عاودت المملكة استئناف جميع الأنشطة التجارية والاقتصادية المحلية، عملاً بخطتها الاستراتيجية نحو استعادة النشاط الاقتصادي ما بعد أزمة "كورونا"، والتي تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي تشمل الالتزام الكامل بتطبيق جميع البروتوكولات الوقائية المعتمدة.

ومنذ بداية الأزمة، قامت المملكة باتخاذ التدابير الاحترازية الصارمة، التي أثرت بشكل غير مباشر على الاقتصاد، الأمر الذي استدعى اعتماد سلسلة من الإجراءات غير المسبوقة لدعم الشركات والمؤسسات وتعزيز الاقتصاد الوطني وحماية الموظفين والعاملين. كما كانت المملكة من بين الدول السباقة عالمياً في تنفيذ الخطط الاقتصادية والاجتماعية والصحية المبتكرة لتخطي هذه المرحلة الصعبة وتقليص الخسائر العالمية وتداعياتها المالية والاقتصادية على مختلف الاقتصادات، بما في ذلك اقتصاد المملكة القوي والمتنوع.

وجاء قرار عودة الحياة إلى طبيعتها في المملكة بعد منع التجول خلال الأشهر الماضية، ليؤكد قدرتها على امتصاص تداعيات هذه الأزمة، واستعدادها لمواجهتها بقوة ونجاح على كافة الأصعدة، حيث تسعى إلى استشراف مستقبل المرحلة القادمة بدقة وريادة في مختلف القطاعات.

وفي الوقت الذي يستعد الاقتصاد السعودي لتجاوز الأزمة الراهنة، حققت المملكة المرتبة الـ12 في مؤشر توافر رأس المال، وذلك في تقرير التنافسية العالمية الذي يصدر عن مركز التنافسية العالمي، بما يعكس حرص القيادة المتواصل على توفير بيئة حاضنة للأعمال، وتعزيز تنافسية الشركات القائمة واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وتشجيع المنشآت الجديدة على الدخول إلى السوق وتحقيق النمو والتوسع من خلال إيجاد الحلول التمويلية المناسبة لها ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي إلى 35 % بحلول عام 2030.

ومن خلال سياساتها المالية الحكيمة واستراتيجياتها الفاعلة، استطاعت السعودية أن تحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة الدول التي تعمل على تحقيق التعافي الاقتصادي واستعادة النمو في أسرع وقت ممكن، في حين ترجّح إحصاءات البنك الدولي بأن تحقق المملكة نمواً بنحو 2.5 % في معدل الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 المقبل.

لقد جاءت هذه الأزمة اليوم لتؤكد مجدداً مكانة المملكة الريادية كوجهة اقتصادية رائدة للاستثمار وتأسيس الأعمال، حيث تتميز ببيئتها الآمنة، والجهوزية التامة لمواجهة الكوارث، إضافة إلى رؤيتها الواضحة، التي تمكنها من التعامل مع مختلف السيناريوهات والمستجدات بمسؤولية وسلاسة وحرصها على حماية الإنسان والأعمال في نفس الوقت، في حين تلعب الحكومة دوراً محورياً في تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني السعودي خلال الأزمة الحالية وما بعدها.

ومما لا شك فيه أن العالم مقبل على مرحلة جديدة ومختلفة تماماً عن التصورات التي كانت تضعها الحكومات والدول خلال السنوات القليلة الماضية، حيث من المتوقع أن تشكل هذه الأزمة نقطة تحول مركزية تستوجب تعديل الخطط والبرامج الوطنية والعالمية بما يفتح آفاقاً جديدة ورؤى مختلفة تسمح للاقتصاد العالمي باستعادة نهضته واستكمال نموه.