عبر صفحته الشخصية بالفيسبوك.. طرح د. سامي الجمعان رئيس ومؤسس رابطة الإنتاج المسرحي العربي المشترك «ATPA» سؤالا حول رأي المسرحيين العرب في إمكانية تنفيذ المهرجانات المسرحية في الفترة القادمة من عدمه بسبب جائحة كورونا، وقد كان تفاعل عدد من المسرحيين في إبداء آرائهم، وهيمنة فكرة التأجيل على الآراء المطروحة بشكل لافت، كما أن ثمة آراء متفائلة، وأخرى غلفت المسألة بشيء من الفكاهة والسخرية، بينما هناك آراء قدمت مقترحات بديلة، «الرياض» تستعرض رؤى المسرحيين حول ذلك.

التأجيل ثم التأجيل..

فكرة التأجيل المهيمنة استهلها د. هشام زين الدين من لبنان بقوله: التأجيل إلى حين جلاء الوباء أو وضوح الصورة، وهو ما أيدته الإعلامية بشرى عمور من المغرب وأيضا خالد محمد حيث اكتفيا بعبارة: أعتقد أن التأجيل هو المتاح حاليا، وهو كذلك رأي الناقد المصري أحمد خميس الذي عبر بقوله: في الغالب سيتم تأجيل معظم الفعاليات لحين التأكد التام من جلاء الوباء، وكذلك الممثلة المصرية القديرة وفاء الحكيم التي قالت: أكيد التأجيل إلى أن تصل كل البلدان إلى درجة أمان عالية.

الدعوات الإنشائية..

هناك أصوات أخرى عديدة ترى أن التأجيل ستفرضه الظروف والواقع، فلنأخذ على سبيل المثال رأي الناقد أ. علي شابو على رأس هذه الأصوات فيرى: التأجيل بالتأكيد ويجب التعامل معه ليس كخيار، بل كضرورة، والأمر الآخر هو يجب التصدي لبعض الدعوات (الإنشائية) التي صدرت عن بعض المسرحيين بإقامة مهرجانات وعروض مسرحية «أون لاين / On Line»، وهنا أيضاً، الاعتراض قائم ليس فقط لأن هكذا دعوة تقف بالضد تماماً من كل الأسس التي يقوم عليها المسرح، بل لأنها دعوة لتعليب المخيلة وتجفيفها بشكل يبدو منبثقا عن حسن نية ولكنه عكس ذلك.

السيد فيروس..

يقول المخرج المصري أ. ناصر عبدالمنعم: هذا العام 2020 من الصعب إقامة مهرجانات، وعلينا أن ننتظر ما يحمله لنا 2021، الذي أتمنى أن يشهد عودة المهرجانات حتى لو في الربع الأخير منها، أما أ. ضحى الورداني، فترى: تأجيل المهرجانات لأن تنفيذه يشكل خطرا حقيقيا في ظل هذه الظروف، ومع فكرة إقامة العروض «أونلاين» حتى إنجلاء الأزمة، أما المخرج عصام السيد أخذ بتعليقاته الطريفة التأجيل إلى مساحة ساخرة من الفيروس، نفسه فيقول: ليس لنا خيار في التأجيل حتى إشعار آخر من السيد الفيروس.

ما يفرضه الوباء..

رأي قاطع يطرحه المسرحي مجدي محفوظ، الذي يرى أنه: إلى نهاية «2020» لن يكون مهرجانات وربنا يخلف الظن يا رب، ويشاطره الرأي المخرج المسرحي الأردني إياد شطناوي بقوله: لن يسمح أن تقام لهذا العام خلية من المهرجانات المسرحية، وهو رأي الممثل السعودي عبدالله الجريان الذي يتوقع ألا مهرجانات ولكن يوجد عروض مسرحية مع الاحتياطات ممكن يكون هناك عروض مسرحية من شهر أغسطس، وترى أستاذة السينوغرافيا شادية زيتون من لبنان أيضا بقولها: لا مهرجانات العام الحالي، ربما إذا انحسر الوباء في بدايات العام المقبل أن تحصل مهرجانات في أواخره وكل التوقعات تتوقف على ما يفرضه الوباء.

الانطلاقة في 2022..

أ. خليدا الشيباني من تونس تعتبر أن صحة المسرحيين أهم، وتقول: علينا الانتظار حتى ينجلي الوباء ونتأكد من سلامة المسرحيين عند لقائهم، ولكن هذا لا ينفي أنه يمكن إطلاق بدائل أخرى كعناوين لندوات أو بحوث يتم تطبيقها أو التشاور فيها ولو عن بعد، الممثل والمسرحي نايل علي من مصر، يرى أن قلة العروض المسرحية لها تأثير علي شكل المهرجانات إلا إذا اعتمدنا كما يقول علي المتاح والإنتاج القديم مع مراعاة الجودة، ومثله المسرحي السعودي مهند الحارثي قائلا: أتوقع ومن الأفضل ألا تقام مهرجانات في هذا العام وذلك لندرة الإنتاج المسرحي في هذا العام، وأضاف: أقترح إنتاج العروض المسرحية خلال العام 2021 ومن ثم عرضها في 2022.

الضربة القاضية..

أ. سوسن دروزه تأخذ المسألة إلى حيز الإبداع وتربط بينه وبين حالة تأمل عميقة يتوجب علينا التوجه نحوها من جراء الوباء، وعلاقته بالمسرح، حيث تقول: لا أتوقع إمكانية للتجمع الفعلي لكن المنى أن تتحقق المهرجانات بمسرحيات لها علاقة بما حدث وبعض التأمل الجدي وأن تخف وتيرة التجمع من أجل التجمع والحفلات بل من أجل البحث المتعمق ما بين المسرح والواقع الجديد والغريب لإيجاد حل إبداعي - كان المسرح متخبطا ما قبل الكورونا، لا أدري كيف ستؤثر فيه هذه الضربة وأتمنى ألا تكون القاضية.

متعطش للمسرح..

ثمة آراء متفائلة وأخرى ترى أن الأفق مغلق أمام العودة وقد لا نعتبرها آراء متشائمة فهي تنظر من وجهة نظرها ولنا أن نحترم ذلك الرأي، من الآراء المتفائلة ما طرحته انتصار عيساوي من تونس، بحيث ترى إمكانية أن تقام المهرجانات مع اتخاذ الاحتياطات والتقليص من عدد العروض، وكذلك أ. يوسف السيف الذي يعتبر المجتمع متعطشا للمسرح وللمهرجانات ويبقى الدور على المنظمين في تقديم الأحسن وليس الأسوء. بعدها يقرر يبقى ليستمتع أو يسافر للبلاد المجاورة، أما الإعلامية همت مصطفى من مصر فكانت متفائلة بقولها: المهم بعد هذا العام واجتياز كورونا نجد إنتاجا مسرحيا مختلفا وجيدا وجديدا.

مهرجان كورونا..

أخيراً نرى وجهة النظر المقابلة يتصدرها رأي المسرحي شادي قطامش من مصر الذي يقول: كل المهرجانات والاحتفالات ما لها أي لازم المفروض يصبح اسمها الرحلات، والمخرج الأردني عيسى الجراح يعتبر المهرجانات متوقفة لأن المسرح صمت أمام الكورونا ولم يستطيع كبح جماحه، ويأتي من العراق د. محمد حسين حبيب ليعبر قائلا: لينحسر الوباء وينتهي تماما، فالمسرح الحقيقي ينتظرنا وصبره طويل، والأستاذ إميل شوقي الذي اختتم قائلا: مهرجان الكورونا أقوى من أي شيء.

د. سامي الجمعان