في ظل عالم يملأه كورونا.. حيث تسيطر الأرقام المثبطة والأنباء المفجعة على مستوى العالم، وهي تتحدث عن إحصائيات مصابين ووفيات ومتعافين، لكن أشعر بأنني سعيد الحظ.. فذات مساء عندما كنت عائداً لمنزلي قبل بدء الحظر ومنع التجول بدقائق.. لمحت من بعيد رجلاً متوسط البنيه، ومتوسط الطول لون بشرته تميل للاصفرار، لباسه شرق آسيوي ذات ألوان متعددة وغير متناسقة وعلى رأسه قبعة سوداء. أصابتني الدهشة فلا يوجد أحد من سكان حارتنا من الجنسيات الأجنبية، وحين وصل عند باب المنزل، واذا به يبتسم ويقول: أنا جاركم الجديد بالحارة، حبيت أسلم وأتعرف عليك.. واحنا نتقهوى فاجأني بالسؤال: شكلك عزوبي.. استغربت كيف عرف الرجل أني عزوبي؟! رد علي: انت اللي سويت القهوة والشاي.. عشان كذا انت عزوبي.

وأنا بالكاد أبلع ريقي قلت له: فعلاً حالياً أنا عزوبي (قاطعني): ليه انت ما تزوجت؟ رديت وأنا مرتبك: إلا متزوج وزوجتي وعيالي عند أهلهم بالديرة.. أنت خابر «كورونا» الله يكفينا شرها، والديرة هناك أخف زحمة.. ثم سألته: ما تعرفت عليك؟ قال: معك «كوفيد 19» ضحكت معتقداً أنه يمزح.. رد وكأنه يدري ما بداخلي من شعور نحوه: ما أمزح معك.. أنا عندي وقت للراحة الآن.. وشفتك جاي تدخل بيتكم، قلت بجلس عندك الليلة.. وبكرة بروح عندي مهمة في مكان ثاني.

بدت علي ملامح الخوف والذعر والارتباك وقلت: يعني زنت كورونا؟ أجاب بهزة رأسه «نعم».. ثم سألته: كيف يقولون أنك فيروس وأنت ما تنشاف حتى بالمجهر؟ قال : صحيح لكن لي القدرة أن أتحول إلى بشر، في فترة راحتي، وأنا الآن مسؤول عن حارتكم، هنا ارتعدت من الخوف، ترجيته قائلاً: لا تنقل لي العدوى.. طمأنني قائلاً: اطمئن أنا في حالتي البشرية، غير فعال.. قلت له: طيب وش السالفة وش صار بالدنيا؟ أجاب بثقة: زي منت شايف بدأت في الصين ثم تحركت لباقي الدول، قلت: يعني أنت تدخل في أي جسم إنسان مهما كان؟ قال: نعم مهما كان عمره ولونه وعرقه وجنسيته ونوعه وصحته.. فطلبت منه: بصراحة يا «كوفيد».. لدي قائمة وأنت تختار من تعدي منهم.. أول شيء كل من يأكل حرام، ويظلم الناس ويفسد في الأرض، ومن يمتهنون التعصب الكروي في مضرة الناس، وكذلك المسرحيون الذين تركوا مسرحهم الاجتماعي، لتقليد المسرح التجريبي. مثل «الغراب اللي يبي يقلد مشية الحمامة، فضيع مشيته ومشية الحمامة».. قال غاضباً: «قم بس قم».. وفعلاً قمت من النوم، وقررت أن أكتب الحلم مسرحية بعنوان: «كوفيد التاسع عشر».