جاء مؤتمر المانحين الذي استضافته المملكة ليثبت من جديد الحرص الذي توليه لدعم ومساندة الجمهورية اليمنية وشعبها الشقيق؛ للوقوف في وجه الظروف الإنسانية والصحية الصعبة، التي يعيشها اليمنيون بشكل جعلهم يئنون تحت وطأة التحديات الاقتصادية والسياسية التي أثرت سلبًا في وحدة هذا البلد، وحولته من يمن سعيد إلى يمن متشرذم بفعل الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، والضاربة في تجذير الفتنة بين طوائف الشعب اليمني، وسلب مقدرات الدولة اليمنية، إلى جانب استيلائها على المساعدات الإنسانية التي تصل إلى اليمن.

لم تأل المملكة جهدًا في تقديم الدعم المتواصل والوقف بجانب اليمن كما تفعل مع باقي الدول العربية والإسلامية والصديقة، وجاءت جائحة كورونا لتعزز هذا الموقف السعودي المشرف. ففي خضم تفشي فيروس كورونا في اليمن انبرت المملكة لتنظم مؤتمر المانحين بمشاركة 66 دولة و15 منظمة أممية وثلاث منظمات حكومية دولية وأكثر من 39 منظمة غير حكومية في مؤتمر افتراضي رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم جراء تفشي وباء كورونا، ليخرج المجتمعون بدعم مالي وصل إلى مليار و35 مليون دولار، كانت السعودية كما جرت العادة صاحبة الدعم الأكبر بمبلغ 500 مليون دولار.

في هذا الرقم يظهر الفارق بين يد تبني وتداوي وتبلسم الجروح كما تفعل المملكة التي تتزعم هذا الخط، ويد عابثة في مقدرات البلد، وتمارس السطو متمثلة في ميليشيات الحوثي المدعومة بشكل فاضح من جهات خارجية لا تقيم لليمن وساكنيه أي اعتبار حتى لو من جانب إنساني، ولم تراعِ الوضع المأساوي الذي وصل إليه القطاع الصحي في الجمهورية اليمنية.

بهذا الدعم الذي يأتي ضمن سلسلة طويلة من الاهتمام السعودي باليمن تثبت المملكة رسوخ مواقفها تجاه اليمن وشعبه النبيل، وامتدادًا للجهود الإنسانية المستمرة التي تبذلها لرفع المعاناة الصحية عنه، وأنها لا تنظر لكل التحديات التي تعترض مسيرة هذا الدعم، منطلقة من دورها المعروف الذي يرتكز على ترسيخ المبدأ الذي تنتهجه السعودية، والذي يرتكز على ترسيخ مبادئ السلم والتآلف بين شعوب ودول العالم، كما يؤكد الدور المهم جدًا الذي يلعبه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في إيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها.