هناك مثل دارج يقول (العاقل خصيم نفسه) ويعني هذا المثل بأن الرجل العاقل والمرأة العاقلة هم الأدرى بالمصلحة وحمايتها وتجنب المضرة بأي صورها وأشكالها، تقدير الدولة الكريمة أعزها الله اتسم ببعد النظر والإحاطة بتبعات هذا الداء الشريرالذي باغت البشرية على حين غرة، كم أنت رفيع القدر يا وطني كم أنت عالي القيمة والمقام، ها هي الطائرات تحوب انحاء المعمورة شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً لتعيد ابناء الوطن وبناته الى حضنه الرحب الرحيم والى ترابه الطاهر، انتاب الناس الخوف والقلق من هذا الغازي الماكر فكان الجواب من القيادة الرشيدة ايدها الله ان امنوا واطمئنوا، ففاضت ينابيع المبادارات لتطمئن النفوس وتهدأ القلوب، لا غرو في أن يفتخر كل سعودي وسعودية ويرفعون رؤوسهم عالياً كوننا من أوائل الدول التي طبقت االإجراءات الإحترازية، فانطلقت الجهات الأمنية والصحية والتعليمية والإعلامية لتحييد خطر هذا الشرير، وها هو التعليم ينطلق في نشر التعليم الافتراضي من خلال أجهزته التقنية المتطورة ليسهم في التنمية الفكرية والأدبية والأخلاقية، وها هو الإعلام الرصين يسوق الجمل الأدبية المعبرة ويحث على للتعاون والتكاتف ورفع الروح المعنوية، سبق ان أشرت في مقالتي السابقة أن إرادة الأمم لن تنكسر بعون الله وتوفقيه امام عدو مشترك مجهول المصدر والهوية. 

ولن تقف الدول مكتوفة الأيدي أمام من يفتك بالناس ولن تقبل بأن يقف حالها وينقطع أرزاق أبنائها وعلى رأي المثل المصري القائل (موت وخراب ديار) ولن يكون كذلك بعزة الله وجلاله وها هي تخطط لفتح اقتصاداتها جزئياً وعنوان المرحلة نكون أو لا نكون، الصين يبلغ تعداد سكانها مليار وثلاثمائة وخمسين مليون نسمة وها هي تتذيل القائمة من حيث عدد الإصابات والوفيات ذلك ان التعاون كان اساس نجاحهم في تحييد الخطر يحبون بعضهم البعض يحمون بعضهم البعض ومن خلال حكمة الأفراد وادراكهم بأن سبل النجاح في التعاضد ولا شيء سواه، نعم بالحكمة والتعقل سيندحر هذا الشرير، اذ يجب أن نكون على قدر كبير من الإدراك والثقة والمسؤولية ونحن كذلك قادرون بعون الله وتوفيقه لصد هذه الجائحة، ولا تتطلب المرحلة كبير جهد غير انها تكمن في الحرص ثم الحرص على النظافة وارتداء القفازات والكمامات وتغييرها باستمرار ناهيك عن اهمية المطهرات والمعقمات في المنزل او أماكن العمل او من خلال التسوق والتحلي بأقصى درجات الحذر على من نحبهم ويحبوننا، وقبل هذا وذاك التحلي بالإيمان والصبر والابتعاد عن التهويل، فنسبة الشفاء منه عالية ولله الفضل والمنة، وكل ما سبق امتثالا لقيمنا الجميلة الخالدة التي تحث على النظافة كعنصر بارز ومؤثر في السلامة، اضف الى ذلك اننا مؤتمنون على نظافة الأماكن لمجتمع نظيف يحب الأمان ويحرص على تحقيقه، ولتعذر ايجاد اللقاح على المدى القصير فإن هذا يضعنا امام خارطة طريق فحوى محتواها النجاح ولا شيء غيره، وتدرك الدول بأنه لا مناص من فتح الاقتصادات تدريجياً وفق خطط احترازية مدروسة، مبادرة الدولة الكريمة والذكية في ذات الوقت من خلال تفعيل نظام ساند الخاضع لمؤسسة التأمينات الاجتماعية فهي عززت من روافد القطاع الخاص أو بالأحرى رئة التنمية وفي ذات الوقت عزلت 70 بالمئة من القوة العاملة الوطنية في القطاع الخاص قضلاً عن تماهي القطاع الخاص مع رؤية الدولة المستنيرة بهذا الصدد عبر تخفيض ساعات العمل ومنح الراغبين في الاستفادة من الإجازات، وعند فتح الأعمال بحول الله وقوته سيكون تسيير الأعمال بأدنى طاقة وزيادتها تدريجيا، في حين ان الكرة انتقلت الى ملعب الأفراد وكما بدأت مقالتي بعبارة (العاقل خصيم نفسه) فإذا تعاون الجميع وكانوا على قلب رجل واحد امام عدو يتربص بنا فإننا سنتفوق عليه بعون الله وتوفيقه انه نعم المولى ونعم النصير.