باتت الهجمات الإعلامية المكشوفة التي تشنّها بعض الأبواق التركية والقطرية والإيرانية من الأنظمة المعادية ومن لف حولها ومرتزقتها فيمن يجمعهم تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي واستعداء المملكة مع اقتراب موسم حج كل عام في السنوات الأخيرة معتاداً عليه رغم احتراق جميع أوراقهم ومحاولاتهم البائسة ليس بدءاً من محاولات تأجيج دول العالم الإسلامي بتدويل الحج وحتى محاولات تأجيج المسلمين ضد قرار المملكة بإقامة حج هذا العام 1441هـ، بأعداد محدودة جدًا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، وذلك حرصًا على إقامة الشعيرة بشكل آمن صحياً، وبما يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية.

فلم يكن مفاجئاً لنا ظهور إحدى أدوات ومرتزقة الإخوان في تغريدة نعق بها على صفحة حسابه بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) طاعناً في قرار المملكة الحكيم بإقامة الحج هذا العام "بأعداد محدودة جداً" وفق المقاصد الشرعية والضوابط الصحية وذلك مع استمرار وباء فيروس كورونا في أنحاء العالم.

تغريدة المدعو حاكم المطيري المارقة ذكرتني بتغريدة كبيرهم الذي علمهم الشر القرضاوي قبل عامين في مثل هذا التوقيت تماماً حينما نعق كذلك آنذاك: "هذا الحج ليس لله تعالى حاجة فيه..." تأكيداً لما تلعبه جماعة الإخوان المسلمين على ثنائية: الدين والسياسة! كردّ فعل لما أصابهم من إحباط ويأس من فشل محاولات النظام القطري الإرهابي لتشويه الإنجاز السعودي العالمي في نجاح موسم الحج والشرف الذي تحظى به المملكة قيادة وشعباً في خدمة بيت الله الحرام وحجاج وزوار بيت الله الحرام.

إن خطورة مضمون عبارة كل من المطيري والقرضاوي تُشخِّص لنا وتكشف بوضوح مشكلة فكر الإخوان المتمثل في الانتهازية باسم الدين والتي تتجاوز تحويله لأداة صراع سياسي إلى تبرير السلوك المناقض للدين من أجل نصرة الدين!

عبارة المطيري كما عبارة القرضاوي تماماً تقول بوضوح صريح إنه لا ضير من ممارسة سلوك مناقض للدين مادامت الغاية النهائية هي الإسلام وطبعاً المقصود بالإسلام ليس الإسلام النقي الذي نعرفه إنما إسلام الإخوان الذي يبشرون به برفع شعارهم المخادع (الإسلام هو الحل)!

ومن ناحية ثانية تتمثل خطورة فكر الإخوان والتي كشفتها تغريدة القرضاوي بالأمس والمطيري اليوم وعبارته التي لم تجعل لأي منتمٍ أو متعاطف مع جماعة الإخوان حجة بالدفاع عن الجماعة أو التشكيك في حقيقة دين هذه الجماعة؛ أن التدثر باسم الدين الذي تمارسه جماعة الإخوان عبر رموزها وبكل تياراتها وتوظيفه لتمرير المصالح السياسية جعلت منه قوة مخدرة للعقول المعبأة أيديولوجياً أنها أصبحت غير قادرة على اكتشاف الحقيقة، بل وتحولت تلك الجماهير المعبأة إلى قوة رادعة أو مهاجمة لمن يهدد أو يمس مصالح السياسات الإخوانية الموظفة للدين حتى لو تعارضت تلك المصالح مع مصالحها العامة!

ومن أكبر الأدلة للعب على ثنائية الدين والسياسة ذلك المشروع الصحوي البائد وهو تطبيق عملي للفكر الإخواني والأمثلة والشواهد على ذلك لا سبيل لحصرها هنا ولكن آخر قنابل الفكر الإخواني في تغريدة القارض القرضاوي ومحاولة تديين فكرة لا خلاف أبداً حولها حول حكم وركن من أركان الإسلام الخمسة "بتديين رأيه" لأهداف تتعارض مع فكرة الدين الأخروية إلى تحقيق أهداف دنيوية بحتة (خدمة لأجندة النظام القطري) وهي ذات الخطّة التي استخدمها الفكر الخميني والثورة الخمينية الإيرانية، ومنذ ذلك الحين وهذه الحيلة هي الحبل الرئيس الذي تدخل من خلاله تلك الجماعات إلى تخوم المجتمع فتقوده قيادة مغناطيسية لا واعية فتجيّشه لنصرة أفكارها الخاصة وأهدافها السرّية والعلنية.

إن انكشاف ازدواجية الفكر الإخواني العفن وتعرّيه من تلقاء نفسه تشرحه بوضوح تام تغريدتا ‫حاكم المطيري‬ حد النقيض لدرجة من المفارقات الساخرة ما قبل إعلان المملكة لقرارها حول حج هذا العام في ظل جائحة كورونا العالمية وما بعد إعلان المملكة لقرارها بإقامة شعيرة الحج لهذا العام وفق الضوابط التي تحفظ النفس البشرية ولا تعطل إقامة الشعيرة وتحقيقاً لمقاصد الشريعة من ذلك، ومع ذلك وفي كل الأحوال وجدنا أن الهجوم الإخواني العفن والمعلب باسم الدين جاهز، ولكن فات آفة الإخوان أنّه منتهي الصلاحية ولسان الحال يقول لن يرضى ‫الإخوان‬ الإرهابيون حتى تتبعهم!