون خلال الثلاثة أشهر الماضية سعوا لإطفاء وهج الفريق "الأزرق" بعد أن توج بكأس آسيا وقدم أجمل العروض في كأس العالم حتى أصبح الآن الأفضل في القارة، ويحتل مركزا متقدما في تصنيف الأندية العالمية، لأنهم يعون جيدا أن هلال اليوم سيذهب بعيدا ولن يتنازل عن عرشه في ظل الدعم الكبير الذي يجده من جماهيره وعشاقه وأعضاء شرفه، وبتواجد هذه الإدارة المحترفة التي تعمل بصمت من أجل الكيان وتنأى بنفسها عن الدخول في مهاترات لا طائل منها، وفي جدليات بيزنطية، وهجوم على الآخرين، على طريقة ما يطلبه المتعصبون، مثلما نشاهده في بعض الأندية، إذ تتشابه لغة الرئيس، وعضو الشرف، والمتحدث الرسمي، والإعلامي، والمشجع الذي في المدرج؛ فما لا تخرج عن مفردات التبرير والتشكيك في إنجازات المنافس، والعبث بالتاريخ من خلال بطولات وهمية أدلتها خرق وقصاصات ورقية!!