في السنوات الأخيرة، تسابقت القنوات الفضائية على ضخ المزيد من البرامج وساعات البث المتعلقة بالكرة السعودية ومسابقاتها وفرقها طمعاً في الحصول على قدر أكبر من كعكة المتابعة الجماهيرية مع الحرص على تقديم أسماء مثيرة ترفع نسب المتابعة لهذه القنوات، وهو ما نجحت به إلى حد كبير، لكن ذلك كان على حساب الموضوعية وأدب الحوار بعدما أصبحت هذه القنوات منصات لظهور العديد من المشجعين الذين دلفوا إلى الإعلام الرياضي عبر أضيق النوافذ، لكنهم استطاعوا تشكيل حضور قوي من خلال رفع الصوت والدخول في المزيد من الجدالات العقيمة التي لا تقدم أي قيمة مضافة للمتابع، ولا للمسابقات الكروية أو حتى الفرق واتحاد كرة القدم.

رفع معظم هؤلاء شعار «أنا وفريقي ومن بعدنا الطوفان»، لتنحدر لغة التخاطب في معظم هذه البرامج إلى مرحلة غير مسبوقة من الهبوط والإسفاف وغياب الموضوعية والمهنية والواقعية في الطرح، وهنا من المهم التأكيد على أنه من حق أي صحافي أن يكون ميالاً أو حتى منتمياً لفريق ويسعى لخدمته إعلامياً، وهذا لا يعيب، غير أن تشويه الرسالة الإعلامية بشكل كبير من خلال أسماء لا تجيد أبجديات العمل الإعلامي ولا حتى أخلاقياته أو أدب الحوار ساهم بتشويه الوسط الرياضي بشكل كبير وليس الإعلام الرياضي فحسب.

في معظم دول العالم يكون الإعلام الرياضي واحداً من أكثر الحقول الإعلامية إثارة وحتى على مستوى سقف الطرح، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على أداء المنظومات الرياضية، لكن هذه المزايا، انعكست سلباً على رياضتنا فحضر الضجيج والبذاءات في الكثير من النقاشات من أجل تأكيد أفضلية نادٍ على آخر، ونجم على نجم، وحتى لإثبات مظلومية لا يراها سوى الضيف المسمى بـ»الناقد».

لقد آن الأوان لمراجعة عاجلة لمحتوى الكثير من البرامج الرياضية التي أصبحت مجرد أدوات هدم وهدر للوقت والجهد والمال وهي مسؤولية مشتركة بين المنصات الإعلامية واتحاد الإعلام الرياضي ووزارة الرياضة ووزارة الإعلام لتكون القنوات والبرامج الرياضية مشعل تنوير، لا مكان فيها لهواة الضجيج والتعصب وتسطيح عقليات المتابعين وتعميق الاحتقان في الشارع الرياضي.

قنوات التواصل الاجتماعي ساهمت في الضجيج