هذا المقال هو دعوة ورسالة أبعثها إلى الميسورين حالاً من أبناء مملكتنا الحبيبة كبادرة إنسانية، قاصدا منها وجه الله سبحانه وتعالى ثم الإسهام في رفع مستوى الوعي ودفع الناس ترغيبا في الأجر والمثوبة للوقوف مع اخوة لهم جنبا إلى جنب ومؤازرتهم في ظل الظروف التي أنهكهت كاهلهم من خلال الكثير من الالتزامات المادية التي نستشعر تبعاتها، فشهر العيد الذي نشهده ربما لن يكون سعيداً بالقدر الذي كنا نتمناه، والذي عادة ما تسود أجواءه مظاهر الفرح والسرور وتبادل القبلات، إلا انه ومع اقتصار أفراحه المنكمشة في حدود ضيقة جداً، نحمد الله على ذلك كحمد له سبحانه وتعالى في كل احوالنا، لكن من الجميل ان لا تقتصر افراحنا المحدودة والضيقة في مظاهر الأعياد المتعارف عليها من لبس الجديد وتحايا وتهنئة وتبادل للسلام ومعرفة للأحوال فقط مع تباعد خطوات التقارب طبعاً، بل يجب ان تتجاوز ذلك وتتعدى هذا السلوك المحمود ليصل إلى درجة سلوك اعظم من البذل والعطاء، وان لم يشعرنا الطرف الاخر بمدى حاجته واحتياجه الينا ،ففي خضم هذه الاحوال الصعبة التي تمر بنا جميعا من واجبنا كمسلمين ان نتلمس ونتحسس حوائج الاخرين من الأهل والاقرباء والأصدقاء ايضاً ونحفظ لهم كرامتهم، فقد يتناسى البعض منا في خضم هذه الأوضاع إخوة لنا دون قصد منا، ممن نجهل ظروفهم المادية والمعنوية وقد اثقلت اجسادهم الهموم النفسية عوضاً عن الهموم المادية، فلا تبخلي اختي اخي الميسور بالهدايا العينية القيمة مصحوبة بتهنئة جميلة ترفع من معنوياته اخوتك واخوانك ممن المت به الحاجات والعوز. انتهى شهر رمضان شهر الخير بما فيه من ايام مباركات وليالي فضيلة الا ان المجالات المتاحة في اعمال الخير لم تنتهِ ولم تغلق بعد، والابواب ما تزال مشرعة ومفتوحة للبذل والعطاء، وان من اعظم صور اللذل والعطاء التكافل الاجتماعي الذي يصب في مصلحة الجميع حتماً فتفقد ذو الحاجة من الأهل والأرحام وتتبع احوال المعوز من الجيران، حثنا عليه ديننا الحنيف من خلال النصوص الكثيرة التي تحثنا صراحة على التآزر والتكاتف والتعاون لقضاء حوائج بعضنا البعض.