أشاد علماء وأكاديميون بقرار المملكة إقامة فريضة الحج هذا العام بأعداد محدودة في ظل تفشي جائحة كورونا، مؤكدين حرص القيادة - حفظها الله - على سلامة حجاج بيت الله الحرام وعدم تعطيل شعيرة الإسلام العظيمة، مشيرين إلى أن الحج جاء مقرونا بالاستطاعة التي قد لا تتوافر في هذه الظروف التي يمر بها العالم، منوهين بجهود الدولة المباركة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في خدمة ضيوف بيت الله الحرام والعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، إضافةً إلى النماذج الفريدة التي تقدمها كل عام في إدارة الحشود بكل سهولة ويسر من خلال تطويع كافة الجهات حرصاً على الارتقاء بكل ما يقدم للحجيج.

المملكة حرصت على ضمان حفظ الأنفس والأرواح

قرار حكيم

وقال الشيخ محمد الحافظ النحوي - رئيس منتدى علماء إفريقيا رئيس التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا -: إن قرار المملكة بخصوص فريضة الحج هذا العام قرار حكيم ويضمن تحقيق فريضة الحج مع حفظ الأنفس، مؤكداً أن القرار الذي يقضي باختصار الفريضة على عدد محدود من الحجاج المقيمين في المملكة من جنسيات مختلفة هو قرار مؤصل شرعاً ويراعي المحافظة على أداء الركن الإسلامي العظيم، وكذلك المحافظة على الأنفس بما يمثل ذلك من مقاصد شرعية، نظراً للظرفية الحالية التي تعيشها البشرية بسبب تداعيات جائحة كورونا.

أمن وسكينة

وأشاد الشيخ النحوي بحهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - في خدمة الإسلام والمسلمين، وخصوصاً حجاج بيت الله الحرام، فقد ظلت المملكة دوماً حريصة على أن يؤدي المسلمون هذه الفريضة في أجواء يعمها الأمن والأمان والسكينة مع توفر جميع الخدمات، منوهاً بالدور الذي تقوم به رابطة العالم الإسلامي بقيادة أمينها العام الشيخ د. محمد عبدالكريم العيسى وذلك بنشر قيم الاعتدال والوسطية والأخوة والحوار وهو نهج ترعاه قيادة المملكة، والرابطة هي الهيئة الجامعة لعلماء المسلمين اليوم، مشدداً على ضرورة التزام جميع الحجاج بالضوابط الصحية، سائلاً الله العلي القدير أن يكشف هذا الوباء عن البشرية جمعاء، ويحفظ المملكة قيادة وشعباً ويحفظ بلاد المسلمين جميعاً.

سلامة الحجيج

وأكد د. عبدالرب آل نواب - عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية - على حرص المملكة على إقامة شعيرة الحج بشكل آمن صحياً، وبما يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، وتحقيقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية، وهو عين الصواب، ويأخذ بُعداً إسلامياً؛ لأن فيه حماية الحجيج مما يضرهم في صحتهم ويتيح الحج لمختلف الجنسيات ولكن بأعداد محدودة، وفيه أيضاً بُعد إنساني، فالإنسان هو محور الاهتمام في هذه الدولة الرشيدة التي رأيناها بالأمس القريب وإلى اليوم تعالج بالمجان كل مصاب بالجائحة سواء كان مواطناً أو مقيماً، أو حتى بلا إقامة رسمية دون نظر إلى التكاليف الباهظة، فالإنسان محور الاهتمام وهو من صميم تعاليم الإسلام.

إقامة الشعيرة

وأضاف آل نواب: الحج لم يُعطَّل وإنما يقام، ولكن بترتيب خاص يحفظ الحجيج صحتهم وأمنهم الصحي، وهو درة في منظومة أمن الحج بمفهومه الشامل الذي لم يعرفه الناس إلاّ من عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بعد أحقاب من فقده، فالحمد لله على نعمة الإسلام ونعمة الأمن ونعمة الدولة التي أغدقت بسخاء منقطع النظير للإنسان وفي سبيل الحج الذي سينعم به الناس في فجاج مكة هذا العام، سائلاً الله أن يحفظ لهذا البلد الآمن أمنه وحجه وأن يتقبل من القائمين ما يبذلونه في سبيل الإسلام والمسلمين وفي سبيل الحجاج والمعتمرين.

منع الضرر

وقال د. عماد بن زهير حافظ - إمام وخطيب مسجد قباء -: إن هذا الدين العظيم دين الإسلام الحنيف يقوم في عباداته وتشريعاته وأوامره ونواهيه على تحقيق الضرورات الخمس وحفظها وحمايتها ورعايتها، ومنع كل صور التفريط فيها أو في جزء منها، وتلكم هي الدين والنفس والعقل والمال والعرض أو النسل، وانطلاقًا من تحقيق ذلك فإن دولتنا المباركة - رعاها الله - وحفاظاً على الأنفس والأرواح، ومنع كل ضرر كذلك بكل ما هو من مقومات الحياة ومقاصد الشريعة السمحة اتخذت قرارها الشرعي والإداري بقصر الحج هذا العام بسبب جائحة كورونا العالمية على حجاج الداخل من مواطنين ومقيمين.

ظرف استثنائي

وأضاف د. حافظ: جزى الله قيادتنا الرشيدة ودولتنا المباركة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله - على عظيم الجهود في خدمة الحرمين الشريفين وإظهار شرائع وشعائر هذا الدين الحنيف وخدمة الإسلام والمسلمين في هذه البلاد المباركة وفي كل مكان، وجعل الله ذلك في موازين حسناتهم وجعلهم ذخرًا للعباد والبلاد أمناً وإيماناً ورخاءً واستقراراً، سائلاً الله تعالى أن ييسر للحجاج هذا العام حجهم الاستثنائي بسبب هذا الظرف العالمي، وهذه بلاد المسلمين جميعًا يفد إليها الحجاج من كل أنحاء العالم كل عام ولله الحمد ويجدون كل رعاية من لدن هذه القيادة الكريمة ومؤسساتها ووزارتها المتنوعة بكل جودة واقتدار ولله الحمد والمنة، رفع الله هذا الوباء والبلاء عن بلادنا وبلاد المسلمين خاصةً وعن العالم أجمع بصورة عامة.

د. عبدالرب آل نواب
محمد الحافظ