قبل أيام قليلة صُوبت السهام نحو تكاتف مجتمع يدفعه حٌب الخير، ورجاء ثواب ما عند الله، فأصابت أعظم هدف، وحققت أسمى رغبةً وهي (تفريج كٌربة الغير).

من خلال منصة (فُرِجت) التي أطلقتها وزارة الداخلية منذ العام المنصرم بتاريخ 3 /يونيو / 2019م.

وها هو عامها الثاني قدّ أينعت ثماره وحاز على رضا ودعوات الجميع بلا استثناء.

حيث جسد من خلالها هذا الشعب العظيم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوًا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

فقد تداعى لهم مُجتمع برِمّته يشد بعضهم بعضا كالبنيان المرصوص ،بهويّات لا يعلمها إلاّ الله، حيث لا رجاء إلاّ رجاء ما عنده سبحانه وتعالى.

عندما نشاهد هذه الوقفات التي تهدف لاضمحلال (ديون) وفكّ عسرة المسلمين نعلّم أن الله سخرنا لبعضنا رحمات وأن هذه الكربات في باطنها الرحمة حتى وأن بدأ (في نظر المعسرين) بأن في ظاهرها خلاف ذلك ، لأنه لن يغلب عُسر يسرين.

ما نشعر به من فخر وسعادة عند تحقق (إغلاق حالة) أي من (ديون) المعسرين ما هو إلاّ شعور نابع من إنسانية شعب تآخى وآزر وأحبّ الخير وسعى في ذلك سعيه.

لا يخفى على الجميع سرعة الاستجابة عند مشاهدة أو سماع (حالة) مُعّسر فأقلها تُحل بسويعات وأكثرها تستغرق أيام، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

قد سخرنا الله بعضنا لبعض فالذي لم يستطع (حقيقيًا) استطاع (معنويًا) من خلال مشاركته في نشر هذه الحالات وإيصال الأصوات لأكبر قدّر ممكن من الناس حتى تختم بالسداد (التفريج).

إن العين لتدمع فرحًا، وأن القلب ليشدو طربًا، أن رأى مثل هذا التكاتف بين أبناء المجتمع الواحد رغم تباين طبقاتهم.

حتى إنني أكاد أجزم أنه خُيّل في أذهاننا بعض المشاهد التي تحُفها (الإنسانية) وكأننا نرى الأخ يتفقد أخيه، وأن الجار يتفقد جاره، والصديق يتفقد صديقه.

وكأنها (فُرجت) وضِعت لذلك من شدّة ما رأينا من تلاحم وتنافس وفرح واستبشار، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

كم من البيوت أُدخل عليها الفرح، وكم من الأسر لُمّ شملها، وكم من أب احتضن أبناءه، وكم من أم بكت فرحًا عندما رأت ابنها، وكم من كم لا يعلم به الاّ الله، وكل ذلك في كتاب أحصاه الله ولن ينساه جعله الله في ميزان حسنات الجميع وأثابهم به.

فلعلنا نقف مستشعرين الحكمة العظمى من ذلك وهو (إخفاء الصدقات) «وإن تخفوها فهو خيرٌ لكم»، أي والله إنها من خير إلى خير حيث أن المعاملة فيها لله لا يعلم أطرافها سواه.

بالإضافة إلى أن منصة (فٌرجت) بذلك حققت الشاهد فلا نعلم من المعسر ولا نعلم من المساهم في تفريج الكٌربة فقط نعلم أن اتحاد المجتمع يذلل صعاب المعسرات.

أما إخواننا المعسرين وكأني أسمع لسان حالهم يردد بعد حسن ظنهم بالله أولاً، ثم رؤيتهم الجميع وقد تهافتوا وتزاحموا لتسديد ديونهم ، وتفريج كُربهم:

«ضاقت ولمَا استحكمت حلقاتها، فُرجت وكُنت أظنها لا تُفرج».